أحكم الجيش السوداني سيطرته على منطقة أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب، وذلك بعد معارك عنيفة بين الطرفين بدأت مساء الخميس، وسط تهديد الجيش الجنوبي بأنه «لن يصمت».. فيما اتهمت الولايات المتحدة الحكومة السودانية بانتهاك اتفاقية السلام مع الجنوب، نددت فرنسا وبريطانيا ومطالب للحكم في الخرطوم بالانسحاب من المنطقة. التي بدأ اهلها الفرار منها. ونقل التلفزيون السوداني الرسمي مساء السبت عن مصدر عسكري سوداني أن القوات المسلحة السودانية «أحكمت سيطرتها» على أبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب.وأعلن وزير الدولة السوداني برئاسة الجمهورية أمين حسن عمر أمس ان الجيش السوداني سيبقى في أبيي، مع تأكيده استعداد حكومة السودان للتفاوض.
وقال عمر للصحافيين، عقب مباحثات عقدتها الحكومة السودانية مع أعضاء مجلس الأمن الدولي في الخرطوم: «حتى نتوصل لترتيبات امنية جديدة سيظل الجيش حارسا للمنطقة حتى يضمن عدم دخول قوات الجيش الشعبي لها مرة اخرى». واضاف: «نحن مستعدون للتفاوض وملتزمون باتفاق السلام الشامل بالمقابل، طالبت حكومة جنوب السودان الجيش السوداني بانهاء «الاحتلال غير المشروع» لأبيي، وحذرت من ان معارك الايام الاخيرة قد تغرق البلاد مجددا في الحرب الاهلية.
بالمقابل، قال برنابا ماريال بنجامين وزير الاعلام في منطقة جنوب السودان، التي تتمتع بحكم ذاتي والتي ستصبح دولة مستقلة في يوليو، إنه «اجتياح غير مشروع ينتهك كل اتفاقيات السلام ويعرض للخطر حياة آلاف المدنيين». واضاف بنجامين ان الشماليين «يسعون وراء الانشقاق، لكن لا يمكن ان نقبل بأن يدفعوا الشعب السوداني الى المواجهة».
من جهته، اعلن ناطق باسم الجيش الجنوبي (جيش تحرير السودان) ان المعارك كانت لا تزال متواصلة مساء السبت، مشيرا الى «قصف مدفعي وهجمات برية للقوات الشمالية ومعارك تدور في قلب مدينة ابيي».
وقال الناطق فيليب اغوير من جوبا إن «عناصر شرطتنا قاتلوا، الا ان القوات المسلحة السودانية ارسلت الكثير من الجنود». وأضاف إن «دخول أبيي لن يكون نهاية المطاف.. الجيش الشعبي لن يصمت على مصير قواته المشتركة في أبيي».
فرار جماعي
في هذه الأثناء، فر الآلاف من مناطق سكناهم في أبيي خوفاً من القتال والمعارك الضارية. وقال اغوير ان السكان «فروا من المنطقة بسبب القصف العشوائي المدفعي والغارات الجوية».
وذكرت تقارير إخبارية أن مئات العائلات هربت إلى المناطق المجاورة لأبيي خلال ساعات الليلة قبل الماضية وصباح الأمس.
تنديد
دولياً، اتهمت الولايات المتحدة الحكومة السودانية بانتهاك اتفاقية السلام الشامل مع جنوب السودان والتهديد بتقويض الالتزام بتفادي العودة إلى الحرب.
وأصدر البيت الأبيض بياناً أمس قال فيه ان «الولايات المتحدة تدين العمليات الهجومية التي تقوم بها القوات المسلحة السودانية في بلدة أبيي وحولها، والقرار الرئاسي بحل إدارة أبيي». وشدد البيان على ان أميركا تدعو القوات المسلحة السودانية إلى وقف كل عملياتها الهجومية فوراً في أبيي والانسحاب من هناك. ودعا الطرفين إلى تطبيق اتفاقي كادوغلي الموقعين في 13 و17 يناير الماضي بما في ذلك سحب كل القوات غير المسموح بها من أبيي. كذلك، دانت فرنسا في بيان لوزارة الخارجية سيطرة الجيش السوداني على المدينة، منددة بـ«الانتهاك الخطير» لاتفاق السلام. كما دانت بريطانيا هجوم الجيش السوداني على المدينة، معتبرة انه «انتهاك واضح» لاتفاق السلام.
