اقتحمت قوات من الجيش والأمن السوري فجر أمس قرية خربة غزالة التابعة لدرعا، وقامت باعتقال العشرات وسط إطلاق نار كثيف. فيما شيعت مدينتا حمص وسقبا قتلى سقطوا السبت برصاص قوات الأمن السورية، في حين جددت السلطات السورية اتهامها لـ«مجموعات ارهابية» بالمسؤولية عن اعمال العنف في البلاد.

وقال نشطاء سوريون إن قوات الجيش وقوات الأمن، ترافقها مدرعات عسكرية، قامت فجر أمس باقتحام قرية خربة غزالة التابعة لدرعا، وقامت بعمليات دهم واعتقالات كبيرة.

ووفقا لما قاله النشطاء على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، فإن القوات أطلقت الرصاص بكثافة لترهيب الناس، مشيرين إلى أن الحملة لا تزال مستمرة. كما اشار المرصد السوري لحقوق الانسان الى «اعتقال العشرات صباح اليوم (الاحد) في قرية خربة غزالة (ريف درعا) حيث فرض حظر التجول».

من جانبه، أشار رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار القربي الى «حصول اعتقالات في حمص، وخاصة في منطقتي باب عمرو وباب السباع، وفي منطقة ادلب (غرب) وخاصة في مدن اريحا وبنش ومعرة النعمان وكفرنبل».

 

تظاهرات وتشييع

في موازاة ذلك، استمرت التظاهرات المناهضة للنظام في مدينة حمص (وسط سوريا).

وبث الموقع الالكتروني للفيديو «يوتيوب» شريطا يصور تظاهرة شارك فيها المئات؛ قال انها جرت في مدينة حمص أمس، واطلق خلالها المشاركون بحسب الشريط هتافات مثل «الله اكبر يا بلادي كفي (اي استمري)»، بالإضافة الى شعارات مناهضة للنظام. وافاد احد الشهود من مدينة سقبا في ريف دمشق، ان اكثر من 10 آلاف شخص شاركوا في تشييع جنازة شخص قتل السبت في المدينة، واطلقوا هتافات تدعو الى اسقاط النظام، من دون ان تتدخل قوات الامن.

وكان ناشط حقوقي اشار الى سقوط جرحى السبت في سقبا عندما اطلقت قوات الامن السورية النار على متظاهرين.

كما شيعت حمص (وسط) أمس القتلى الخمسة الذين سقطوا السبت برصاص قوات الامن لدى مشاركتهم في تشييع 13 شخصا قتلوا الجمعة.

رواية رسمية

ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا» أن «مجموعات تخريبية مسلحة في مدينتي أريحا والبوكمال أقدمت على تدمير وحرق بعض الممتلكات العامة والخاصة وبعض الوحدات الشرطية».

وأوضحت الوكالة أن عناصر هذه المجموعات أقدموا على اقتحام بعض المباني الحكومية في مدينة أريحا بمحافظة إدلب، ومن بينها مبنى قيادة المنطقة ومكتب البريد والهاتف ومقر شعبة حزب البعث والوحدات الزراعية والشرطية، فدمروا وكسروا وأتلفوا محتوياتها وسرقوا بعضها وعمدوا إلى إضرام النار فيها.

وفي مدينة البوكمال (محافظة دير الزور) «أقدم عدد من المخربين على حرق خمس سيارات للشرطة وبعض المؤسسات الخاصة والعامة».

 

حصيلة

في موازاة ذلك، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حصيلة ضحايا التظاهرات وصلت إلى 1003 قتلى منذ اندلاعها في منتصف مارس الماضي.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، في اتصال مع وكالة «يونايتد برس انترناشيونال» أمس «تم حظر التجول في بلدة خربة غزالة واعتقال العشرات، وشُيع أمس الشهيد أحمد إبراهيم عايش الذي قُتل خلال إطلاق النار على تظاهرة خرجت في بلدة صيدا بمحافظة درعا، وهناك عشرات الجرحى في عدد من مشافي المحافظة».

وقال المرصد إن «عدد شهداء حمص الذين قُتلوا خلال تشييع شهداء (جمعة الحرية) ارتفع إلى 12 شهيداً، ليصل إلى 1003 عدد ضحايا التظاهرات منذ منتصف مارس الماضي، من بينهم 873 مدنياً والباقي من قوى الجيش والأمن، موثقين بالأسماء لدى المرصد».

وأضاف أن «هناك عشرات المفقودين من المدنيين من محافظة درعا ومحافظات أخرى يُعتقد أنهم فارقوا الحياة، بدليل تسليم جثامين مفقودين في المحافظات السورية بشكل يومي». وقال إن «عدد المعتقلين يفوق 10 آلاف شخص في جميع المحافظات السورية، وتعرض الكثير من المفرج عنهم للتعذيب، ووثّق المرصد حالات كثيرة بالصوت والصورة لممارسات التعذيب الجسدي والنفسي وبصورة مقززة». ودعا عبد الرحمن السلطات السورية إلى «السماح للمنظمات الحقوقية السورية ومن بينها المرصد، العمل بشكل علني وإرسال لجان تحقيق إلى المناطق التي سقط فيها شهداء، للتحقق بدقة من أعدادهم وكيفية مقتلهم، وتقديم القتلة إلى محاكم عادلة وشفافة وعلنية أمام أعين الشعب السوري».

 

عقوبات

ومن المنتظر أن يتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً بفرض عقوبات جديدة ضد الرئيس السوري بشار الأسد بسبب قمع السلطات السورية للمتظاهرين.

ويعتزم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم اليوم (الاثنين) في بروكسل بحث هذه العقوبات التي تتضمن حرمان الأسد من السفر إلى اي من دول التكتل الأوروبي وتجميد أصول الأسد في أوروبا.

وإلى جانب الرئيس السوري، ينتظر تطبيق هذه العقوبات بحق تسع شخصيات قيادية أخرى في النظام السوري.

الجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي كان فرض عقوبات قبل أسبوعين بحق 13 شخصية قيادية في النظام السوري، منهم ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري.