اعتبرت وثيقة تم إعدادها في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أكثر تشددا من سلفه الراحل ياسر عرفات وأنه ليس شريكا للسلام مع إسرائيل وأنه لن يرشح نفسه مرة أخرى للرئاسة بتأثير من الثورات العربية.
ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» عن الوثيقة التي أعدتها مساعدة وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان أن «أبومازن ليس شريكا للسلام وهو يرهن الفلسطينيين من أجل ضمان مكانه في التاريخ».
وكتبت الصحيفة أن الوثيقة التي تم تسليمها لليبرمان ولمسؤولين كبار في وزارة الخارجية تستند إلى محادثات مع مسؤولين في الخارجية الإسرائيلية وخارجها وعلى وثائق سرية وتصريحات علنية وتشكل تحليلا سياسيا «لاستراتيجية الخروج» للرئيس الفلسطيني وعدم ترشحه لمنصب الرئاسة مرة أخرى.
وجاء في الوثيقة: «يبدو أن أبومازن وبالأساس على ضوء الأحداث في العالم العربي قرر عدم المنافسة مرة أخرى على منصب رئيس السلطة الفلسطينية في الانتخابات المقبلة وهو يركز على بناء التراث الذي سيبقيه خلفه وبذلك سيغادر الحكم طواعية ولن يُطرد مثل الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك».
واعتبرت مستشارة ليبرمان أن «قرار أبومازن يؤثر بصورة دراماتيكية على أدائه أمام إسرائيل وعلى احتمالات التقدم سياسيا». وأضافت بأنه «بالإمكان القول بوضوح: إن أبومازن ليس شريكا لدفع العملية السياسية وإنما على العكس... أبومازن يرهن مصالح وموارد السلطة الفلسطينية والعملية السياسية لضمان سلامته الشخصية ومكانته في التاريخ».
ويبدو جليا أن الوثيقة الإسرائيلية التي أعدتها مساعدة ليبرمان التي تعارض اتفاق سلام مع الفلسطينيين تجاهلت بالكامل رفض إسرائيل لمطالب دولية باستئناف المفاوضات ووقف الاستيطان.
وتابعت الوثيقة الإسرائيلية أن «الأحداث الأخيرة في العالم العربي، جعلت أبومازن يتبنى استراتيجية الخروج من الحياة السياسية»، وأن التقديرات تشير إلى أن عباس يعتزم الانتقال إلى الأردن أو إحدى دول الخليج وأنه في هذه الأثناء يسعى إلى بناء نفسه كشخصية محل تقدير وأنه «الأب الروحي» للدولة الفلسطينية. وأضافت الوثيقة بأن «هذه الاستراتيجية تحتم عليه من جهة إرضاء المعسكر العربي وإحضار المواجهة مع إسرائيل إلى الحد الأقصى من أجل أن يُذكر في التاريخ الفلسطيني كمن أقام الدولة رغما عن أنف إسرائيل، ومن الجهة الثانية عليه الاستمرار في إرضاء المعسكر الغربي لكي يحظى بأكبر دعم من الدول الغربية في سبتمبر وأن يتم الاستمرار في استقباله باحترام في عواصم العالم بعد تنحيه».
وقالت الوثيقة الإسرائيلية إنه «في محاولة للتعويض عن التنازل عن الكفاح المسلح، وخلافا لعرفات، يطرح أبومازن خلال العامين الأخيرين عدم استعداده للتنازل وكانت مواقفه أكثر تشددا من تلك التي طرحها عرفات، في ما يتعلق بقضايا حق العودة وتبادل الأراضي وضم الكتل الاستيطانية إلى إسرائيل وتركيزه على معارضة البناء حتى في الأحياء اليهودية في القدس الشرقية».
وتطرقت الوثيقة إلى التصويت الذي سيجري في الجمعية العامة للأمم المتحدة على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية في حدود العام 1967 في سبتمبر المقبل وهو ما تعتبره إسرائيل خطوة فلسطينية أحادية الجانب.
وقالت الوثيقة في هذا السياق: إن «اعترافا أحادي الجانب بالدولة يخلق مستوى توقعات مرتفعا جدا في الشارع الفلسطيني مع اقتراب سبتمبر، وقد يؤدي إلى انفجار على الأرض عندما يفهم «الفلسطينيون في الشارع أن الواقع لم يتغير فعلا وأنه من نواحي معينة ربما ساء».