تقدم ثلاثة نواب كويتيين أمس بطلب لاستجواب رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمّد الأحمد الصباح واتهموه بالمساس بالأمن الوطني عبر الانحياز لإقامة علاقات جيدة مع إيران على حساب العلاقات مع دول الخليج.
فبعد أقل من أسبوعين على أداء ناصر المحمّد القسم واستجواب النائبين أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري، أصبح رئيس الوزراء الكويتي أمام طلب استجواب ثان له في هذه الحكومة، بعد تقديم النواب محمد هايف ووليد الطبطبائي ومبارك الوعلان استجوابا له يتعلق بالإضرار بالأمن الوطني وعلاقات الكويت بدول الخليج وانحياز السياسة الخارجية نحو النظام الإيراني.
وأعلن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي أن الاستجواب سيدرج على جلسة مجلس الأمة يوم 31 الجاري، مؤكدا انه تم إبلاغ المحمد بالاستجواب وموعده.
وقال الخرافي إنه «رغم ان التوقيت غير موفق لتزامنه مع غداء النواب الذي دعا إليه أمير الكويت (لتحقيق المصالحة بين النواب الذين تعاركوا يوم الأربعاء الماضي)، إلا انه تم إدراجه وفق النصوص الدستورية».
وعقد النواب المستجوبون مؤتمراً صحافياً عقب تسليمهم صحيفة الاستجواب إلى الأمانة العامة والمقدم لرئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد متضمناً ثلاثة محاور هي الإضرار بالأمن الوطني والإضرار بالعلاقات الخليجية والانحياز للسياسة الإيرانية.
وقال النائب الطبطبائي إنه أداءً للأمانة والمسؤولية التي ألقيت على عاتقنا وانطلاقا من حسن تمثيل الشعب الكويتي نجد أن الملفين الأمني والسياسي من أخطر الملفات التي يجب أن يوليها نواب مجلس الأمة الاهتمام، مبيناً أن هذا الاستجواب يأتي من الحرص على الأمن الوطني والبعد الاستراتيجي الخليجي وعدم الإضرار بعلاقات الكويت بدول الخليج. وأضاف بأن هذا الاستجواب تصحيح للمسار وسيخدم الجميع وهذا البلد حكومة وشعباً وهو ممارسة برلمانية موجهة إلى رئيس الوزراء بصفته المسؤول عن السياسة العامة للدولة انطلاقاً من المواد 101 و102 من الدستور.
وأوضح الطبطبائي أن «هناك شواهد كثيرة داخل هذا الاستجواب تدلل على الخروقات والاختلالات التي وقعت فيها الحكومة تجاه الأمن الوطني والعلاقة مع الشقيقات الخليجيات»، وأعرب عن أمله أن يناقش هذا الاستجواب في جلسة عامة علنية حتى يطلع الشعب الكويتي على ردود رئيس الوزراء حول ما ورد في هذا الاستجواب ومحاوره، مشيراً إلى أن من حق رئيس الوزراء أن يدلي برأيه، رافضاً تحويله إلى الدستورية أو التشريعية أو تحويله إلى جلسة سرية أو تأجيله لمدة أطول من المدة القانونية وهي أسبوعين، متمنياً أن يكون هذا الاستجواب إضافة ولبنة على الدور الرقابي لمجلس الأمة.
وحول ما أثير حول تزامن تقديم الاستجواب مع دعوة أمير الكويت التصالحية للنواب أوضح الطبطبائي أنه لا يوجد أي رابط بين الموضوعين فنحن قدمنا العديد من الأسئلة في هذا الخصوص ولم تجب الحكومة فلم نجد بداً من تقديم الاستجواب وتم تحديد الموعد من الثلاثاء الماضي قبل الواقعة بيوم واحد، وتوقع أن تكون حادثة يوم الأربعاء هدفها تعطيل النواب عن تقديم استجوابهم، مستدركاً القول: «لذلك نحن لنا أهداف من سعى عن تقديم الاستجواب أما دعوة حضرة صاحب السمو أمير البلاد فهو والدنا جميعاً».
وأضاف: «الآن هناك مجلس أمة موجود ويتصدى لأمن الكويت الذي هو خط أحمر ولا يوجد أي ارتباط لمسألة مذهبية أو طائفية». من جانبه، أبدى النائب محمد هايف أسفه من تقديم مثل هذا الاستجواب لحكومة الكويت مستدركاً هذا الواقع الذي لا مفر منه، فهي حكومة اجتمعت خلال سنواتها كل هذه التراكمات فلابد أن ينتهي الأمر بتقديم استجواب بهذا العنوان وهو الإضرار الذي نتج عن هذه السياسة سواء في الأمن الداخلي أو العلاقات الخليجية أو الميول والارتماء في أحضان السياسة الإيرانية، وقال: إن هناك شواهد كثيرة في طيات هذا الاستجواب وهي خير شاهد على هذه السياسة غير المقبولة من الشارع الكويتي.
من جانبه أكد النائب مبارك الوعلان أنه لم يتردد لحظة في تقديم هذا الاستجواب وأنه التزم التزاماً كاملاً مع زميليه: الطبطبائي وهايف، مشددا أن الجميع كان يراقب السياسة الكويتية «وكأننا نغرد بشكل واضح خارج المنظومة الخليجية»، الأمر الذي اعتبر أنه «عاد بالضرر الكبير سواء على واقعنا الداخلي أو سياستنا الخارجية»، بحسب تعبيره. ويعتبر النواب الثلاثة أن رئيس الوزراء الكويتي ينتهج سياسة تنحاز إلى إيران بدلا من دول مجلس التعاون الخليجي.
مصالحة
أنهى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الخلاف الدائر بين النائبين اللذين قامت بينهما المشاجرة الأربعاء الماضي خلال مجلس الأمة، بعد غداء أقامه أمس، فيما تعهد طرفا المشاجرة بالقيام بالتنازل عن الشكاوى المرفوعة بينهما، ثم قام الطرفان بالتصافح وسادت اللقاء روح إيجابية.
