أعربت الخارجية الأميركية عن غضبها من موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو من خطاب الرئيس باراك اوباما، كما اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن تعنّت نتانياهو حيال الدعوة الأميركية لإقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967 ينسف جهود السلام.. فيما حذر مسؤول أميركي من أن هذا الموقف الإسرائيلي سيدفع باتجاه إعلان الدولية الفلسطينية في سبتمبر المقبل، الأمر الذي أكدته مصادر فلسطينية مسؤولة.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن مصدر رفيع المستوى في الخارجية الأميركية لم تكشف هويته، قوله إن «نتانياهو زاد التوتر بين الدولتين، وإنه صعد إلى أعلى الشجرة ولا احد يعرف كيف سينزل».

وأضاف المصدر: «الرئيس اوباما قدم تصورا كاملا حول الشرق الأوسط، وهناك نقاط كثيرة في خطابه تخدم المصالح الإسرائيلية، كالالتزام بأمن إسرائيل وتعريف حماس على أنها منظمة إرهابية».

وحذر المسؤول الأميركي إسرائيل من أن رفض نتانياهو لمقترحات السلام قد يؤدي إلى اعتراف دول العالم بالإعلان عن دولة فلسطينية في الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، قائلاً: «نعرف جيدا حساسية الوضع لدى الفلسطينيين والإسرائيليين، وتوقعنا ردود فعل لدى الجانبين، لكن يجب أن يكون واضحا أن سبتمبر يقترب، وإذا لم يتم قبول طرحنا فقد تكون هناك 187 دولة تؤيد قيام الدولة الفلسطينية، وربما ستعارض دولة أو اثنتين، وهذا الاعتراف أمر سيء لإسرائيل والولايات المتحدة».

 

استياء فلسطيني

من جانبها، اعتبرت الرئاسة الفلسطينية مساء الجمعة أن رفض نتانياهو الانسحاب لحدود عام 1967 هو «رفض» لدعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما لاستئناف محادثات السلام.

وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن موقف نتانياهو هو بمثابة «إعلان رسمي بأنه غير مستعد للدخول في سلام حقيقي قائم على العدل والشرعية الدولية».

وشدد أبو ردينة على أن «مفاوضات المرحلة النهائية تتم من خلال المفاوضات، وليس من خلال إعلانات صحافية»، مشيرا بذلك إلى موضوع اللاجئين الفلسطينيين الذي قال نتانياهو عنه إنه «لا يمكن حل مشكلة اللاجئين داخل حدود الدولة اليهودية».

وقال أبوردينة، ردا على تصريحات نتانياهو بأنه لا يمكن لإسرائيل صنع السلام مع حكومة فلسطينية تضم حركة حماس: «هذا شأن داخلي فلسطيني، وهي حكومة مستقلة لا علاقة لها بفتح ولا بحماس». مشيرا إلى أن «برنامجها هو برنامج الرئيس محمود عباس»، وأن «ما يتحدث به نتانياهو هو أعذار للهروب من الجلوس إلى طاولة المفاوضات».

 

إصرار

كذلك، قال المسؤول الفلسطيني البارز نبيل شعث ان الفلسطينيين سيسعون للحصول على اعتراف بهم كدولة عضو في الامم المتحدة في سبتمبر في ضوء الطريق المسدود الذي بلغته عملية السلام مع اسرائيل التي تتوسط فيها الولايات المتحدة.

وقال شعث لوكالة «رويترز» «بالطبع سوف نذهب الى الامم المتحدة خاصة بعدما استخدم نتانياهو ذرائع وحججا حول الحدود التي لا يمكن الدفاع عنها، لكي يبقي على سلب وسرقة اراضينا ويبقي السيطرة على ثلث مساحة الارض الفلسطينية في غور الاردن ويخلق حقائق ديموغرافية على الارض».

ويتوقع دبلوماسيون تأييد اغلبية اعضاء الجمعية العامة للامم المتحدة لاقامة دولة فلسطينية. لكن يتعين اولا ان يقر التصويت مجلس الامن الدولي، حيث تتمتع الولايات المتحدة بحق النقض «الفيتو»، واضاف شعث «نحن ذاهبون الى الامم المتحدة في شهر سبتمبر مستخدمين كل وسائل اللاعنف».

 

مشاورات

في هذه الأثناء، التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس سفير مصر لدى السلطة الوطنية ياسر عثمان، في إطار المشاورات مع دول عربية وأجنبية حول خطاب الرئيس أوباما.

وبيّنت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن الجانبين بحثا النقاط التي تضمنها خطاب اوباما حول القضية الفلسطينية، فيما نقل السفير المصري لعباس رسالة من القيادة المصرية. وأضافت أنه جرى خلال الاجتماع التأكيد على استمرار التشاور، والتنسيق المشترك حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، «خاصة في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي تتطلب جهدا عربيا مكثفا لدفع عملية السلام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وصولا لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

على الصعيد ذاته، تلقى عباس أمس اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية النروجي يوناس غاهر ستور جرى خلاله البحث في عملية السلام، عقب خطاب الرئيس الأميركي.