اتسعت رقعة الاحتجاجات بسوريا في «جمعة آزادي (الحرية)» رغم الاجراءات الأمنية الميدانية غير المسبوقة التي أدت إلى تركيز المحتجين على المدن الحدودية والأطراف.

 

. وبينما قتل ما لا يقل عن 27 محتجاً في حمص وريف دمشق ودرعا واللاذقية , شهدت المناطق الكردية تظاهرات كبيرة تخللها اقتحام الأمن لمقر منظمة آشورية واعتقال عشرات المسيحيين في القامشلي.

 

وخرجت عدة احتجاجات عن سيطرة القوات الأمنية التي تراجعت أمام حشود المتظاهرين في البوكمال (شرق سوريا) فيما اقتحمت دبابات الجيش مدينة معرة النعمان التي شكلت ملتقى للمحتجين من البلدات المجاورة لها في محافظة ادلب (شمال غرب) , بينما أفادت تقارير عن مظاهرة تقدمها رجال عراة الصدور هي الأكبر في مدينة بانياس الساحلية.

 

حصيلة أولية

وافاد ناشطون ان 27 متظاهرا قتلوا بينهم طفل عندما اطلق رجال الامن النار عليهم لتفريقهم اثناء مشاركتهم في تظاهرات شملت عدة مدن سورية. وأورد ناشطون من مختلف المحافظات السورية اسماء 27 قتيلا بينهم 11 في حمص (وسط) وعشرة في معرة النعمان، جنوب ادلب، في غرب البلاد.

 

كما قتل شخص في مدينة الصنمين واخر في مدينة الحارة الواقعتين في ريف درعا (جنوب)، وشخص في داريا، في ريف دمشق. كما اعلن الناشطون عن مقتل شخص في مدينة اللاذقية الساحلية (غرب).

 

وقال الناشطون ان قوات الامن اطلقت النار على المتظاهرين رغم صدور اوامر رئاسية بعدم إطلاق النار. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لـ«رويترز» :«يجب ان يتوقف القتل. يجب السماح بدخول محققين مستقلين الى البلاد». واضاف ان اغلب القتلى سقطوا في مدينة حمص بوسط البلاد وفي بلدة معرة النعمان في الشمال الغربي.

 

خارطة الاحتجاجات

وفي تفاصيل خارطة الاحتجاجات , تظاهر الآلاف في مدينة حمص التي تشهد انتشارا مكثفاً لقوات الأمن والجيش المعززة بالدبابات. وأظهرت لقطات فيديو بثت على «يوتيوب» قوات امن تطلق النار على المحتجين في أحد الشوارع في حي باب السباع.

 

كما أظهرت لقطات أيضاً سيارة امنية وهي تحترق في حي باب الدريب بينما أمكن سماع أصوات إطلاق النار من جهة قوات الأمن باتجاه المحتجين الذين احتموا بشارع فرعي.وذكر ناشطون في حمص ان «قوات الأمن داهمت مشفى البر في وسط المدينة واخذوا جثة احد القتلى وبعض الجرحى الذين أصيب معظمهم في أطرافهم».

 

20 ألفاً في حماه

وفي مدينة حماه (وسط سوريا) أظهرت لقطات فيديو بثتها شبكة «شام» آلاف المحتجين يهتفون بإسقاط النظام وتضامناً مع بانياس وتلكلخ ودرعا. وشوهد في إحدى اللقطات أحد المحتجين يقوم بتصوير قوات الأمن من مسافة لا تتعدى بضعة أمتار وهي تطلق النار باتجاه الشخص الذي يقوم بالتصوير.

وقال شاهد ان قوات الامن اطلقت الغاز المسيل للدموع على محتجين في مدينة حماه حيث تجمع نحو 20 الف شخص في منطقتين منفصلتين.

 

اقتحام عسكري

وبينما سيطرت السلطات جزئيا على الاحتجاجات التي تخرج في المدن الرئيسية , انتقل الزخم إلى مدن حدودية او على اطراف المراكز المدنية الكبرى. وخرج في ريف ادلب آلاف من المحتجين الذين توافدوا إلى مدينة معرة النعمان التابعة لمحافظة ادلب.

 

وأفادت تقارير من المدينة التي تقع بالقرب من الطريق الرئيسي بين دمشق وحلب عن اقتحام قوات الجيش بالدبابات وحدوث إطلاق نار كثيف مما أدى على مقتل العديد من المحتجين.

 

وقالت المحامية النشطة في الدفاع عن حقوق الانسان رزان زيتونة ان قوات سورية مدعومة بالدبابات داهمت بلدة معرة النعمان في شمال غرب البلاد لتفريق متظاهرين يطالبون بالديمقراطية.

 

احتجاجات كردية

وأفاد رئيس اللجنة الكردية لحقوق الانسان (راصد) رديف مصطفى لوكالة «فرانس برس» ان «المئات خرجوا في عين العرب (شمال غرب) التي يغلب سكانها الاكراد وهم يهتفون ازادي ازادي»، ومعناها الحرية. كما حمل المشاركون العلم السوري بطول 25 مترا. ولفت مصطفى الى حضور امني خفيف وقال ان قوى الامن لم تتدخل «بل اكتفت بالمراقبة والتصوير».

 

مداهمة منظمة آشورية

الا ان الناطق باسم حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) زردشت محمد اعلن في اتصال مع وكالة «فرانس برس» ان «دورية من الامن قامت بمداهمة مكتب المنظمة الاشورية الديمقراطية في القامشلي واعتقلت 12 شخصا» مشيرا الى ان «قوات الامن قامت بالاستيلاء على جميع محتويات المكتب من اجهزة كمبيوتر ووثائق واشرطة»..

 

وعدد الناطق اسماء الذين تم اعتقالهم ومن بينهم 3 اعضاء في المكتب السياسي للمنظمة وعضو لجنة مركزية فيها.

 

وفي سري كانيه (راس العين) التابعة لمحافظة الحسكة (شمال شرق)، تجمع اكثر من ألف شخص حسب لقطات فيديو بثت على «يوتيوب» امام منزل عضو اللجنة المركزية لحزب ازادي الكردي سعدون شيخو الذين افرج عنه مؤخرا وهم يهتفون بشعارات تدعو الى سلمية التظاهر والى الوحدة الوطنية. كما انطلقت مظاهرة في الدرباسية (شمال شرق) شارك فيها اكثر من 3500 شخص.

 

كما أظهرت لقطات على «يوتيوب» مظاهرة ضمت أكثر من خمسة آلاف شخص في عامودا (شمال شرق) هتفت بإسقاط النظام. كما حمل المتظاهرون في هذه المدينة التي يغلب سكانها الاكراد علما سوريا بطول 10 امتار ولافتة كتب عليها «اريد ان اتكلم بلغتي».

 

التظاهرة الأكبر

في الأثناء , اعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا أن مدينة بانياس نظمت اضخم تظاهرة منذ انطلاق الاحتجاجات في المدينة قبل نحو شهرين.

وابلغ مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «رجالاً خرجوا في التظاهرة وهم عراة الصدر في تحد واضح للسلطة بأنهم ليسوا جماعات مسلحة بل متظاهرين سلميين ورددوا شعارات مطالبة بالحرية».

كما خرجت تظاهرات صغيرة في اللاذقية وجبلة. وهو ما اعتبره نشطاء على الانترنت انتصارا كبيرا نظراً للاجراءات الأمنية التي وصفوها بـ«المستحيلة» أن تخرج أي احتجاج في ظل مرابطة قوات أمنية على أبواب المساجد.

 

حرق مديرية البوكمال

وفي شوق سوريا , اقدم متظاهرون في مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية على حرق جزء من مبنى مديرية المنطقة مما ادى الى تصاعد دخان كثيف وصل الى السجن الذي ضم العشرات من المساجين مما دفع الأهالي الى إخراجهم من السجن .

وقال شهود عيان لـ«يونايتد برس انترناشونال» ان «اكثر من ألف محتج أقدموا على حرق 5 سيارات للشرطة و 7 دراجات نارية وحرق جزء من مبنى مديرية والمنطقة ووصل الدخان الى السجن مما عرض حياة عشرات المساجين للخطر مما دفع الاهالي الى إخراجهم من السجن».

وأصيب عدد من المتظاهرين «بجروح نتيجة المواجهات مع قوات الامن ».

 

أعمدة دخان

وفي ريف دمشق , أفاد شهود عيان أن أعمدة دخان شوهدت من مسافة بعيدة وهي تتصاعد من منطقة الزبلطاني بريف دمشق. كما نقل شهود عن أصوات إطلاق الرصاص في عدة ضواحي قريبة من العاصمة.

وأظهرت لقطات على «يوتيوب» المئات في داريا يهتفون بإسقاط النظام وشعارات مناوئة لماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد. كما خرجت احتجاجات في بلدات الكسوة ودوما وسقبا والقدم مع سماع إطلاق نار بالقرب من الاحتجاجات. يذكر ان حملة اعتقالات واسعة ادت إلى القبض على آلاف الشبان من مدن ريف دمشق. وتشير تقارير أن ألف معتقل مصيرهم لا يزال مجهولاً من بلدتي سقبا والتل بريف دمشق.

تعزيزات عسكرية.. وانتقادات لاعتقال سوريين في لبنان

 

 

استحدث الجيش السوري مواقع في بلدة العريضة المحاذية للحدود مع لبنان صباح أمس، ناشراً عدداً من العناصر والآليات مقابل منطقة وادي خالد اللبنانية، في وقت انتقدت منظمة حقوقية اعتقال السلطات اللبنانية للنازحين السوريين وتسليمهم للسلطات السورية.

وقام الجيش اللبناني بنشر مئات الجنود المعززين بالآليات على الطريق الممتدة بين معبر البقيعة الحدودي غير الرسمي ومعبر جسر قمار الرسمي على مسافة حوالي كيلومترين لمنع أي أحد من الاقتراب من ضفة النهر الكبير الفاصل بين البلدين والذي يضيق في هذه المنطقة، ويتراوح عرضه في بعض الاماكن بين مئة و300 متر.

 

وجاءت هذه التعزيزات بعد ان تم تناقل اخبار في المنطقة عن تظاهرة مناهضة للنظام السوري سيقوم بها سوريون لاجئون في لبنان قرب معبر البقيعة. وعلمت وكالة «فرانس برس» من فاعليات في منطقة وادي خالد انه تم اقناع النازحين السوريين بإلغاء التظاهرة.

 

وقبيل الظهر تجمع حوالي مئة جندي سوري في مكان يطل على وادي خالد وهتفوا لبعض الوقت «بالدم بالروح نفديك يا بشار» على مرأى من عشرات اللبنانيين والسوريين النازحين من سوريا الذين كانوا تجمعوا على الضفة اللبنانية من النهر قبل ان ينصحهم الجيش اللبناني بالابتعاد.

 

إلى ذلك، نددت منظمة هيومن رايتس ووتش بتوقيف السلطات اللبنانية لاجئين سوريين عبروا الحدود الى الاراضي اللبنانية هربا من العنف والقمع، على ما جاء في بيان للمنظمة. وجاء في البيان

 

: «ينبغي على القوى الامنية اللبنانية الكف عن اعتقال النازحين السوريين الذين هربوا من اعمال العنف والقمع في بلدهم». واضاف :«على السلطات اللبنانية في المقابل ان تؤمن لهم ملجأ مؤقتا، وأن تمتنع في المقام الاول عن إعادتهم الى سوريا». وامتنع الجيش اللبناني، في اتصال مع «فرانس برس»، عن التعليق على الموضوع.

 

. واكدت المنظمة انها «وثقت اعتقال القوى الامنية اللبنانية تسعة رجال وفتى منذ 15 مايو» عبروا الحدود بين البلدين «هربا من الاعتقال او التعرض لاطلاق النار من قبل الجيش السوري وحرس الحدود».