ذكرت تقارير أمس أن الجيش السوري انسحب من بلدة تلكلخ الحدودية مع لبنان، عشية دعوة نشطاء سوريين إلى تسيير مظاهرات كبرى في «جمعة آزادي (الحرية)». وفيما أكد شهود انتشار عناصر الجيش بمحاذاة الحدود اللبنانية في قرية العريضة صباح أمس، وسط استمرار حملة الاعتقالات وجمع التعهدات الخطية من الموظفين في مؤسسات الدولة بعدم التظاهر.
وقال شاهد عيان ان القوات السورية بدأت الانسحاب من بلدة تلكلخ. وقال الشاهد، وهو من المقيمين في البلدة، ولم يشأ نشر اسمه، ان حافلات تقل الجنود وعربات نقل الجند المدرعة غادرت البلدة متوجهة شمالاً نحو الظهر. ولم يعرف إذا كان الانسحاب إعادة انتشار، كما جرى في درعا وحمص، أم انتقال إلى مناطق أخرى.
حصار العريضة
وقال شهود ان قوات سورية تدعمها الدبابات انتشرت في قرية حدودية. ومن قرية البقيعة اللبنانية الحدودية شوهد جنود سوريون وهم ينتشرون على الناحية الأخرى من الحدود وعلى طول نهر في قرية العريضة وكانوا يدخلون المنازل. وانتشر جنود لبنانيون أيضا على طول الجانب اللبناني من الحدود. وسمعت في وقت سابق من امس أصوات إطلاق نار عشوائي وقصف في القرية. وتقع العريضة بالقرب من بلدة تلكلخ التي داهمتها القوات السورية يوم السبت، مما أسفر وفق رواية ناشط في مجال الحقوق عن مقتل 27 مدنيا على الأقل.
انتشار عسكري
وذكرت تقارير لبنانية أن الجيش السوري أعاد انتشاره في قرية العريضة السورية وسيطر على مركزي الهجانة (خفر الحدود السورية) وعلى مجرى النهر الكبير على الحدود اللبنانية- السورية شمال لبنان. وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، أن الجيش السوري «يقوم بتدعيم مراكزه والتشدد في حماية هذه الحدود». وصرح مصدر امني للوكالة أن دوي اطلاق النار سمع في بلدة العريضة صباحاً، متابعاً انه سمع ايضا دوي القصف داخل الاراضي اللبنانية.
وقال عمدة بلدة المقيبلة رامي خزعل ، بالقرب من وادي خالد، حيث يقيم حاليا الكثير من اللاجئين السوريين مع اسر لبنانية، انه منذ الصباح الباكر، يمكن سماع القصف في العريضة.
وقال سكان المنطقة ان بعض نيران القناصة اصابت مناطق لبنانية تقع بالقرب من منطقة العريضة السورية، مما دفع الجيش اللبناني الى تعزيز مواقعه في المنطقة.
جمعة آزادي
ويأتي ذلك في ما تجددت الدعوة الى التظاهر في يوم «جمعة ازادي». وازادي تعني الحرية باللغة الكردية.
وأكد النص الذي بثته صفحة «الثورة السورية» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» على سلمية المظاهرة، الا انه اضاف: «لن نتساهل مع الأمن والشبيحة، ولن نسمح لهم بالاعتقالات، وسنكون شوكة في حناجرهم».
واضافت الصفحة: «بكرة يوم مختلف، يوم تتجلى فيه عبارة الشعب السوري واحد، يوم هتافه حوران (جنوب) تنادي ازادي وعفرين (بلدة كردية في الشمال) ترد حرية، الدير (شمال شرق) تنادي ازادي، قامشلي (شمال شرق) ترد حرية، وحمص (وسط) تصيح ازادي وكوباني (منطقة كردية شمال) ترد حرية».
وثيقة رسمية
إلى ذلك، أظهرت وثيقة رسمية نشرتها مواقع «الثورة السورية» على «فيسبوك» ما قالت إنه (تعميم لكافة الدوائر الرسمية في محافظة الحسكة برفع اسم كل موظف يشارك في المظاهرات، سواء داخل الدوام الرسمي أو خارجه، في العطل والأعياد، لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقه). ويقضي التعميم الذي نشرت نسخة ورقية مصورة منه بكتابة تعهد خطي من كل موظف حكومي بعدم المشاركة في المظاهرات، تحت طائلة الطرد من العمل. وذيلت الوثيقة الصادرة من محافظ الحسكة بمصادقة مديرية التربية.
حملات اعتقال
يأتي ذلك فيما «استمرت حملات الاعتقال في عدة مدن سورية، منها حمص والرقة (شمال) ودير الزور واللاذقية (غرب)، وفي مكان اعتقال احد قادة الاحتجاجات في بانياس (غرب) انس عيروط، حيث جرت عدة حملات واعتقالات» في هذه المدينة الساحلية، حسبما أشار رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال رئيس المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس»: «ما زال مصير بعض المعتقلين مجهولاً رغم مضي عشرين يوماً على اختفائهم». وأضاف أن «الأشخاص الذين اعتقلوا في مدينة البيضة (المجاورة لبانياس) وظهروا على شريط فيديو وهم يتعرضون للإهانة تم اعتقالهم من جديد بعد أن أخلي سبيلهم وتعرضوا للتعذيب».
وقال :«جرت في مدينة نوى (محافظة درعا، جنوب) عمليات أمنية، حيث جرت مداهمات واعتقالات طالت العشرات».
كما ذكر رئيس المرصد أنه «تم الأربعاء تشييع عبدالرحمن الشغري الذي أصيب بطلق ناري في السابع من مايو واعتقلته السلطات جريحاً»، مضيفاً ان السلطات «قامت بتسليم جثمانه الى أسرته البارحة، وبدا على جسده آثار كدمات تشير إلى انه تعرض للتعذيب». وقال ان «المشيعين هتفوا بشعارات تمجد الشهيد، رغم تواجد كثيف لعناصر الأمن».
