تراقب الأقلية المسيحية في سوريا عن كثب الاحتجاجات التي تجتاح بلادهم بقدر من الخوف من احتمال ان تتهدد حريتهم الدينية في حالة الإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد.

تتردد أصداء الاذان في الوقت الذي تقرع فيه الكنائس أجراسها في دمشق حيث ظل المسيحيون يباشرون شعائرهم الدينية طوال ألفي سنة. لكن بالنسبة للكثير من المسيحيين السوريين فإن الاضطرابات الطائفية التي يعاني منها العراق المجاور والهجمات التي تعرض لها مسيحيون في مصر في الاونة الاخيرة أبرزت المخاطر التي يخشون منها في حالة اذعان الاسد لموجة من الانتفاضات التي تجتاح العالم العربي. وقال مطران السريان الارثوذكس في حلب يوحنا ابراهيم :«بالتأكيد المسيحيون بشكل عام هم مع بشار الاسد ومع النظام ويتمنون ان لا تمتد هذه الزوبعة كثيرا».

وعلى الرغم من أن بعض المسيحيين ربما شاركوا في الاحتجاجات فإن المؤسسات الكنسية لم تعلن تأييدها لها. وقال مسيحيون اتصلت بهم «رويترز» انهم يؤيدون مطالب الاصلاح لكنهم لا يؤيدون مطالب «تغيير النظام» وهو ما قالوا انه سيؤدي الى تفتت سوريا وربما يعطي اليد العليا لجماعات تحرمهم من حرية العبادة.

وقال حبيب افرام رئيس الرابطة السريانية وأمين عام اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية ورئيس سابق للاتحاد السرياني العالمي :«المسيحيون هم مع الحوار ودفع البلاد في طريق الاصلاح بدون استخدام العنف الذي يمكن ان يولد ردود افعال في كثير من الحالات. المشكلة مع الاضطرابات الاخيرة في سوريا هو ان الامر يأخذ بصورة غير مباشرة الهوية الدينية اكثر من المدنية».

ومضى يقول :«المسيحيون في سوريا على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم او قومياتهم او لغاتهم يعتبرون أنفسهم أولا مواطنين.. ابناء الارض.. من روم أرثوذكس الى سريان الى أرمن الى موارنة الى انجيليين الى أشوريين الى روم كاثوليك». وأضاف :«نعم هناك خشية من سقوط النظام. ان اي انقسام طائفي أو مذهبي في اي وطن ليس في مصلحة المسيحي. ان المصلحة الاولى للمسيحي هو دولة قانون ومساواة وأمن واستقرار». ويعتقد أن المسيحيين يمثلون ستة في المئة من سكان سوريا بعد ان كانت نسبتهم 10 في المئة في مطلع القرن. وللمسيحيين حقوق متساوية مثل المسلمين وكذلك يخضعون للقيود ذاتها المفروضة على المسلمين لكن هناك بندا في الدستور ينص على أن رئيس البلاد لابد أن يكون مسلما.

وقال مصدر كنسي :«ربما لا تكون المجموعة العرقية التي ننتمي لها أو لغتنا معترفا بها ولا يسمح لنا بتشكيل حزب لكن هذا هو حال كل السوريين»، مضيفا أن الاختيار المتاح أمام الاقليات في الشرق الاوسط :«هو اما الخضوع لحكم الجيش أو العمائم».

ومضى المصدر الكنسي يقول :«التغيير الذي جاء على يد الجيش الاميركي في العراق لم يحم المسيحيين والتغيير الذي جاء على يد الشعب في مصر غير قادر على حماية المسيحيين».

وتابع :«الأقليات هي التي تدفع ثمن تلك الثورات».

وقال مدير العلاقات المسكونية والتنمية في بطريركية الروم الارثوذكس في دمشق سامر لحام ان مسألة انطلاق الاحتجاجات بعد صلاة الجمعة -التي تتيح ملتقى نادرا بين السوريين بشكل مشروع- أدى الى اضفاء هوية دينية على المظاهرات.

وتابع أن المسيحيين لا يمكن ان يكونوا جزءا من مثل تلك الممارسات لكنهم يؤيدون اجراء اصلاحات ملموسة على مختلف المستويات وأن تكون تلك الاصلاحات ببطء ومتواصلة.