ذكرت تقارير إخبارية أن المدارس والمحال التجارية فتحت أمس بشكل طبيعي في العاصمة دمشق وعدة مدن سورية أخرى، على الرغم من الدعوة التي وجهها معارضون إلى القيام بإضراب عام ردا على العنف الذي تبديه السلطات في قمع الاحتجاجات غير المسبوقة ضد النظام.
وبدت الحياة طبيعية في العاصمة ومدينة حلب والقامشلي وحماة واللاذقية، حسبما أكد سكان هذه المدن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس». إلا أن ناشطين أشاروا إلى احتمال قيام مظاهرات في عدة مناطق لاحقا. وقال احد رجال الأعمال، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، «من سيجرؤ على القيام بإضراب والمخاطرة بفقدان عمله أو أن يستهدف من قبل السلطات؟». وأضاف أنه «إذا أغلق أي شخص متجره فسيتم توقيفه على الفور وسيفقد لقمة عيشه». وقال تاجر آخر في الجزء القديم من المدينة: «ليس هناك حاجة للقيام بإضراب لأنه على كل الأحوال حركة الأسواق متوقفة منذ قيام الاحتجاجات في البلاد منذ منتصف مارس».
ودعت صفحة «الثورة السورية 2011» المعارضة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى القيام بالإضراب سعيا لمزيد من الضغوط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يتعرض لعقوبات دولية. وذكر بيان نشر على الصفحة التي كانت المحرك للاحتجاجات «يوم الأربعاء 18 مايو سيكون يوم إضراب عام في سوريا العزة والكرامة.. أن ذلك سيكون يوم عقاب للنظام من قبل الثوار والأحرار».
وأضاف النص: «سنحول يوم الأربعاء إلى يوم جمعة بكل معاني الكلمة، مظاهرات عارمة وإضراب شامل لا مدارس ولا جامعات ولا مراكز ولا بقاليات ولا محلات ولا مطاعم ولا حتى تكاسي (سيارات أجرة)».
في موازاة ذلك، قصفت الدبابات السورية بلدة تلكلخ الحدودية أمس لليوم الرابع على التوالي.
وذكر ناشط، حقوقي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان «ثمانية اشخاص قتلوا امس الأربعاء اثر اطلاق قذائف على مدينة تلكلخ واطلاق عيارات نارية رشاشة». واشار الناشط الى وجود «العديد من الجرحى في الطرقات الا انه ليس من الممكن نقلهم لاسعافهم». وقال احد سكان تلكلخ، متحدثا عبر هاتف يعمل عبر الاقمار الصناعية: «ما زلنا بدون ماء او كهرباء او اتصالات». وذكر ان الجيش يقتحم المنازل ويقوم باعتقال الناس، لكنه ينسحب من الاحياء بعد الغارات. وفي علامة على ان الجيش يتعرض لهجوم في البلدة، قال الرجل ان بعض العائلات «قاوم وتفضل الموت على الذل».
من جانبها، قالت الناشطة الحقوقية رزان زيتونة ان الجيش السوري وقوات الامن قتلوا 27 مدنيا على الاقل خلال هجوم تدعمه الدبابات على بلدة تلكلخ الحدودية.
وقالت زيتونة لـ«رويترز» ان «هناك 27 اسما، مؤكدا فيما نقل عدد غير معروف من الجثث الى المستشفى الرئيسي في تلكلخ ولم تسلم هذه الجثث الى ذويها».
وتبعد تلكلخ بضعة كيلومترات عن الحدود الشمالية للبنان مع سوريا.
بالمقابل، نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية عن مصدر عسكري قوله ان ثمانية جنود قتلوا يوم الثلاثاء في تلكلخ، وفي درعا بالجنوب حيث اندلعت الاحتجاجات قبل شهرين.
وقالت الوكالة ان خمسة من الجنود القتلى سقطوا عندما اطلقت «جماعة ارهابية مسلحة» النار على دورية لقوات الامن بالقرب من تلكلخ القريبة من الحدود السورية اللبنانية.
إلى ذلك، قالت منظمات حقوقية سورية أمس ان السلطات السورية قامت صباح الأحد الماضي باعتقال الصحافيين رأفت الرفاعي وموسى خطيب في مدينة حلب وذلك بعد سلسلة من الاستدعاءات الأمنية المتكررة في حقهما.