أنهى الرئيس اليمني علي عبد صالح أمس يوماً طويلاً من الترقب والانتظار والأمل برفضه التوقيع على اتفاق نقل السلطة مع المعارضة وفقاً للمبادرة الخليجية، رغم جهود ماراثونية بذلها الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد اللطيف الزياني ووسطاء غربيين، بينما كانت معظم التقارير تشير طيلة أمس حتى قبيل انتصاف الليل أن الوسطاء نجحوا في إقناع طرفي السلطة والمعارضة بالتوقيع «الذي سيتم بين ساعة وأخرى» بعد إدخال تعديلات طفيفة على المبادرة، بينما تواصلت التظاهرات المطالبة برحيل صالح في معظم المحافظات.

وأشارت مصادر مطلعة أن الزياني غادر اليمن بعد فشل التوقيع على اتفاق نقل السلطة. وقالت المصادر ان الرئيس اليمني وضع شروطاً مسبقة منها بروتوكولية متعلقة بإصرار صالح أن يوقع ياسين سعيد نعمان على المبادرة بصفته رئيساً للمجلس الأعلى لأحزاب «اللقاء المشترك» المعارضة، بينما كانت المعارضة تصر قبل أن تتراجع - على أن يوقع عنها رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني محمد باسندوة.

 

تصريحات الزياني

وقال القيادي في اللقاء المشترك يحيى أبو أصبع لـ«البيان»: أبلغنا عبد اللطيف الزياني أن الرئيس رفض التوقيع بصورة مطلقة بعد ان كان اشترط ضرورة توقيع ياسين سعيد نعمان الرئيس الدوري لتكتل اللقاء المشترك، حيث قبلت المعارضة بذلك الشرط.

وقالت مصادر سياسية لـ«البيان» إن الرئيس صالح لم يلتق الأمين العام مجلس التعاون الخليجي حتى عصر أمس لأسباب غير معروفة، وإن السفير الأميركي كان يتولى مهمة التواصل بين الرئيس والمعارضة.

 

الصيغة الثالثة

وأوضح القيادي في اللقاء المشترك أن صيغة المبادرة التي كان من المفترض التوقيع عليها هي الصيغة الثالثة التي سبق للمعارضة الموافقة عليها، وتتضمن استقالة الرئيس بعد 30 يوماً من التوقيع عليها.

وقال أبو أصبع ان الجانبين قبلا بالتعديلات التي أدخلت على المبادرة الخليجية. وأضاف: تم تغيير عنوان الاتفاقية من اتفاق بين الحكومة اليمنية والمعارضة الى اتفاق سياسي بين حكومة المؤتمر الشعبي العام والمعارضة في اليمن، كما تم تغيير الصفة التي سيوقع بها محمد باسندوة من رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني الى رئيس المعارضة.

 

استثناء الاعتصامات

وأكد أبو أصبع أن المعارضة أصرت أيضاً على استثناء الاعتصامات في ساحات التغيير من أي اتفاق، وأن الساحات لا سلطان عليها وستبقى مستمرة في كل اليمن لأنها الضمانة الوحيدة لرحيل هذا النظام والضمانة الوحيدة لانتصار الثورة. إلا ان مصادر مطلعة اكدت أن هذه النقطة كانت واحداً من أهم الأسباب التي ادت إلى رفض صالح التوقيع. وقالت المصادر إن صالح اشترط انسحاب المحتجين من الشوارع قبل الموافقة على توقيع اتفاق نقل السلطة وتقديم استقالته إلى مجلس النواب.

 

تعديلات بسيطة

وقالت مصادر حكومية وأخرى في المعارضة اليمنية إن الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة وأوروبا ومجلس التعاون الخليجي نجحت في إدخال تعديلات بسيطة على المبادرة الخليجية بشأن نقل السلطة في اليمن جعلها محل قبول لدى الطرفين.

وكان السكرتير الإعلامي للرئيس اليمني أحمد صوفي قال إن «الجهود الخليجية سجلت اختراقات مهمة مؤخرا أبرزها قبول المعارضة بسحب أتباعها من ساحات الاعتصام والموافقة على توقيع صالح على المبادرة بصفته رئيسا للحزب الحاكم ورئيسا للجمهورية في نفس الوقت».

غير ان محمد قحطان الناطق باسم المعارضة. قال : «إن الطرفين توصلا إلى اتفاق حول الجدول الزمني لتنفيذ المبادرة، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول هذا الجدول الزمني.

 

احتجاجات

إلى ذلك استمرت التظاهرات المطالبة برحيل صالح وشمل العصيان المدني عددا من المحافظات بنسب متفاوتة تتراوح بين 70 في المئة و 90 في المئة، حيث سار عشرات الآلاف في مدينة إب في يوم الوفاء للشهداء ، حيث ندد المتظاهرون بالقمع وطالبوا برفض أي مبادرة لا تؤدي الى رحيل فوري للرئيس، وبمحاكمة المتورطين في اعمال القتل التي طالت المتظاهرين.

وتزامنت التظاهرة مع تنفيذ عصيان مدني شبه شامل في المدينة، حيث اغلقت المحلات التجارية أبوابها منذ الصباح وحتى منتصف النهار، كما امتنع الموظفون عن الذهاب الى أعمالهم فيما توقفت الدراسة في الجامعة .

 

إضراب في تعز

وشهدت مدينة تعز إضرابا شاملا، حيث أغلقت المحال التجارية وطوعية تفاعلاً من التجار مع شباب الثورة.

 

زنقة زنقة

وخرجت مسيرة تجوب شوارع المدينة وتردد شعارات «زنقة زنقة دار دار عصيان مدني ياتجار»، كما رفعت الشعارات الشكر والتقدير لدولة قطر ومجلس الأمة الكويتي لوقوفهم إلى جانب الشعب. وقالت المصادر ان المظاهرة نظمت وسط حشود أمنية وعسكرية مكثفة حولت مدينة تعز إلى ثكنة عسكرية منذ مساء أول أمس، فيما وصلت تعزيزات عسكرية على مداخل المدينة على كافة الاتجاهات، كما توجد تعزيزات عسكرية بشارع جمال الشارع الرئيسي لمدينة تعز . كما استجاب الآلاف في مدن الحديد وحضموت وعدن والمكلا وشبوة لدعوات العصيان المدني.