واصلت واشنطن من ضغطها على النظام السوري، وحضته بشار الأسد على «قيادة الانتقال السياسي أو الرحيل»، عقب إعلانها فرض عقوبات تستهدفه مباشرة وستة مسؤولين آخرين، بينهم نائبه فاروق الشرع، بسبب دور الأسد في القمع الدامي للاحتجاجات التي تشهدها بلاده، فيما أكدت روسيا أنها لن تؤيد قراراً تصدره الأمم المتحدة ضد دمشق، بحجة أن التحالف الغربي لا يحترم قرارات مجلس الأمن المتعلقة بليبيا، في وقت قررت سويسرا الانضمام إلى العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على النظام السوري، بينما أيدت ألمانيا فرض عقوبات دولية على الرئيس الأسد.

ووقع الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس قرارا بتنفيذ عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد وستة مسؤولين آخرين، بينهم نائبه فاروق الشرع رئيس الحكومة عادل سفر بهدف فرض المزيد من الضغوط على الحكومة السورية لوقف استخدام العنف ضد شعبها، فيما حضت واشنطن الرئيس السوري على «قيادة الانتقال السياسي أو الرحيل».

 

عقوبات سويسرية

على الصعيد ذاته، أعلنت سويسرا أمس فرض عقوبات على سوريا استنادا إلى العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي وتشمل حظراً على الأسلحة والمواد التي قد تستخدم في القمع الداخلي وتجميد أصول 13 شخصية سورية ومنعهم من السفر. وقالت الحكومة السويسرية في بيان إنها ستنضم إلى العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي في 9 مايو، وستشمل العقوبات السويسرية «حظراً على التجهيزات العسكرية والمواد التي قد تستخدم في القمع الداخلي»، كما تفرض عقوبات على 13 شخصية سورية تشمل تجميد أرصدة ومنع سفر. وأضافت أنها فرضت العقوبات بسبب استخدام قوات الأمن السورية العنف منذ مارس الماضي لإخماد تظاهرات شعبية سلمية.

وستدخل العقوبات السويسرية حيز التنفيذ في 19 مايو، اي غداً. وكانت العقوبات الأوروبية دخلت حيز التنفيذ في 10 مايو الجاري، وشملت 13 مسؤولا سورياً، على رأسهم شقيق الرئيس السوري وقائد إحدى فرق الجيش ماهر الأسد.

 

لائحة أوروبية

في خضم ذلك، قال مصدر داخل الاتحاد الأوروبي إنه من المرجح أن تتسع دائرة العقوبات التي فرضها التكتل الأوروبي ضد أعضاء النظام السوري لتشمل الرئيس الأسد وتسعة من مساعديه، شريطة تأكيد اتفاق على المستوى الدبلوماسي من قبل وزراء خارجية الاتحاد لدى اجتماعهم الأسبوع المقبل. وقال عدد من دبلوماسيي الاتحاد إن سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي اتفقوا الثلاثاء على معاقبة عشرة أشخاص إضافيين من النظام السوري، بينهم الرئيس بشار. غير أن القرار يحتاج إلى تصديق رسمي من وزراء الخارجية، والذين من المقرر أن يلتقوا في بروكسل الاثنين المقبل. وقال أحدهم: «سنتوصل للقرار بحلول الاثنين المقبل».

 

مقترح ألماني

من جانبه، دعا وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله إلى فرض عقوبات ضد الرئيس السوري بشار الأسد على خلفية الاضطرابات الدموية التي تشهدها بلاده.

وبرر فيسترفيله مطلبه أمس في برلين بـ«استمرار العنف من قبل النظام السوري ضد المتظاهرين المسالمين». واقترح تجميد حسابات الأسد في أوروبا، وفرض قيود على سفره. وقال إن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي سيتخذون قرارهم في هذا الشأن الاثنين.

على صعيد متصل، قال مسؤول في وزارة الخارجية التركية إن بلاده نصحت الولايات المتحدة بمنح الرئيس الأسد المزيد من الوقت لتنفيذ الإصلاحات. وقال المسؤول لصحيفة «حريّت» التركية بعد لقاء بين رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والسفير الأميركي في أنقرة فرانسيس ريكارديوني «نحن نريد تحولاً سلساً وانتقالاً منظماً» إلى الديمقراطية في سوريا.

وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن سوريا كانت الموضوع الرئيسي الذي طرح في اللقاء بين أردوغان وريكارديوني، إلاّ أنه تم أيضاً مناقشة التطورات الإقليمية، مشيرة إلى أن السفير أبلغ رسائل إلى أردوغان من الرئيس باراك أوباما، ورئيس الوزراء التركي أيضاً سلّم رسائل لأوباما.

غير ان المصادر رفضت إعطاء المزيد من التفاصيل عن مضمون اللقاء الذي جرى في مهبط للمروحيات في أنقرة.

 

رفض روسي

في المقابل، قال الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف، امام 800 صحافي خلال مؤتمره الصحافي الاول الذي يشارك فيه هذا العدد الكبير من الصحافيين منذ وصوله الى الكرملين في 2008، تعليقاً على ضغط فرنسا وبريطانيا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس الأمن لإدانة قمع التظاهرات في سوريا: «في ما يتعلق بقرار حول سوريا: لن أؤيد هذا القرار (الذي يجيز استخدام القوة لحماية المدنيين)، حتى لو طالب به أصدقائي». وأوضح انه سيعارض هذا القرار، لأن القرار 1973 الذي أجاز استخدام القوة ضد نظام معمر القذافي، والقرار السابق الذي دان القمع في ليبيا، قد «داستهما» البلدان الغربية.

واعتبر مدفيديف ان «الرئيس الأسد اعلن عن اصلاحات. ويجب القيام بما من شأنه ان يساهم في جعل هذه الاصلاحات فعلية، وليس ممارسة ضغوط مع قرارات، لأن ذلك، بصورة عامة، لا يسفر عن نتيجة».