هددت تونس النظام الليبي بـ «اتخاذ إجراءات صارمة» ضده، بما في ذلك رفع المسألة إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، إن لم توقف كتائب القذافي إطلاق القذائف باتجاه أراضيها انطلاقاً من معبر وازن - الذهيبة الحدودي المشترك، في وقت الذي تعرضت فيه منطقة الجبل الغربي التي يسيطر عليها الثوّار الليبيون لقصف مكثف بهدف إجبار المقاومين على التراجع فترة قصيرة عن الحدود الغربية مع تونس، مع سقوط الصواريخ على الصحراء، ما أدى بالثوار إلى المطالبة بدعم عاجل في منطقة جبل نفوسة لمواجهة كتائب القذافي.
وتأتي التهديدات التونسية في أعقاب إطلاق كتائب القذافي عشرات من قذائف الهاون وبضعة صواريخ من نوع غراد داخل مناطق غير آهلة بالسكان في مدينة الذهيبة التونسية الحدودية مع ليبيا. وأعلنت وزارة الخارجية التونسية، في بيان أصدرته أول من أمس، أنه «أمام تواصل إطلاق القذائف من قبل القوات الليبية باتجاه التراب التونسي على مستوى المعبر الحدودي بالذهيبة وتفاقم خطورة هذه الخروقات على أمن السكان وسلامة المنشآت في المنطقة، فضلا عن مساسها بحرمة التراب التونسي، تعتبر الحكومة التونسية هذه الأعمال تصرفا عدائيا من الجانب الليبي، الذي تعهد أكثر من مرة بمنع قواته من إطلاق النار باتجاه التراب التونسي ولم يحترم تعهداته».
تصرفات غير مقبولة
وذكرت أن «الحكومة التونسية تؤكد أن مثل هذه التصرفات غير المقبولة تخل بعلاقات حسن الجوار بين البلدين، ومن شأنها تعقيد الأوضاع في الوقت الذي تبذل فيه تونس جهودا مضاعفة في الوقوف إلى جانب الشعب الليبي الشقيق والقيام بواجبها الإنساني إزاء عشرات الآلاف من اللاجئين الليبيين والأجانب الذين توافدوا على الأراضي التونسية».
بيان
وأوضح البيان أن السلطات التونسية كلفت «سفير تونس بطرابلس بإبلاغ احتجاجها الشديد إلى السلطات الليبية، وتحذيرها من أن تواصل هذه الخروقات الخطيرة من قبل القوات التابعة لها ستكون له انعكاسات سلبية جدا على العلاقات بين البلدين، ومن شأنه أن يدفع الحكومة التونسية إلى اتخاذ إجراءات صارمة تقتضيها واجباتها في الذود عن حرمة ترابها الوطني وحماية مواطنيها وتأمين سلامة اللاجئين إلى أراضيها، بما في ذلك رفع المسألة إلى الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون».
يشار إلى أن هذا خامس احتجاج رسمي تصدره تونس على انتهاك كتائب القذافي لحرمة الأراضي التونسية منذ انطلاق «الثورة» الليبية في 17 فبراير الماضي.
قصف على الجبل الغربي
وفي الجانب العسكري، تعرضت منطقة الجبل الغربي التي يسيطر عليها المعارضون في ليبيا لقصف مكثف أول أمس من قوات العقيد الليبي لتجبر المقاومين على التراجع فترة قصيرة عن الحدود مع تونس مع سقوط الصواريخ على الصحراء، غير أن «الثوار» تمكنوا من الاحتفاظ بالسيطرة على معبر ذهيبة وازن. وأكدت المعارضة أن هذه كانت أكثر عمليات القصف تواصلا منذ أسبوع على الأقل، وأنه فيما قام المستشفى العسكري الميداني في بلدة ذهيبة التونسية الحدودية بعلاج 31 رجلاً جريحاً حتى عصر أول من أمس.
مبعوث الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يعود إلى طرابلس قريباً
أكد المبعوث الجديد لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى ليبيا بانوس مومتزيس انه يأمل أن يعود إلى طرابلس في الأيام المقبلة بعد أن اضطر لمغادرة ليبيا في أول أيام عمله هناك اثر تعرض مكتب الأمم المتحدة هناك للتخريب. وقال مومتزيس انه أجرى محادثات هاتفية مع مكتب رئيس الوزراء وكذا وزارة الخارجية في ليبيا بخصوص ظروف عودته ، مضيفاً في تصريحات صحافية في جنيف «نأمل أن يحدث ذلك في غضون الأيام المقبلة.. السلطات الليبية قدمت تطمينات واعتذروا أيضا عن تخريب مكتب الأمم المتحدة» حيث تتعلق التطمينات المطلوبة بمسائل منها «وقفة إنسانية» أو توقف مؤقت للأعمال العسكرية لمنح فرصة للقيام بالأعمال الإنسانية من قبل الأمم المتحدة. وكانت منشآت الأمم المتحدة تعرضت للتخريب في اليوم الذي ذكرت فيه ليبيا أن نجل معمر القذافي الأصغر وثلاثة من أحفاد القذافي قتلوا في غارة جوية لحلف شمال الأطلسي.
إلى ذلك، توجه موميتزيس عقب مغادرته طرابلس إلى بنغازي التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. وقال انه تم تخفيف الوضع هناك بحمولة ثماني سفن من مساعدات الأمم المتحدة لكن «فيما يتعلق بالاحتياجات الإنسانية في مناطق الصراع هناك تدهور في الوضع»، مشيراً إلى الآثار الطاحنة لنقص الوقود والذي ترك المستشفيات في حالة يرثى لها.
نداء عاجل
وفي محاولة لجمع أموال لعمليات المساعدات التي تتولاها الأمم المتحدة قال مومتزيس انه سيصدر «نداء عاجلا» إلى الجهات المانحة لتقديم العون إضافة إلى نداء مبدئي لجمع 407.8 ملايين دولار لتغطية الشهور الأولى من الأزمة موضحاً أن من بين كثير من الاحتياجات التي يتعين توفير المال لها هو تقديم بعض الدعم للأسر التونسية التي توفر المأوى لنحو 48 ألفاً من مجموع 50 الف لاجئ عبروا الحدود من ليبيا إلى تونس حيث فر ثلاثة أرباع مليون شخص من ليبيا ويوجد نحو ربع مليون نازح بالداخل.
وفي سياق متصل قال مومتزيس أن هناك علامات على تراجع حركة الأجانب الذين وصلوا إلى ليبيا على أمل العبور منها إلى أوروبا على الرغم من أنه من غير الواضح كيف سيتطور الأمر.
من جانبها قالت ناطقة باسم منظمة الهجرة الدولية أن عدد القوارب المحملة بالمهاجرين التي تعتزم الإبحار مرشح للزيادة في شهور الصيف وهي يوليو وأغسطس وسبتمبر عندما يكون الموج أكثر هدوءا. إلى ذلك وطبقاً لإحصائيات حديثة صدرت عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وصل 14 ألف شخص إلى ايطاليا ومالطا على متن قوارب من ليبيا وهناك 1200 آخرون مفقودون وربما قضوا نحبهم إذ أن كثير من هؤلاء لاجئون فروا من الصراع أو الاستغلال في أفريقيا لاسيما اريتريا وإثيوبيا والصومال ودفعهم سعيهم للهروب من أحوالهم المريرة في بلدانهم إلى المجازفة بالمرور عبر ليبيا،وكنوع من التحفيز خفض المهربون أسعار عبور البحر وأحياناً يأخذون أي شيء ربما يكون في حوزة المهاجرين بديلا عن تحديد أجرة رسمية.
في غضون ذلك يتكدس هؤلاء عادة في قوارب ليس لها ربان أو طاقم وتكون القوارب غير صالحة للإبحار في اغلب الأحوال.