لاتزال عائلة السموني المكلومة تعيش النكبة وآلامها ومآسي جرائم الاحتلال الاسرائيلى إلى اليوم حيث فقدت هذه العائلة 30 من أفرادها ودمرت الطائرات والدبابات عشرات المنازل فوق رؤوس الأطفال والرجال والنساء في حربها الأخيرة على غزة

كانت العائلة هجرت من ديارها في فلسطين 48 قبل 63 عاما..

واليوم عشرات الأسر من آل السمونى يعيشون في خيام على أنقاض منازلهم التي دمرها عدوان إسرائيل خلال الحرب الأخيرة على غزة.

البيان زارت عزبة السمونى (على بعد حوالي خمسة كيلومترات من مدينة غزة) لتعيش مع المكلومين في نكبنهم المتجددة، فالتقت عددا من شباب ونساء آل السمونى الذي ذاقوا الأمرين من عدوان الاحتلال حتى اليوم.

زينات عبد الله السمونى(أم محمود) أرملة شهيد وأم شهيد، إذ فقدت في المجزرة الرهيبة زوجها عطية السموني (46 عاماً) وابنها (4 أعوام) وبقى لها خمسة أولاد وبنتان.. تبدو علامات العجز والإعاقة على بعض أولادها حيث طالهم رصاص الاحتلال ولم يتركهم سالمين بل معاقين. وتعانى الطفلة أمل آلاماً حادة وصداعا لا ينقطع بسبب استقرار أكثر من 15 شظية رصاص الاحتلال في رأسها مما سبب لها نزيفا داخليا وكسرا فى عظم الجمجمة وشظيتين في الأذن وآلاما في العيون وشظايا في الفخذ، وعجز الأطباء في غزة وإسرائيل ومصر عن استخراج الشظايا وقالوا إن في إجراء عملية جراحية خطر كبير على حياة الطفلة..

أوجاع مستمرة

وتصف الأم زينات لــ «البيان» حال بنتها امل قائلة: «تعاني اوجاعاً وصداعاً شديداً باستمرار كما تعانى عدم التركيز والسرحان جعلتها تتأخر في الدراسة وأنا أخشى على مستقبلها».

عاشت زينات وأولادها في خيمة على أنقاض البيت الذي دمره الاحتلال وسوته جرافاته بالأرض تماما..وانتقلت بعد حوالي ستة شهور للسكن في حاصل (بيت جاهز البناء) كان اخو زوجها يستعمله لتربية فوج من الدجاج اللاحم.. انه مكان قذر وغير صحي وهو عبارة عن جدران غير مصقولة والمكان غير مبلط وباختصار لا يصلح للاستخدام الآدمي.

زينات نفسها أصيبت برصاص جنود الاحتلال ونقلت بعد خمسة أيام من المجزرة إلى مستشفى الشفاء في غزة ومعها ثلاثة من أبنائها، بعدما فقدت زوجها وطفلها الذي ظل ينزف في انتظار الإغاثة حتى استشهد، وفى نفس الواقعة فقدت 28 شخصاً آخرين من أفراد عائلتها، بعدما تجمعوا في بيت واحد.

تقول زينات مستذكرة المجزرة لــ «البيان» إن ابنها ظل ينزف حتى الموت تحت أنقاض منزلهم دون أن يستطيع المسعفون الوصول إليه، فيما قضى زوجها. وتضيف زينات باكية: «قضى أفراد عائلتي نحبهم وابني ظل ينزف ليومين، وقد ناشدنا الصليب الأحمر والهلال الأحمر ووكالة الغوث، لكن دون جدوى».

كان الزوج أول من استشهد في العائلة بعدما كان هو الذي يهدئهم ويؤكد لهم أن كل شيء سيكون على ما يرام وتقول زينات: «كان عمره ٤٦ عاما ولم يكن يقاوم ولم يكن مسلحا وكان جالسا بين أولاده فقط وجاء الأعداء وغدروا بنا» .

أما هالة عزت السمونى (٢٢ عاما)- إحدى الناجيات من المجزرة فقالت «ما حصل مجزرة حقيقية، قتلوا أولادنا وأفراد عائلتي في شكل عشوائي، فبعدما حبسونا في الغرفة وأغلقوها علينا قذفوا علينا صاروخا من الطائرة». وفقد حلمي السمونى (٢٤ عاما) ابنه محمد الذي لم يتجاوز ٥ أشهر ونصف، وقال «استشهد برصاصة غدر وهو في أحضان أمه، وكان يعانى الجوع لمدة ٣ أيام، بسبب الحصار. لقد جمع الصهاينة ١٠٠ شخص فى بيت واحد وأخذوا يدكونه بطائرات الهليكوبتر دون شفقة أو رحمة».

وهذا الأسبوع انتقلت زينات وأولادها للسكن في بيت تم تشييده بواسطة جمعيات خيرية مساحته 110 متر مربع لكن لا زال ينقصه الأثاث. وتبدى الزوجة والأم المكلومة تخوفا كبيرا على مستقبل أولادها خاصة ان ابنها محمود كما باقي إخوته شاهد بأم عينيه مقتل والده وأخيه أمام عينيه كما ان هذا الطفل محمود مصاب برصاص استقر في الفخذ ويسبب له بعض الإعاقة. وتقول زينات لـ «البيان»: «عشت أياما لا يعلم بمدى معاناتي إلا الله لكنى كنت صابرة ومتوجهة بدموعي وكل شعوري إلى الله فهو الذي يسير حياتنا واليه كل أحوالنا».

فصول المسلسل الدموي الذي أخرجه جيش الاحتلال بحق العائلة لم تنته عند حلقة إعدام الأب، بل قام بإخراج الأغلبية العظمى من أفراد العائلة من داخل منازلهم، وحاول جنود الاحتلال أن يغيروا تضاريس المنطقة التي اُرتكبت فيها الجريمة وهدموا العديد من منازل العائلة والمنازل المجاورة لها وجرفوا عشرات الدونمات الزراعية التي تعود ملكيتها للعائلة.

وتمكَّنت أطقم الصليب الأحمر من الوصول بعد خمسة أيام من المحاصرة لمنازل العائلة وانتشال من تبقى من الشهداء الذين قضوا خلال القصف.