تواصلت، وبكثافة غير مسبوقة منذ مطلع مايو الجاري، غارات الحلف الأطلسي على طرابلس أمس بينما لا تزال النيران مشتعلة في مبان حكومية، بالتزامن مع ممارسة روسيا ضغطاً قوياً على النظام الليبي ليتجاوب مع قرارات مجلس الأمن الدولي، حيث أعلنت، على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، استعداد نظام القذافي للالتزام بقرارات المجلس، شرط وقف الناتو لغاراتهم ووقف الثوار لعملياتهم.
وذكرت وكالة «نوفوستي» أن لافروف الذي التقى «ممثلين ليبيين» في موسكو، ذكر فقط اسم محمد أحمد الشريف، أمين عام جمعية الدعوة الإسلامية، الذي قالت تقارير إعلامية انه ممثل شخصي للعقيد الليبي معمّر القذافي.
وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن طرابلس مستعدة للالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي إذا أوقف حلف شمال الأطلسي «الناتو» هجماته على الأراضي الليبية وأنهى الثوار عملياتهم. وأشار لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن ياغلاند إلى أن الشريف أبلغه استعداد طرابلس لبحث البنود التي وردت في خريطة الطريق الافريقية وأنها مستعدة أيضاً لتنفيذ قراري مجلس الأمن رقمي 1970 و1973 بشرط اتخاذ المعارضة خطوات مماثلة وتوقّف حلف الناتو عن قصف الأراضي الليبية.
لاوساطة
وفي السياق، قال وزير الخارجية الروسي ان بلاده لا تضطلع بدور وساطة بين الحكومة الليبية والثوار، بل تدعم بدلاً من ذلك «جهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي»، مشدداً على أن وقف إطلاق النار في ليبيا هو المهمة الرئيسية لعبد الإله الخطيب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، مضيفاً انه بحث معه الوضع في هذه البلاد أول من أمس.
وأعرب لافروف عن دعم بلاده لنهج المبعوث الأممي لتسوية النزاع في ليبيا، وجهوده الهادفة الى إقناع جميع الأطراف بضرورة التوقف عن إطلاق النار، مضيفاً انه إذا تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في ليبيا فلا داعي لمواصلة الغارات على الأراضي الليبية.
غارات ضارية
في الجانب الميداني اندلعت النيران فجر أمس بمبنى تابع لأجهزة الأمن الداخلي ومقر وزارة التفتيش والرقابة الشعبية التي تعنى بمكافحة الفساد في ليبيا بعد غارات شنها الحلف الأطلسي، إذ يقع المبنيان على جادة البلاد في حي سكني وإداري بوسط العاصمة طرابلس على مقربة من مقر إقامة القذافي في باب العزيزية، في وقت أكدت فيه وكالة «رويترز» ان ما
لا يقل عن أربعة صواريخ غراد روسية الصنع سقطت على أرض تونسية قرب الحدود مع ليبيا.
وقال مراسل الوكالة ان الصواريخ سقطت في الصحراء قرب معبر الذهيبة وازن الحدودي بجنوب تونس ولم تسبب أضرارا.
هجوم بريطاني
من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع البريطانية ان القوات المسلحة البريطانية هاجمت قاعدة لتدريب الحرس الشخصي للمقربين من القذافي في احدث غارات على ليبيا.
وذكرت وزارة الدفاع في بيان ان احد المركزين اللذين استهدفا كان يقوم «بدور مهم في عملية جمع المعلومات التي تقوم بها شرطة العقيد القذافي السرية»، وكان الآخر مقرا لجهاز الأمن الخارجي الليبي. وأضاف البيان أن القاعدة الرئيسية التي قصفت تخص قوة تتولى حراسة أفراد الدائرة المحيطة بالقذافي، كما توكل إليها مهام حساسة أخرى.
اتهام للمعارضة
في غضون ذلك، قال الناطق باسم الحكومة موسى إبراهيم ان بعض قادة المجلس الوطني الانتقالي الذين كانوا من المسؤولين في النظام قبل أن ينضموا إلى الثوار، طلبوا من الحلف الأطلسي أن يقصف مقر الوزارة لتدمير ادلة تثبت ضلوعهم في قضايا فساد.
