قرر مجلس الوزراء الفلسطيني تأجيل الانتخابات المحلية التي كان من المقرر إجراؤها في التاسع من يوليو المقبل الى الثاني والعشرين من أكتوبر، لضمان حصولها في قطاع غزة بالتزامن مع الضفة الغربية، كنتيجة لتوقيع المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، فيما أعلنت مصر أن الحركتين توافقتا حول كافة القضايا التي تم بحثها في القاهرة، خاصة ملف الحكومة، واتفقتا على البلورة النهائية لما تم التوافق عليه عقب تشاورهما مع قيادتيهما وباقي الفصائل الفلسطينية داخل الوطن.

وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني خالد القواسمة ان حكومته قررت «تأجيل الانتخابات المحلية التي كانت مقررة في يوليو إلى 22 أكتوبر استنادا إلى توصية من لجنة الانتخابات المركزية التي لم تستطع سابقا ترتيب اجراء الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة في آن واحد». وأوضح ان «اجواء المصالحة دفعت إلى اتخاذ هذا القرار بهدف السماح للجنة الانتخابات المركزية تحديث بياناتها في قطاع غزة، على ان تجرى الانتخابات في نفس اليوم في الضفة وغزة».

وطالب المجلس لجنة الانتخابات المركزية باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لإنجاح إجراء الانتخابات في الموعد المحدد.

وكان من المفترض اجراء هذه الانتخابات المحلية في يوليو الماضي، الا ان الحكومة الفلسطينية التي يترأسها سلام فياض ارجأت الموعد في آخر لحظة، ما دفع عدة قوائم انتخابية لرفع دعوى قضائية ضد الحكومة الفلسطينية.

وبناء على هذه الدعوة، اصدرت محكمة فلسطينية حكما ببطلان قرار الحكومة الفلسطينية، وطالبتها بتحديد موعد جديد للانتخابات. ونزولا عند قرار المحكمة، اصدرت الحكومة الفلسطينية قرارا بتحديد موعد جديد للانتخابات في يوليو المقبل.

 

توافق «فتح» و«حماس»

في الاثناء، قال بيان مصري رسمي صدر امس، عقب اختتام مباحثات حركتي فتح وحماس بمقر المخابرات المصرية، والتي استمرت يومين بمشاركة مصرية بالقاهرة: «لقد اتفق الطرفان على استكمال وضع كل ما يتم بحثه والتوافق عليه موضع التنفيذ». وتابع: «عقدت حركتا فتح وحماس اجتماعات مكثفة في القاهرة على مدى يومين برعاية مصرية لتحديد الآليات اللازمة لتطبيق اتفاق الوفاق الوطني الفلسطيني الذي تم التوقيع عليه في مصر في الرابع من مايو الجاري».

وأضاف البيان انه ساد الاجتماعات أجواء إيجابية من كلا الجانبين، وأظهر الطرفان تعاوناً وتفهماً كبيراً يعكسان إصرارهما على الإسراع في تنفيذ كل ما يتعلق بإنهاء الانقسام في أقرب وقت ممكن. وقال «لقد قام الجانبان ببحث آلية تشكيل الحكومة ومعالجة آثار الانقسام، إضافة إلى تحديد موعد انعقاد الاجتماع الأول للجنة منظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية». واختتم البيان: «نجح الطرفان في التوافق حول كافة قضايا التي تم بحثها في القاهرة، خاصة ملف الحكومة، واتفقا على البلورة النهائية لما تم التوافق عليه عقب تشاورهما مع قيادتيهما وباقي الفصائل الفلسطينية، كما اتفق الطرفان على استكمال وضع كل ما يتم بحثه والتوافق عليه موضع التنفيذ».

 

الحسم داخل الوطن

في الاثناء، قال مفوض العلاقات الوطنية في اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس وفدها للحوار عزام الأحمد امس: «إنه جرى الاتفاق مع حركة حماس على موضوع الحكومة بكافة جوانبها بما يخص المعايير وأسس اختيار أعضائها، والجدول الزمني، ولكن عملية حسم الأسماء ستتم داخل الوطن». وأضاف: «رغم أنه جرى تداول أسماء، سواء لرئيس الوزراء أو لأعضاء الحكومة، لكن اتفقنا على أن يكون الحسم النهائي في داخل الوطن، حتى تتاح الفرصة أمام جميع فصائل العمل الفلسطيني وجميع الفعاليات الشعبية والوطنية أن تشارك بالمشاروات، وهذا حق لها، وطبعا كل هذا بإشراف الرئيس محمود عباس، الذي يجري كل شيء بعلمه وبرعايته».

من جهته، توقع مصدر فلسطيني مطلع طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ»، أن تستغرق المشاورات بشأن تشكيل الحكومة أسبوعاً إلى اسبوعين، موضحاً أن الحركتين شرعتا في بحث الأسماء المرشحة لها، غير انهما لن تعلنا هذه الأسماء لحين الاتفاق رسمياً.

من جهته، قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ إن أجواءً من التفاؤل تسود اجتماعات القاهرة رغم إقراره بأن الطريق لتنفيذ كافة بنود اتفاق المصالحة «لن يكون مفروشاً بالورود». يذكر أن اتفاق المصالحة الفلسطينية يتضمن تشكيل حكومة شخصيات مستقلة تتولى التحضير لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وأخرى للمجلس الوطني الفلسطيني خلال عام، إلى جانب حل ملفي منظمة التحرير والأمن.