واصل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني ومعه سفير الولايات المتحدة وممثل الاتحاد الأوروبي وسفراء دول الخليج، اتصالاتهم مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وقادة تكتل اللقاء المشترك المعارض بهدف التوصل إلى صيغة يقبل بها الطرفان للتوقيع على المبادرة المقترحة من دول الخليج لنقل السلطة من الرئيس إلى نائبه، مع كشف المعارضة عن تعديلات مقترحة على المبادرة الخليجية قدمها الحزب الحاكم في البند الخاص بحكومة الوحدة الوطنية.
وقال قيادي بارز في تكتل المعارضة لـ «البيان» إن اجتماعاً مطولاً عقد ليل الاثنين الثلاثاء واستمر حتى الساعات الأولى من الصباح، وضم الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي والسفير الأميركي بصنعاء وممثل الاتحاد الأوربي وسفراء دول خليجية، كرس لمناقشة الكيفية التي سيتم بها التقريب بين وجهتي نظر المعارضة والرئيس صالح.
وقال القيادي: «أبلغنا من قبل الزياني بأن الجانب الحكومي أدخل تعديلات على المبادرة، من ضمنها أن يشكل الحزب الحاكم حكومة الوحدة الوطنية بدلاً عن المعارضة، وأن يوقع صالح على المبادرة بصفته رئيسا للدولة ورئيسا للحزب الحاكم معاً، على أن يوقع الاتفاق من طرف المعارضة الأمين العام للحزب الاشتراكي الرئيس الدوري لتكتل اللقاء المشترك ياسين سعيد نعمان، وليس رئيس لجنة الحوار الوطني محمد باسندوه، على اعتبار أن لجنة الحوار ليست حزبا وليس لها صفة رسمية.
وبحسب القيادي المعارض فإن اللقاء المشترك سيعقد اجتماعا لمناقشة هذه الأفكار ويرد عليها وان كان متمسكاً بأن المبادرة الخليجية غير قابلة للتعديل. وأضاف: «نحن ابلغنا الأمين العام لمجلس التعاون أن المبادرة لم تعد تعنينا، وأن الكرة في ملعب الرئيس، إما أن يوقع على المبادرة دون أي تعديلات أو يرفضها»، كما أننا متمسكون بضرورة ان يوقع عليها الأمين العام لمجلس التعاون والسفير الأميركي وممثل الاتحاد الأوروبي، على اعتبار ان هؤلاء يمثلون الضمانات الحقيقية لتنفيذ الرئيس صالح للاتفاقية.
وبيّن القيادي المعارض أن موضوع رئاسة الحكومة لا يمثل مشكلة لدى المعارضة، لأنها اقترحت منذ البداية ان يشكل الرئيس حكومة جديدة وأن تظل حكومة تصريف الأعمال الحالية في أداء مهامها إلى حين تقديم الرئيس استقالته في نهاية الثلاثين يوما المنصوص عليها في المبادرة الخليجية، وأن يمكن للمعارضة ان تدخل في حكومة وحدة وطنية وأن تتحاور مع نائبه على مختلف القضايا.
دعوات الزحف
وجاءت هذه التطورات مع احتقان كبير تعيشه المدن اليمنية التي ارتفعت فيها دعوات الزحف على القصور الرئاسية لإجبار صالح على مغادرة السلطة، وهو أمر دفع بالجانب الحكومي إلى حشد الآلاف من رجال القبائل الى العاصمة بغرض حماية المؤسسات الحكومية ومواجهة أي تقدم لأنصار المعارضة نحو القصر الرئاسي.
ويخشى المراقبون للشأن اليمني ان يؤدي فشل الجهود التي تبذلها دول الخليج والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الى انفجار الوضع، حيث اظهر مئات الآلاف من المطالبين برحيل النظام ضيقا شديدا بالعملية السياسية والمفاوضات والبقاء في الساحات، وشرعوا في اتهام المعارضة بالتواطؤ مع النظام من خلال القبول بالمبادرات والتعاطي مع التعديلات التي أدخلت عليها، ورأوا أن الزحف مهما كلفهم من ثمن هو الخيار الأفضل لإنجاح الثورة.
توتر وإغلاق عدن
أما الصعيد الأمني، فبدا متوتراً.. إذ أغلقت قوات الجيش مداخل مدينة عدن بعد ليلة من المواجهات العنيفة بين المعتصمين المطالبين برحيل النظام والقوات الحكومية في مديرية المعلا.
وقال سكان عدن إن مدينتهم أصيبت بحالة شلل تقريبا، لكن السبب هذه المرة ليس أن المحتجين أغلقوا المباني الحكومية بل بسبب الحواجز التي وضعها الجيش حول المدينة لمنع الزحف الى القصر الرئاسي. وقال شهود عيان إن قوات الجيش منعت القادمين من دخول المدينة من اتجاه محافظة ابين عند نقطة العلم، كما أغلقت المدخل الغربي للمدينة عند نقطة دار سعد بعد ساعات من محاولة وحدات من الجيش اقتحام ساحة الاعتصام في المعلا. وقال هؤلاء إن قوات الجيش مسنودة بالعربات المصفحة حاصرت مخيم الاعتصام فجر أمس، وأطلقت النار بكثافة في مسعى لاقتحامه لكن المعتصمين تصدوا لها، ما دفع بالقوات إلى فرض حصار على المكان ومنع التنقل بين مديريات عدن.
إلى ذلك، قال محتجون إن مسلحين في زي مدني أطلقوا النار في الهواء في مكان اعتصامهم في وقت مبكر في محاولة فيما يبدو لإخافة المتظاهرين وإخراجهم من المنطقة التي يعتصمون فيها منذ شهور للمطالبة بالإطاحة بصالح على الفور. وقال سكان ومسعفون ان عدة أشخاص أصيبوا لكن لم يسقط أي قتلى.
