طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو من المحكمة إصدار مذكرات اعتقال بحق الزعيم الليبي معمر القذافي ونجله سيف الإسلام ومدير جهاز المخابرات عبدالله السنوسي، في وقت اعتبر وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني أن «ساعات النظام الليبي معدودة»، وأن روما تعد خطة لتشكيل حكومة مصالحة بعد رحيل القذافي.
وطلب أوكامبو من المحكمة الموافقة على اعتقال الزعيم الليبي معمر القذافي ونجله سيف الإسلام ومدير جهاز المخابرات عبدالله السنوسي، وقدم أوكامبو في رسالة وجهها إلى المحكمة الجنائية ومقرها مدينة لاهاي في هولندا، أدلة تظهر أن القوات الليبية هاجمت المدنيين بشكل ممنهج منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بسقوط نظام القذافي في أواسط فبراير الماضي.
وقال المدعي العام انه سيرفع دعوى في الغرفة التمهيدية الأولى في المحكمة ويطلب من القضاة إصدار مذكرات اعتقال بحق ثلاثة أفراد «يتحملون المسؤولية الأكبر عن الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت على الأراضي الليبية منذ 15 فبراير»، وأوضح أن «الأدلة المجمعة تعطي الأرضية المنطقية للاعتقاد بأن الهجمات الواسعة النطاق والممنهجة ضد المدنيين ارتكبت ولا تزال ترتكب في ليبيا، بينها القتل والتصفية، هي جرائم ضد الإنسانية».
أدلة إجرامية
وفي مؤتمر صحافي في مقر المحكمة في لاهاي في هولندا، أوضح أوكامبو ان «هناك أدلة على أن القذافي أعطى شخصياً الأوامر بمهاجمة مدنيين غير مسلحين، وأنه اعتمد على مقربين منه لقمع أي انتفاضة ضده»، وأن أكثر اعتماده كان على نجله سيف الإسلام الذي وصفه بأنه «رئيس وزرائه الفعلي» إضافة إلى «ساعده الأيمن ومنفذ أوامر القتل» عبدالله السنوسي، وأشار إلى أن الأدلة تظهر ان «الثلاثة عقدوا اجتماعات للتخطيط وتوجيه عمليات ضد الشعب الليبي»، وأنه لذلك طلب إصدار مذكرات اعتقال ضد القذافي وسيف الإسلام وعبدالله السنوسي، وأنه من الآن حتى يتخذ القضاة قرارهم، سيواصل مكتب المدعي العام النظر في اتهامات إضافية بالاغتصاب وجرائم حرب أخرى.
وقال أوكامبو انه «لا يطلب من المجتمع الدولي تنفيذ أوامر الاعتقال، رغم كون الجرائم المرتكبة هناك تطال العالم لأنها جرائم ضد الإنسانية، إلاّ أن هذه هي مسؤولية السلطات الليبية إذا كان المعنيون على أراضيها».
ساعات معدودة
في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أن إيطاليا وحلفاءها يعملون على حلّ سياسي يمكن القذافي من الاستقالة وإقامة حكومة «مصالحة» يمكن أن يشارك فيها أعضاء من الحكومة الحالية.
وبعدما قال فراتيني ان «ساعات النظام الليبي معدودة»، وان قسما من المقربين من القذافي يبحث عن مخرج يسلكه الزعيم الليبي إلى المنفى؛ نقلت وكالة الأنباء الإيطالية عنه قوله في تصريح إن التهديدات التي يطلقها النظام الليبي «محاولة أخيرة يائسة من قبل النظام تتمثل بالتهديد والتهويل». وتابع «لنضع الدعاية جانباً ونقول ان ساعات النظام باتت معدودة»، مضيفاً أن «هذا ليس مجرد ما نأمل به، بل رسائل بدأت تصل من الطوق المفروض من قبل النظام»، لافتا إلى أن «بعض من هم داخل هذا الطوق بدأ يقول إن القذّافي يبحث عن مخرج مشرِّف، دون أن يُقتل بالتأكيد ولا أحد يريد هذا».
وكشف عن أن إيطاليا تعمل مع حلفائها للتوصل إلى حلّ سياسي سيمكن العقيد القذافي من الاستقالة، رافضاً تقديم تفاصيل إضافية.
وقال إن الحلّ سيوفر «مخرجاً سياسياً يزيل القذافي وعائلته من المشهد»، ويمكن من إنشاء حكومة «مصالحة وطنية»، مشيراً إلى أنه يمكن لبعض الأعضاء في حكومة القذافي أن يشاركوا في الحكومة الجديدة.
ترحيب دولي
في الأثناء، رحّبت دول التحالف الدولي بطلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن «وضع حقوق الإنسان في غرب ليبيا وسلوك نظام القذافي لا يزال مصدر قلق بالغ، وطلب اصدار مذكرات اعتقال هو تذكير للجميع في نظام القذافي بأن الجرائم لن تمر دون عقاب وأن ذراع العدالة الدولية ستكون طويلة». كما رحب وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله بطلب المدعي العام، وقال خلال زيارته لمراكش في المغرب «الرجل الذي يخوض حربا ضد شعبه يجب أن يتحمل المسؤولية»، وأضاف «هذا هو الطريق السليم الذي خطت الأمم المتحدة الآن أولى خطواته».
تجاهل رسمي
وفي أول تعليق رسمي ليبي على طلبات المحكمة الدولية، قال مساعد وزير الخارجية الليبي خالد الكعيم ان بلاده «ليست معنية» بقرارات المحكمة الجنائية الدولية بما انها لم توقع معاهدة روما التي اسستها.
وأشار الكعيم إلى أن رئيس رئيس الحكومة الليبية بغدادي محمودي التقى أول من أمس المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا عبد الإله الخطيب وأخبره، أن النظام يريد «الوقف الفوري لإطلاق النار، بالتزامن مع وقف قصف حلف شمال الاطلسي».
واعلن الكعيم ان الخطيب التقى ايضا زعماء قبائل ليبية اقترحوا عليه «منطقة عازلة» في اجدابيا شرق البلاد، وقال الكعيم ان هذه «المنطقة العازلة» في تلك المدينة الاستراتيجية التي تحولت الى خط للجبهة منذ اسابيع عدة، سيسمح بفتح «حوار وطني» بين القبائل الليبية، إلا انه استبعد اي حوار مع المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار، معتبرا انه لا يمثل الليبيين بما في ذلك في مقره في بنغازي.
