شهد وسط العاصمة المصرية القاهرة اشتباكات بين «بلطجية مجهولين» وأقباط معتصمين أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري (ماسبيرو)، ما أسفر عن إصابة العشرات.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية أن الحصيلة النهائية للمصابين بلغت 78 مصابا، مؤكدة عدم وجود أية حالات وفاة. وقال مدير مديرية الشؤون الصحية في القاهرة د. أيمن رجب، في تصريحات صحافية، إن «الحالات التي لا تزال محجوزة حتى الآن هي 18 حالة فقط في أربعة مستشفيات، وتقرر خروج الباقين بعد تحسن حالتهم».

وتمكنت قوات من الشرطة والجيش في وقت لاحق من صباح أمس من السيطرة على الموقف والفصل بين الجانبين، قبل أن تشرع في مواجهة المهاجمين الذين يتمركزون في حي بولاق أبوالعلا القريب من مبنى التلفزيون المصري، كما تمكنت من إلقاء القبض على عدد منهم، بحسب مصادر أمنية محلية. وقال مسؤول أمني إن الاشتباكات اندلعت بسبب خلاف على عبور الكورنيش بين ثلاثة أشخاص يستقلون دراجة نارية من سكان بولاق أبوالعلا والمعتصمين الأقباط.

وأوضح المسؤول أن التحقيقات الأولية كشفت أن مجموعة من المعتصمين اعترضت ركاب الدراجة النارية أثناء مرورهم من شارع كورنيش النيل، وحدثت مشاجرة انتهت بعدم السماح لركاب الدراجة بالمرور، فعادوا مسرعين إلى محل إقامتهم بحي بولاق أبو العلا المجاور، واستعانوا بعدد من أصدقائهم وتوجهوا إلى مكان الاعتصام، وألقوا عدداً من قنابل المولوتوف على المعتصمين، الذين ردوا بدورهم مستخدمين الطوب والحجارة. وأضاف أن أحد ركاب الدراجة النارية أطلق عياراً نارياً من فرد خرطوش، ما أسفر عن إصابة بائع متجول نقل إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج.

وأكد المسؤول أن التحقيقات لا تزال مستمرة للتوصل إلى تفاصيل الواقعة وضبط أطرافها. يذكر أن مئات الأقباط يواصلون اعتصامهم أمام مبنى التلفزيون المصري لليوم الثامن على التوالي، إثر اشتباكات ذات طابع طائفي في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة. وكانت اشتباكات طائفية اندلعت الأسبوع الماضي في حي إمبابة الشعبي في محافظة الجيزة بين مسلمين ومسيحيين بعد تردد شائعات عن اختطاف امرأة مسيحية اعتنقت الإسلام واحتجازها داخل الكنيسة. وأسفرت الاشتباكات عن سقوط 14 قتيلاً وإصابة العشرات وحرق كنيستين. وتعهد المجلس العسكري الحاكم بتوقيع عقوبات رادعة على المتسببين في الحادث، وأعلن إحالة نحو 200 شخص إلى المحاكمة العسكرية.

 

خطة

إلى ذلك، أعلن مصدر مصري أن السلطات المصرية وضعت خطة لإعادة فتح الكنائس المغلقة، في خطوة منها لامتصاص غضب الأقباط، لاسيما في ظل التوترات التي تشهدها البلاد بين المسلمين والمسيحيين. وصرح عوض شفيق، المحامي الدولي الذي يقطن في سويسرا، أن وزير التنمية المحلية المصري اللواء محسن النعمانى أكد لهم أن «الوزارة تقوم بوضع خطة لدراسة وضع الكنائس المغلقة وتحديد مدى سلامتها لإعادة فتحها في أقرب وقت لإنهاء الأزمات المتعلقة بهذا الملف».