في منزل متواضع في شرق العاصمة اليمنية صنعاء، يواصل أحمد عبدالفتاح السادة، والد أمل، آخر زوجات أسامة بن لادن، ممارسة حياته اليومية كموظف متقاعد، بعد أن بلغ من العمر 66 عاماً، لكنه على ثقة بأن ابنته المعتقلة في باكستان ستعود لعائلتها عما قريب.
إلى جانب الاهتمام بثلاثة أطفال دون العاشرة هم آخر أبنائه من أصل 17 ولداً وبنتا، أنجبهم من زيجاته الثلاث، فإن أحمد غارق في البحث عن الكيفية التي يمكن بواسطتها استعادة ابنته، التي كانت زوجة أشهر المطلوبين عالمياً، ويقول: «خيالها لا يفارقني، وعندما اذهب إلى المسجد في مواعيد الصلوات أدعو الله أن يعيدها إلينا».
من خلال وزارة الخارجية اليمنية مروراً بالسفارة الباكستانية لدى صنعاء، ومن ثم السفارة اليمنية في إسلام آباد، يواصل السادة مشوار البحث عن الطريقة التي ستمكنه من إعادة ابنته التي انقطع الاتصال بها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. ويقول: «التقينا وزير الخارجية اليمني ووعدنا بمتابعة موضوع استعادتها مع السلطات الباكستانية، كما التقينا السفير الباكستاني بصنعاء وطلبنا منه معلومات عنها، ووعدنا بالرد لكن إلى الآن لم يصلنا أي رد». ويضيف أن السفارة اليمنية في باكستان تعمل من أجل رؤيتها وطمأنتنا على حالتها، والأمل لدينا كبير في أننا سوف نراها عما قريب.
وعن الكيفية التي سمع بها خبر مقتل أسامة بن لادن، قال: «سمعت الخبر من التلفزيون، لكني أصبت بالخوف والرعب عندما ذكر أن ابنتي أصيبت في العملية.. أنا قلق جداً عليها وعلى أبنائها.. كيف سيكون حال هؤلاء الأولاد الذين أصيبت أمهم وفقدوا أباهم»، ويضيف: «ابنتي كانت زوجة لأسامة بن لادن لا غير، ولم تكن على علاقة بتنظيم القاعدة أنا واثق من براءتها ومن عدالة قضيتها».
وبحسرة يستعيد أحمد السادة قصة زواج ابنته بزعيم تنظيم القاعدة، ويقول: «كانت أمل تدرس في أحد المعاهد الدينية وكانت زوجة رشاد محمد سعيد، أحد مساعدي أسامة بن لادن تقوم بتدريسها»، وقد طلب رشاد من زوجته ترشيح فتاة ليتزوجها ابن لادن، لأنه يريد زوجة يمنية وقد وقع اختيار المعلمة على ابنتي».
وأضاف «أكبر بناتي كان لها زوج قاتل في افغانستان»، وعندما فتح رشاد الأمر معي، قال إن رجل أعمال باكستانياً يريد الزواج بابنتي، رفضت في البداية، وأصررت على أن أعرف من هو هذا الشخص، بعدها قالوا لي إنه أسامة بن لادن، وإنه من عائلة ثرية في السعودية، فرفضت بسبب بعد المكان الذي ستقيم فيه ابنتي»، لكنها تمسكت برأيها، وقالت إنها تريد الزواج به، وأنا لم أفرض زوجاً على أي من بناتي، ولهذا وافقت. ويشرح كيف أنه رضخ لرغبة أمل، الفتاة المتدينة الخجولة، التي لا تكثر من الكلام، ويقول: عندما تمسكت برأيها وافقت وقمت بكتابة وكالة لزوج أختها لكي يقوم بعقد زواجها على أسامة بن لادن بالنيابة عني، لأن مراسم الزواج تمت في أفغانستان، حيث رافقتها في تلك الرحلة إلى جانب أختها وزوجها معلمتها وزوجها الذي كان أحد مساعدي ابن لادن.
والد زوجة أسامة بن لادن، الذي انتقل من مسقط رأسه، محافظة إب، ليعيش في العاصمة مع زوجته الثالثة منذ ثلاث سنوات، ينفي بشده ما ذكر عن دفع الزوج مبلغ خمسة آلاف دولار مهراً لابنته، ويؤكد أنه لم يتسلم مهراً لأي من بناته.
وعما إذا كان يخشى استجواب ابنته من قبل السلطات الأميركية، رد بالنفي وقال: ليس لدينا قلق من أن يستجوبها الأميركيون، لأنها في الأخير مجرد زوجة لأسامة بن لادن، لا علاقة لها أو لأبنائها بما فعله هو، لكني أرفض بشدة أن تسلم للجانب الأميركي، هذه مواطنة يمنية ويجب أن تعود إلى بلدها.