تواصلت الاستعدادات في كل أنحاء فلسطين المحتلة لإحياء الذكرى 63 للنكبة.. فيما واصلت قوات الاحتلال استعداداتها لمواجهة الزحف الجماهيري سواء في الضفة أو غزة أو المناطق المحتلة في العام 198.. مع تأكيد القيادة الفلسطينية على تمسكها بحق العودة، معتبرة أن العودة قد تكون إلى «أي جزء من الوطن».

ففي المناطق المحتلة داخل الخط الأخضر، سيّرت حركة الشبيبة اليافية وحركة شباب 29 آذار إلى مسيرة قطرية ومهرجان احتجاجي في مدينة يافا المهجر أهلها في العام 1948، تحت عنوان: «عائد إلى يافا». وشدد بيان عمّمه القائمون على الحدث جاء أنه «في ظل التطورات التي تعصف بالقُطر العربي من ثورات، بددت مفاهيم اليأس، فارضة سياقات جديدة ومفهوما مختلفا للنضال ضد الاستبداد، نرى ضرورة نقل التأثر المعنوي من هذه التطورات إلى التأثير فعلي، مقدمين بذلك رافعة للنضال القومي نحو الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني عامة، وفي الأراضي المحتلة عام 1948 خاصة».

وجاء أيضا في البيان: «نرى، من منطلق واجبنا الوطني والأخلاقي، واستلهاما لروح الصمود للشعب العربي الثائر، بلورة مفهوم مختلف للنضال من أجل الحرية والقضايا المطلبية، مما يقتضي زرع نموذج جديد خال من الأدوات الكلاسيكية المستهلكة، والمعتاد عليها في إحياء المناسبات الوطنية، وعلى رأسها يوم الأرض وذكرى النكبة».

 

مسيرات في الضفة

وتضمن البيان شعارات عدة ينادي بها القائمون على الحدث، عبر عن مطالبهم ورؤاهم، وهي: «شاب جديد للنضال دون خطابات مستهلكة، ودون مظاهر حزبية أو فئوية، ليتعدّى الأمر إحياء ذكرى، وليكون رافعة تعبوية، بها نستلهم النضال نحو خطواتنا القادمة».

ومن المفترض أيضاً أن تخرج مسيرات بالمناسبة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وهناك مسيرة مركزية في رام الله.. ما استدعى رفع جيش الاحتلال والشرطة في إسرائيل حالة التأهب في صفوف قواتهما، حيث نشرت الشرطة الآلاف من قواتها في القدس ومنعت دخول مصلين رجال دون سن 45 عاما والذين لا يحملون بطاقة الهوية الإسرائيلية إلى الحرم القدسي بادعاء التخوف من وقوع مواجهات.

وذكرت إذاعة الجيش أن الشرطة الإسرائيلية رفعت حالة التأهب في صفوف قواتها في منطقة المثلث العربية (1948) والملاصقة للخط الأخضر. وفي موازاة ذلك نشر الجيش الإسرائيلي قوات كبيرة في أنحاء الضفة الغربية بعد تقييمات أجرتها قيادة الجيش استعدادا لنشاطات فلسطينية في يوم النكبة. كذلك رفع جيش الاحتلال الاستنفار في صفوف قواته المنتشرة على طول الشريط الحدودي بين إسرائيل وقطاع غزة وخصوصا عند معبر بيت حانون (إيرز) في شمال القطاع في أعقاب الإعلان عن مسيرة ستتجه من داخل القطاع باتجاه المعبر في ذكرى النكبة.

وفي هذا الإطار، عقد ضباط في الجيش الإسرائيلي ونظراؤهم في أجهزة الأمن الفلسطينية عدة اجتماعات خلال الأيام الأخيرة وأكد الجانب الفلسطيني خلالها أنه قادر على منع أحداث عنيفة وطالب الجانب الإسرائيلي بعدم الوصول إلى احتكاك مع متظاهرين وعدم إطلاق النار. وفي سياق حالة الخوف الإسرائيلية، يعتزم الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب عند حدوده مع لبنان وسوريا والأردن ومصر في أعقاب دعوات في هذه الدول إلى تسيير مظاهرات احتجاجية باتجاه الحدود الإسرائيلية في يوم النكبة.

 

تمسك بـ«العودة»

من جانبه، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) تمسك الفلسطينيين بحق العودة، لكنه اعتبر أن العودة تتحقق بالعودة على أي جزء من الوطن.

وقال عباس، خلال لقائه المشاركين في مؤتمر الملتقى التربوي الثقافي الفلسطيني الرابع المنعقد في رام الله، إن «القيادة الفلسطينية لن تفرط أبدا بحق العودة، وذلك من خلال القيام بالخطوات العملية، والعودة إلى ارض الوطن لإنهاء حياة الشتات لأن الوطن هو وجهتنا الأخيرة»، وشدد على أن «العودة ممارسة وليست شعارا، ففلسطين لنا، ومن كان من الشمال أو الوسط أو الجنوب، وسكن في أي مكان فيها، هو بالتالي في الوطن، وأنا بعودتي إلى رام الله أو نابلس أكون قد وضعت قدمي على أرض الوطن».

وقال: «عندما وقعنا على أوسلو كانت القضية الأساسية من قضايا المرحلة النهائية هي اللاجئين، طبعا الطرف الآخر لا يريد أن يبحث قضية اللاجئين والقدس والأرض والمياه، وهذا شأنه، فهل نستسلم لما يريد بالطبع لا».

وفي السياق، أكدت دائرة العلاقات الدولية في منظمة التحرير الفلسطينية تمسكها بحق العودة باعتباره احد الثوابت الوطنية الذي لا بديل ولا تنازل عنه، وهو حق لكل فلسطيني هُجر وشُرد من أرضه ،مكفول بقرارات الشرعية الدولية والإنسانية وعلى رأسها القرار 194.

وأوضحت الدائرة في بيان صحافي بمناسبة الذكرى 63 للنكبة أن هذه الذكرى «تمر وشعبُنا الفلسطيني لايزال يعيش نكبته في مخيمات اللجوء وفي دول الشتات يحلم بالعودة إلى الأرض التي أُجبر قَسرا على الخروج منها بقوة السلاح وارتكاب المجازر من قبل العصابات الصهيونية، نتذكر فيه مأساة تهجير 800 ألف فلسطيني وتدمير 531 مدينة وقرية على أيدي تلك العصابات».

واعتبرت الدائرة التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة بـ «الهدية العظيمة لشعبنا في ذكرى مأساته».