لا يحتفظ المصريون في ذاكرتهم بأسماء من تولوا منصب النائب العام، لكن عبدالمجيد محمود عبد المجيد أصبح استثناء لتلك القاعدة، فقد حفظ المصريون اسمه عن ظهر قلب. ولم لا وهو صاحب أول قرار ليس له سابقة في التاريخ المصري والمنطقة، وهو قرار حبس ومحاكمة أول حاكم مصري منذ سبعة آلاف عام.
كان فجر الأربعاء، الموافق 13 من أبريل الماضي، يوما فارقا في تاريخ المصريين والمنطقة، عندما علموا بقرار حبس الرئيس السابق 15 يوما على ذمة التحقيقات.
كانت المفاجأة في الشخص الصادر ضده القرار، وهو رئيس الجمهورية، لكن صدوره عن المستشار عبدالمجيد محمود لم يكن مفاجئاً، فقد اعتاد منه الجميع مثل تلك القرارات التي ينتصر فيها ضمير القاضي على المألوف.
تولي عبدالمجيد محمود، وهو من مواليد العام 1946، منصبه في العام 2006. وقد اختاره مبارك، حين كان رئيسا، لتولي هذا المنصب.
بدأ عمله معاونا بالنيابة العامة بعد تخرجه في كلية الحقوق في العام 1967، واستمر في عمله حتى وصل الى منصب النائب العام المساعد، ثم صدر القرار الجمهوري بتعيينه نائبا عاما.
وربما ظن البعض أن المستشار عبدالمجيد اتخذ هذه القرارات بشجاعة بعد سقوط مبارك ونظامه، لكن تاريخه المهني كان حافلاً بقراراته التي «ينتصر» فيها القانون دوماً. وحدث ذلك أكثر من مرة وفي ظل النظام السابق، فقد أحال رجل الأعمال الشهير هشام طلعت مصطفى الى المحاكمة الجنائية بتهمة التحريض على قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم في مفاجأة لم يتوقعها أحد، وكان الظن أنه سيتم حفظ القضية. كما أنه صاحب قرار استئناف الحكم في قضية العبارة السلام 98، التي راح ضحيتها 1365 مصرياً غرقوا في البحر الأحمر. كما اصدر في العام 2008 قراراً بإعادة شحنة قمح مستورد فاسدة الى بلدها، ما كبد المستوردين خسائر فادحة وكانوا من المقربين للسلطة.
وقبل تنحي مبارك بأسبوع، وتحديدا في الثالث من فبراير الماضي، استبق النائب العام الأحداث وأصدر قراره بمنع عدد من كبار رجال نظام مبارك من السفر، والتحفظ على أموالهم وبدء التحقيق معهم.
ضمت القائمة الأولى وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومعه رجل الاعمال الشهير أحمد عز ووزير الاسكان احمد المغربي، ثم امتدت قائمة المنع لتشمل جميع مسؤولي النظام السابق.
ولأول مرة، تم حبس ومحاكمة رئيس الوزراء ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية وغالبية وزراء حكومة نظيف، ومعهم نجلا الرئيس السابق علاء وجمال.
وفي أكتوبر من العام الماضي، وقبل اندلاع ثورة يناير بثلاثة أشهر، فوجئ المصريون بخبر حصول النائب العام على درجة الدكتوراه بعد مناقشة أطروحته في كلية الحقوق بجامعة عين شمس. وكان عنوان الرسالة «المواجهة الجنائية للفساد في ضوء الاتفاقيات الدولية والتشريع المصري»، وكان من بين الحضور رئيس مجلس الشعب السابق فتحي سرور، وتدور الأيام وتقوم الثورة ويدخل سرور سجن طرة محبوساً في قضايا واتهامات بالتربح.
