أجبرت التعزيزات العسكرية التي أرسلتها السلطات السورية إلى بلدة تلكلخ في محافظة حمص أمس المئات من السكان إلى الفرار مصطحبين معهم الجرحى بينما ذكر ناشطون عن سقوط ثلاثة قتلى على الأقل برصاص الأمن في البلدة التي داهمها الجيش وقوات موالية للنظام بعد ساعات من إعلان فضائية مقربة من حزب الله اللبناني عن «إمارة إسلامية» في تلكلخ.
وبينما استمرت حملة الاعتقالات الواسعة في مختلف المحافظات، أفادت تسريبات نقلتها مواقع انترنت عن وضع الرئيس السوري بشار الأسد اللمسات النهائية على لجنة حوار مع المعارضة تضم نائبيه ومستشارته السياسية.
وقال أحد النشطاء وهو على اتصال بالسكان ان أربعة أشخاص قتلوا عندما داهم الجيش السوري وميليشيا موالية للرئيس السوري بلدة تلكلخ في محافظة حمص.
وذكرت امرأة فرت الى الحدود مع لبنان قرب تلكلخ أنها رأت جنودا وأفراد ميليشيا موالية للأسد وسمعت صوت بنادق الية في البلدة.
حركة نزوح
وسجلت السبت حركة نزوح جديدة لمئات المواطنين السوريين معظمهم من النساء والاطفال بينهم مصابون، من بلدة تلكلخ الحدودية نحو منطقة وادي خالد في شمال لبنان هربا، فيما توفي احد الجرحى متأثرا بجروح اصيب بها نتيجة طلق ناري.
وافاد مصدر طبي وكالة «فرانس برس» ان علي باشا من مدينة تلكلخ الذي كان «نقل صباحا الى وادي خالد وهو في حال الخطر، توفي بعد الظهر متأثرا بجروح نتيجة رصاص اصابه في صدره». ورفض المصدر اعطاء تفاصيل اخرى عن الشاب الذي لم يحدد عمره.
وكان الصليب الاحمر اللبناني نقل الشاب صباحا الى المستشفى الحكومي في القبيات (شمال). واشار المصدر الى وجود جريح آخر وصل من سوريا الى المستشفى نفسه وهو في حال الخطر.
وكان مراسل وكالة «فرانس برس» شاهد قبل ظهر امس نقل ثلاثة جرحى على معبر البقيعة الحدودي في منطقة وادي خالد من الاراضي السورية. كما افاد مسؤول محلي عن وصول جريحين آخرين في وقت مبكر صباحا عبر المعبر نفسه.
نساء جرحى ومعاقون
وبين الجرحى امرأة تدعى هالة (30 عاما) رفضت كشف اسم عائلتها مصابة في قدمها، ونقلت الى مستوصف وادي خالد اولا قبل نقلها في وقت لاحق الى المستشفى الحكومي. وقالت خالة هالة التي كانت برفقتها عندما اصيبت :«اطلق الرصاص علينا بعد ان خرجنا في سيارة من مدينة تلكلخ، ما تسبب باصابة ابنة اختي في قدمها». وافاد الرئيس السابق لبلدية بلدة المقيبلة (ضمن منطقة وادي خالد) محمود خزعل الذي يتولى استقبال النازحين السوريين وتأمين انتقالهم الى حيث يريدون، بان اكثر من «500 شخص عبروا منذ فجر أمس (السبت)، معظمهم من النساء والاطفال»، مشيرا ايضا الى وجود معوقين بين النازحين ساعدهم الجيش اللبناني على المرور.
أصوات رصاص
واوضح خزعل ان الموجودين في الجانب اللبناني يسمعون اصوات اطلاق نار كثيف ومتقطع في الجانب السوري، لكنهم لا يعرفون المصدر، وان «القادمين يقولون ان القوى الامنية هي التي تطلق النار وتطوق تلكلخ»، التي بدأت الاضطرابات فيها منذ حوالي اسبوعين.
وكان حوالي 30 شخصا اجتازوا قبل الظهر معبر البقيعة، وبدأوا فور وصولهم الى الاراضي اللبنانية، يهتفون :«الشعب يريد اسقاط النظام». فيما بدا الخوف والهلع على وجوه كثيرين.
روايات عن «الشبيحة»
وقال عبد الكريم الدندشي وسط بكاء وصراخ نساء وصلن معه الى الجانب اللبناني، ان «النظام الطائفي يقتل اهله داخل سوريا، ورامي مخلوف (رجل الاعمال وقريب الرئيس السوري بشار الاسد) يدفع اموالا للشبيحة لكي يقتلوا اهلنا». ونفى الدندشي ما ذكر عن اعلان «امارة اسلامية» في مدينة تلكلخ السورية، وقال :«ليس هناك اسلاميون، نحن علمانيون. التكفيري هو بشار الاسد وحزب الله الذي يدعمه».
قناة المنار
وكانت قناة «المنار» التلفزيونية التابعة لحزب الله اوردت الجمعة معلومات خاصة مفادها انه تم اعلان «امارة اسلامية» في تلكلخ «تعمل السلطات السورية على تفكيكها»، وان اسلاميين يحاولون اعلان «امارة اسلامية» في حمص. وينتشر الجيش اللبناني بكثافة في محيط معبر البقيعة وفي منطقة وادي خالد.
لجنة حوار
تأتي هذه التطورات وسط تسريبات عن لجنة حوار وطنية للوصول إلى مخرج في سوريا.
وذكر موقع إلكتروني في سوريا ان الرئيس بشار الاسد شكل لجنة لحوار المعارضة السورية. ونقل موقع «الاقتصادي» الخاص عن مصادر وصفها بالـ«خاصة» ان اللجنة تتألف من «نائب الرئيس فاروق الشرع ونائب الرئيس للشؤون الثقافية نجاح العطار والمستشارة الإعلامية لرئيس الجمهورية بثينة شعبان ومعاون نائب الرئيس اللواء محمد ناصيف». وكان وزير الإعلام السوري عدنان محمود كشف في مؤتمر صحافي عقد أول امس أن «الأيام القادمة ستشهد حواراً وطنياً شاملاً في مختلف المحافظات».
تقليل أهمية
وفي السياق، قال ناشطون بارزون ان الحوار لن يكون جادا الا اذا افرجت الحكومة عن الاف السجناء السياسيين وسمحت بحرية التعبير والتجمع.
وقال عارف دليلة الاقتصادي الذي التقى بثينة شعبان مستشارة الرئيس الاسد الاسبوع الماضي ان «هيمنة الجهاز الامني على الحياة في سوريا» يجب ان تنتهي حتى يتم تمثيل الاراء المختلفة. وقال :«نحن تعودنا على هذه الحوارات في سوريا حيث يحشد النظام الموالين له في مؤتمر بينما يبقى الرأي الاخر في السجن أو تحت الارض».
