اتجهت الولايات المتحدة إلى الاعتراف بالمجلس الذي شكله الثوار الليبيون كـ«ممثل شرعي» للشعب الليبي واعتباره «محاوراً شرعياً»، في وقت تحدث الثوار عن «مؤامرة» خفية من نظام العقيد معمر القذافي بهدف إغراق أوروبا بالمهاجرين.
وأعلن مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي توم دونيلون ان المجلس الوطني الانتقالي الليبي هو «محاور شرعي» باسم الشعب الليبي، وان العقيد الليبي معمر القذافي فقد شرعيته.
وقال البيت الأبيض في بيان: ان دونيلون التقى رئيس المكتب التنفيذي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل على رأس وفد بغية استمرار المشاورات الوثيقة بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وقيادة المجلس الانتقالي بشأن الأوضاع في ليبيا.
وناقش دونيلون وجبريل كيف يمكن لأميركا والتحالف الدولي تقديم دعم إضافي للمجلس الانتقالي. وأشاد دونيلون بالتزام المجلس بإجراء انتقال سياسي شامل وبمستقبل ديمقراطي لليبيا.
لا اعتراف
إلا ان واشنطن لم تصل الى حد الاعتراف رسميا بالمجلس بوصفه ممثل الشعب الليبي قائلة: ان هذه الفكرة مازالت قيد المراجعة. وفيما شدد دونيلون على ان القذافي فقد شرعيته في الحكم مكرراً دعوة أوباما له بالرحيل فوراً.. قال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: ان جبريل ووفده اجريا محادثات شاملة في وزارة الخارجية ولكنه اشار الى عدم التوصل لقرارات سواء بشأن الاعتراف الرسمي او صرف اموال جديدة.
وتحدث جبريل إلى شبكة «سي.ان.ان» وقال: ان الرسالة التي يحملها تتعلق بتوضيح بعض «المواقف المغلوطة» حيال ما يقال عن وجود عناصر متطرفة بين الثوار، إلى جانب ضرورة الاعتراف الأميركي الرسمي بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل وحيد لليبيا.
كارثة إنسانية
وأشار جبريل إلى انه سيشرح موقف الثوار في ليبيا من هذه الملفات، وأوضح قائلاً: «نحتاج إلى الاعتراف بأننا الممثل الشرعي والوحيد للشعب الليبي». ودعا واشنطن إلى بدء عملية تحويل بعض أموال النظام الليبي المجمدة لديها إلى الثوار، محذراً من وجود «كارثة إنسانية» في الأفق إن لم يتلق المجلس الوطني تلك الأموال.
ولفت جبريل إلى ان من مهامه شرح طبيعة دور المجلس الوطني الانتقالي إذ انه «جهاز إداري ليس له طابع سياسي، ومهمته إدارة الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار إلى أن يسقط نظام القذافي».
إغراق اوروبا
إلى ذلك، اتهم الثوار الليبيون العقيد القذافي باجبار اللاجئين الافارقة من دول جنوب الصحراء الكبرى بركوب البحر والسفر بطرق غير شرعية الى الجزر الاوروبية في المتوسط بهدف «اغراق» الدول الاوروبية.
وقال المجلس الوطني الانتقالي، في بيان اصدره في مقره في بنغازي (شرق): ان «نظام القذافي يجبر اللاجئين على الصعود الى مراكب متوجهة الى اوروبا على امل ان يخلق موجة هجرة تغرق الدول الاوروبية».
واضاف نائب رئيس المجلس عبدالحفيظ غوقة بان هذا المخطط ما هو الا «مؤامرة خفية من نظام القذافي في محاولة منه للضغط على المجتمع الدولي واخافته».
ووصل آلاف اللاجئين، غالبيتهم من العمال المهاجرين المتحدرين من دول جنوب الصحراء الكبرى او من آسيا، الى ايطاليا ومالطا خلال الاسابيع الاخيرة آتين بحرا من ليبيا. وقالت ايطاليا انها تتوقع تدفق المزيد من المهاجرين غير الشرعيين مقدرة اعداد الذين سيصلون الى شواطئها بعشرات الآلاف.
تساهل رسمي
وفي طرابلس قالت مساعدة اجتماعية وعمال مهاجرون لوكالة «فرانس برس»: ان السلطات الليبية، التي كانت حتى اندلاع الثورة تحكم اغلاق الساحل وتمنع اي مركب للمهاجرين غير الشرعيين من الانطلاق الى اوروبا، اصبحت اكثر تساهلا بكثير، لا بل ان بعض رجال الشرطة يرشدون بانفسهم القوارب المكتظة بالمهاجرين غير الشرعيين حتى حدود المياه الاقليمية الليبية.
