تصاعدت قضية وزير الداخلية التونسي السابق القاضي فرحات الراجحي وتصريحاته المثيرة للجدل، وأخذت أبعاداً خطيرة في الساعات القليلة الماضية، حيث هاجمت وزارة الدفاع التونسية موقف المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين بشأن عدم ملاحقة الراجحي قضائيا.
وشددت على أن «لا أحدا يعلو على القانون» بمن فيهم أعضاء السلطة القضائية، في وقت استمع قاضي التحقيق المحكمة العسكرية بتونس الى إفادات الصحافيين الذين اجريا حوارا مع الراجحي تم تسريبه على مواقع الانترنت.
واعتبرت وزارة الدفاع التونسية في بيان وزعته أمس أن الحصانة القضائية التي يتمتع بها القضاة «ليست مطلقة ولا يمكن أن تتخذ ذريعة لعدم المساءلة القانونية، وإنما هي آلية لضمان استقلالية القضاة ودفعهم إلى الالتزام بمبادئ الحياد والنزاهة وليس لاستباحة أعراض الناس والمس من كرامتهم خارج العمل القضائي».
وكانت جمعية القضاة التونسيين طالبت في بيان وزعته الاثنين الماضي «بوقف إجراءات رفع الحصانة القضائية عن القاضي فرحات الراجحي والتراجع عن التتبعات الجزائية ضده»، وبررت في بيانها هذه الدعوة بـ«الحيلولة دون تدهور الوضع القضائي والأوضاع العامة بالبلاد»، وبأن ملاحقة «وزير الداخلية السابق القاضي فرحات الراجحي سيكون من أجل مسائل خلافية تتصل بحرية التعبير».
غير أن وزارة الدفاع التونسية، رأت عكس ذلك، وأكدت في بيانها على أن ما صدر عن الراجحي «من اتهامات خطيرة جدا لقيادة الجيش بالتحضير للانقلاب على النظام الجمهوري، وتحول الفريق أول رشيد عمار لدولة قطر لمقابلة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ليس مجرد رأي وإنما هي أفعال جرمها القانون».
مجلس القضاء
من جهة أخرى، شـــددت وزارة الدفـــاع التونسية في بيانها على أن اجتماع المجلس الأعلى للقضاء «هو مــسألة شكلية لرفع الحصانة القضائية عن الراجحي وفسح المجال للسلطة القضائية المتعهدة بالموضوع للبحث والتحري فيه بكل حياد واستقلالية حفاظا على النظام الجمهوري وثورة شباب تونس».
ودعت في هذا السياق، المــجلس الأعلى للقضاء «للقيام بــدوره في هذا الإطار، خاصة أنه يمثل هيـــئة لازالت قائــمة بموجب المرسوم عــدد 14 المتــعلق بالــتنظيم المؤقت للسلطة، ذلك أن القول بعدم شرعية المجلس من شأنه أن يؤدي إلى التساؤل عن مآل الحصانة التـــي تتمــتع بها السلطة القضائية».
الحوار الناري
في سياق متصل، استمع قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية الى إفادات الصحفيين الذين أجريا حواراً مثيراً مع الراجحي، وقام القاضي بمساءلة الصحفيين نجوى الهمامي وحمدي بن صالح عن تفاصيل الحوار دون توجيه أية تهمة إليهما، بما يعني اعتبارهما شاهدين في القضية التي رفعتها وزارة الدفاع ضد الراجحي.
وكان الراجحي الذي عُيّن وزيرا للداخلية التونسية في السابع والعشرين من يناير الماضي، أي بعد أسبوعين من فرار بن علي، قد اتهم في تصريحات بُثت مساء الأربعاء الماضي، قائد هيئة أركان الجيوش التونسية الجنرال رشيد عمار بالتحضير لانقلاب عسكري.
عمليات أمنية
شددت تونس إجراءاتها الامنية على حدودها مع ليبيا في مستوى معبر ذهيبة الحدودي، حيث ألقت القبض على ستة مسلحين وصادرت كمية كبيرة من الأسلحة والمتفجرات، وعلمت «البيان» ان الحكومة التونسية اذنت بالرفع من مستوى الحيطة والحذر خوفا من تسريب الاسلحة والممنوعات وتسلل الارهابيين الى ترابها الوطني.
وألقت قوات تونسية مشتركة من الامن والجيش القبض على شخص جزائري في بلدة بئر عمير من ولاية تطاوين وهو بصدد نقل اسلحة وذخيرة، كما تمكنت وحدة من الحرس التونسي من القاء القبض على ليبي ومعه رشاش من نوع كلاشينكوف مخبأ في سيارته، كما تم ضبط سيارة محملة بالاسلحة في مدينة فقصة.
