في أحد أيام الشهر الماضي وصل وحيد بوقيقس الى مكاتب شركة النفط الرئيسية في شرق ليبيا حاملا معه خططا لاعادة تنظيم المصدر الرئيسي لتمويل حركة المعارضة الليبية المسلحة التي تواجه صعوبات.

لكن الامور لم تجر بالسلاسة التي كان مسؤول النفط الذي عينته المعارضة حديثا يأمل فيها.

وبعد أن أعلن عن تغييرات في ادارة شركة الخليج العربي للنفط «اجوكو» وهي الشركة التي تدير عددا من أهم حقول النفط الليبية عقد الموظفون المتضررون اجتماعات بسرعة وصوتوا لصالح رفض التغييرات.

وقال مدير بالشركة لـ«رويترز» :«انه التوقيت الخطأ والشخص الخطأ. كل شيء خطأ».

وأضاف :«الناس لم يقبلوا هذا وطردوه. لا يمكنه ان يأتي الان الى اجوكو».

كان هذا مجرد مثال على عدم التناغم الذي ظهر بين المعارضين الليبيين في الاشهر الثلاثة منذ سيطروا على شرق البلاد متحدين عقودا من الحكم الشمولي للعقيد الليبي معمر القذافي.

طبيعة متباينة

وقال المحلل في مؤسسة «اي.اتش.اس جينز» ديفيد هارتويل المتخصص في شؤون شمال افريقيا والشرق الاوسط :«حين لا تسير الامور على ما يرام يبدأ الناس يتشاجرون... هذه ليست مفاجأة نظرا للطبيعة لمتباينة للمعارضة».

وجمع هدف الاطاحة بالقذافي رجال أعمال تعلموا بالولايات المتحدة وطبيبة اسنان وشيوخ قبائل وأساتذة جامعات يساريين وحلفاء سابقين للقذافي في بنغازي معقل المعارضة.

ويقول المحلل بمؤسسة ستراتفور للاستشارات ماركو بابيك :«الخلافات بين المتمردين متعلقة بالانتفاضة ككل. المتمردون قدموا هزيمة القذافي على تعزيز كيان مترابط للقيادة والسيطرة».

وأضاف :«حين فشلوا في هزيمة القذافي بسرعة ظهرت مشاكل القيادة والتسلسل الهرمي».

ومازال بوقيقس الذي كان في الثمانينات رئيسا للمؤسسة الوطنية الليبية للنفط التابعة للقذافي يجري مقابلات مع وسائل الاعلام بوصفه رئيسا للشركة الوطنية للنفط التابعة للمعارضة على الرغم من التحديات لسلطته.

القيادة العسكرية

ويقول المجلس الوطني الانتقالي ان عبد الفتاح يونس وزير داخلية القذافي السابق الذي انشق عليه في بدايات حركة المعارضة يقود الحملة العسكرية.

ولا يتمتع يونس بثقة بعض قيادات المعارضة وقال العقيد احمد باني وهو ناطق باسم المعارضة لرويترز في مارس ان خليفة حفتر هو القائد الفعلي لجيش المعارضة.

وحفتر قائد عسكري سابق ساند انقلاب عام 1969 الذي جاء بالقذافي الى الحكم وأصبح عضوا في مجلس قيادة الثورة قبل أن ينفصل عنه عام 1987 .

وأكد حفتر الذي عاش في الاعوام العشرين الماضية بالولايات المتحدة أن يونس ضابط يلعب دورا لوجيستيا وداعما في صفوف قوات المعارضة. وقال المحلل بالمعهد الملكي لدراسات الدفاع والامن في لندن شاشانك جوشي :«لم أر أدلة بعد على أن الانقسام في القيادة العسكرية حسم».

وأضاف :«من الناحية السياسية وجود قيادة عسكرية منقسمة خطير لأنه يمهد الأرض لظهور قادة فصائل».

تصريحات متناقضة

وزاد من الارتباك التصريحات الفوضوية والمتضاربة التي تدلي بها قيادات المعارضة.

وحين قال محمود شمام المسؤول عن الاعلام وشؤون المعلومات للصحفيين في روما ان اسبانيا وهولندا والدنمارك اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي لليبيا سارعت تلك الدول الى نفي هذا.

وقال عبد الحفيظ غوقة الناطق الرسمي باسم المعارضة انه هو الوحيد الذي له الحق في الحديث عن هذه الامور ثم أعلن بكل فخر أن ايطاليا التي اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي وافقت على امداده بالاسلحة. وقالت الحكومة الايطالية ان هذا غير صحيح.

لا أحد يقول ان المشاكل بدرجة من السوء تدفع الدول الغربية الى مراجعة دعمها العسكري والمالي للمعارضة المسلحة. وقال هارتويل :«اذا سحبوا دعمهم وتركوا شرق ليبيا لحاله فسيمثل هذا اخفاقا سياسيا كبيرا... لا يمكن السماح بحدوث هذا من أجل مصداقية الامم المتحدة وكل الاطراف المعنية الاخرى».