تدفق السوريون أمس إلى الشوارع والساحات العامة بعد صلاة الجمعة التي اطلقوا عليها «جمعة الحرائر» وفاء لنساء سوريا. وبينما صرح احد الحقوقيين أن الرئيس السوري بشار الأسد أصدر أوامر حازمة بعدم إطلاق النار على الاحتجاجات، ذكر محتجون ونشطاء بعد إطلاق الرصاص على محتجين في حمص ووقوع قتلى أن السلطات راهنت بتراجع الزخم الشعبي في وقت عمت الاحتجاجات مختلف محافظات سوريا، تميزت بمشاركة نسائية في الصفوف الأمامية في كل من القامشلي وحماة. وبينما توسعت الاحتجاجات في مدن محاصرة بالدبابات مثل حمص وبانياس، بقيت استجابة مراكز مدن مثل حلب ودمشق لنداءات ريفيهما ضعيفاً.

وأعلن مصدر حقوقي سوري معارض أن حصيلة ضحايا التظاهرات التي شهدتها مدن سورية في يوم «جمعة حرائر سوريا» وصلت إلى ستة قتلى حتى الآن.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن «ثلاثة من الضحايا سقطوا في مدينة حمص، واثنين في حي القابون بدمشق، وسيدة في قرية الحارة بريف درعاش.

وأضاف المصدر «إن الأجهزة الأمنية نفّذت حملة اعتقالات في بلدة عفرين بمحافظة حلب وبلدة داريا في ريف دمشق ومناطق أخرى». وخرجت تظاهرات في عدد من المدن السورية اليوم في ما سُمي «جمعة حرائر سوريا».

نساء حماة

وقال شاهد ان آلاف المواطنين تدفقوا على ميدان في مدينة حماة السورية للمشاركة في مظاهرة مطالبة بإسقاط النظام. وقال شاهد في حماة التي سحق فيها الجيش السوري انتفاضة عام 1982 :«انا اتحرك وسط حشد كبير». واظهرت لقطات فيديو بثتها مواقع الثورة السورية على الانترنت حشودا كبيرة وسط المدينة تهتف بإسقاط النظام، بينما كانت عشرات النسوة يشاركن في الاحتجاج وبأيديهن أغصان صغيرة من الزيتون. وانتشرت دبابات على مداخل المدينة قبل ثلاثة أيام دون ان تدخلها.

إطلاق نار في درعا

ذكر ناشط حقوقي ان قوات الامن اطلقت اعيرة نارية في الهواء لتفريق الاف المتظاهرين الذين تجمعوا في درعا.

وافاد الناشط الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» ان «قوات الامن اطلقت النار من اسلحتها الرشاشة في الهواء لتفرق الاف الاشخاص الذين تجمعوا بعد صلاة الجمعة للتظاهر».

كما خرجت تظاهرات في معظم نواحي وبلدات درعا. وأفادت تقارير عن أصوات غطلاق نار كثيف في محيط بلدتي جاسم وانخل المحاصرتين بالدبابات منذ الأسبوع الماضي.

وفي مدينة درعا، ذكر شاهد خلال اتصاله مع «بي بي سي» عن انتشار القناصة على المنازل لمنعهم من الخروج وإقامة الصلاة في المساجد.

قتلى حمص

وبعد تواتر تقارير عن خروج تظاهرات في حمص،تدفق الآلاف ليلتحقوا بالاحتجاجات التي انطلقت في حي بابا عمرو الذي اقتحمه الجيش بالدبابات. وأظهرت لقطات فيديو بثت على يوتيوب حشودا كبيرة في حي بابا عمرو وباب السباع تطالب بإسقاط النظام قتل فيها اثنان من المتظاهرين حسب تقارير اولية كما اعلن ناشط في المدينة.

وقال الناشط الذي طلب عدم كشف هويته :«سقط قتيل في حمص حين اطلقت قوات الامن النار لتفريق احدى التظاهرات». واوضح المصدر :«القتيل يدعى فؤاد رجب وعمره 40 عاما. واصيب برصاصة في الرأس». كما اشار هذا الناشط الى «مقتل متظاهر اخر باطلاق نار في حمص» دون ان يكشف عن هويته.

وفي ريف حمص، خرجت تظاهرات في مدينة الرستن وبلدات تلدو وتلبيسة وتلكلخ.

قتل متظاهر في حمص بوسط سوريا برصاص اجهزة الامن السورية خلال تفريق تظاهرة.

احتجاجات كردية

كما تحدثت شخصية كردية معارضة عن احتجاجات ضخمة في المنطقة الكردية بشرق سوريا. واظهرت لقطات فيديو آلاف المحتجين في مدينة القامشلي، مركز المنطقة الكردية، وهم يهتفون تضامنا مع درعا وضد حزب البعث الحاكم. وظهرت مشاركة نسائية كثيفة في احتجاجات أخرى اندلعت في بلدات عامودا والدرباسية وسري كانيه وكوباني في المناطق الكردية. كما خرجت تظاهرة حاشدة في مدينة عفرين ذات الكثافة الكردية (غرب حلب) هتفت بإسقاط النظام.

تحركات ادلب

وفي محافظة ادلب (شمال) توافد آلاف المحتجين من القرى والبلدات المحيطة بمدينة كفرنبل مطالبين بإسقاط النظام. وذكر شهود عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن محتجين أحرقوا حافلة البث التلفزيوني الحكومي بعد فبركتها تظاهرة صغير مؤيدة للنظام السوري في المدينة.

ولم ترد تقارير عن قتلى في مراكز الاحتجاجات، إلا ان الاعتقالات لم تتوقف منذ اندلاع الاحتجاجات في المحافظة الشمالية قبل أسبوعين.

انتشار أمني

وانتشر الجيش ورجال الامن بكثافة في ابرز معاقل الاحتجاجات. وبحسب ناشط فإن «اكثر من الفي عنصر من الجيش انتشروا في الساحة التي تجري فيها عادة التظاهرات وفي الشوارع المؤدية لها في بانياس» التي دخلها الجيش السبت الماضي.

تمهيد للتأييد

وتنوي السلطات «تنظيم مظاهرات مؤيدة للنظام في درعا وبانياس» حسبما افاد الناشط.

وأشارمصدر حقوقي أن تظاهرة معارضة «خرجت من مسجد أبو بكر الصديق في بانياس، والذي كان تعرض لاطلاق نار في العاشر من ابريل الماضي ادى إلى مقتل شخص، وفرقتها قوات الأمن التي فاق عددها بمعدل الضعف عدد المتظاهرين».

استجابة للتظاهر

وذكر ناشط ان «المئات تظاهروا في جديدة عرطوز (ريف دمشق) ضد النظام» لافتا الى قيام عدة مظاهرات في شمال شرق البلاد كدير الزور والميادين والبوكمال. واظهرت لقطات فيديو على «يوتيوب» آلاف المحتجين في البوكمال (على الحدود العراقية) يهتفون تضامنا مع درعا وضد النظام.

كما خرجت تظاهرات في معظم البلدات والمدن في ريف دمشق. كما جرت تظاهرة في مدينة سقبا (ريف دمشق) ضمت «نحو الف متظاهر». واشار الى «حملة اعتقالات واسعة في جميع ارجاء سوريا شملت ناشطين حقوقيين في دير الزور (شمال شرق) واللاذقية (غرب) والقامشلي (شمال) ودرعا (جنوب)» والطبقة التابعة لمحافظة الرقة.

أوامر حاسمة

وكان الكاتب المعارض لؤي حسين اشار لوكالة «فرانس برس» أمس إلى لقاء جمعه مع بثينة شعبان المستشارة السياسية للرئيس السوري بشار الاسد تناول «سبل الانتقال من الحل الامني الى الحل السياسي والمحاور التي طرحت تصب في امن الشارع وانهاء العنف منه».

وقال : «اخبرتني خلال لقاء جمعنا ان الرئيس السوري اصدر اوامر حاسمة وجازمة بعدم اطلاق النار على المتظاهرين». ونقل حسين عن شعبان :«مطلقي النار سيحاسبون على فعلتهم».

واضاف :«يجب تامين الشارع من اجل التظاهر وعدم اعتقال المتظاهرين ليتاح لهم اختيار ممثليهم الذين سيتولون بانفسهم اجراء الحوار مع السلطة لدراسة مطالبهم». واكد «الحوار يجب ان يكون بين السلطة وممثلين عن الشارع».