لوح الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في صنعاء بالحرب الاهلية وقال انه سيواجه «التحدي بالتحدي» محذرا من ان الشعب والجيش لن يقفا مكتوفي الايدي امام المعارضة، التي اكدت في المقابل ان المبادرة الخليجية لحل الازمة باتت في حكم الميتة, فيما من المنتظر وصول 150 الفا من رجال القبائل الى صنعاء لحماية المؤسسات الحكومية من زحف انصار المعارضة اليها, تزامنا مع احتشاد مئات الالاف من المعارضين والمؤيدين لصالح في صنعاء و باقي محافظات البلاد وسط تدابير امنية مشددة وغير مسبوقة مع اطلاق المحتجين «اسبوع الحسم» لتنحي صالح، كما قتل ثلاثة متظاهرين برصاص الحرس الجمهوري الموالي للرئيس في اب جنوب غرب صنعاء.
وقال صالح امام حشود غفيرة من مناصريه احتشدوا في صنعاء «سيكون شعبنا مضطر في كل القرى والعدل والاحياء والى جانب المؤسسة العسكرية البطلة الا يبقوا مكتوفي الايدي، سوف يردوا الرد الشافي».
قطاع طرق
واضاف متوجها الى المعارضة المنضوية تحت لواء اللقاء المشترك «تعتدون على المؤسسات وتقتلون النفس المحرمة وتعتدون على مبنى الاذاعة، ...هذه عناصر التخريب التي تريد ان تتربع على السلطة لتذبح شعبنا اليمني وتقطع الالسنة والرؤوس وتقطع الطرق». ووصف عناصر اللقاء المشترك بانهم «قطاع طرق». وقال «كفاكم اللعب بالنار ... سوف يضطر شعبنا ان يحمي مؤسساته وقرانا بكل ما اوتي من قوة وسنواجه التحدي بالتحدي».
وبالرغم من وصفه احزاب المعارضة بانها «احزاب تخريبية غير وطنية»، قال «ندعوكم مرة اخرى الى الحوار البناء وتحت اي مظلة وفي اي مكان، حكموا العقل وحكموا المنطق» مشددا مرة جديدة على انه «من يريد السلطة فليتجه الى صناديق الاقتراع».
خطاب صالح جاء غداة تأكيد طارق الشامي رئيس الدائرة الاعلامية في الحزب الحاكم ان 150 الفا من رجال القبائل سيتوجهون الى صنعاء بهدف حماية المؤسسات الحكومية بعد تهديد المعارضة بالزحف على المقرات الحكومية والسيطرة عليها ضمن برنامج للتصعيد بهدف ارغام الرئيس صالح على التنحي.
نعي المبادرة
في المقابل اكد الناطق باسم المعارضة اليمنية المنضوية تحت لواء اللقاء المشترك امس ان المبادرة الخليجية لحل الازمة في اليمن «باتت في حكم الميتة» متوقعا تصعيد «الثورة السلمية» حتى اسقاط النظام ومحاكمة الرئيس علي عبدالله صالح.
واكد محمد قحطان ان خطاب الرئيس اليمني امس الذي اكد فيه ان الجيش والشعب لن يقفا «مكتوفي الايدي» امام المعارضة، هو «اعلان حرب» لكن المعارضة متمسكة بسلمية تحركاتها. وقال قحطان «المبادرة في حكم الميتة، وقطر اصدرت شهادة الوفاة، والشهادة لا تصنع الوفاة بل تبلغ عنها»، في اشارة الى انسحاب قطر من المبادرة الخليجية. وقال ان صالح «اعلن الحرب ، لكننا عمليا افشلنا هذه الحرب لاننا سنستمر متمسكين بسلمية ثورتنا السلمية ولا يمكن ان نستدرج الى العنف وواثقون اننا من دون عنف سنصل الى اسقاط النظام».
وعن الخطوات المقبلة للمعارضة والشباب المحتجين، قال انه سيكون هناك «تصعيد للثورة الشعبية السلمية لتصبح عصيانا مدنيا شاملا يؤدي الى اسقاط النظام ومحاكمة الرئيس واعوانه» نافيا التباعد في المرحلة الاخيرة مع الشباب المعتصمين الذين قال انهم «ابناؤنا وفلذات اكبادنا».
«اسبوع الحسم»
ميدانيا احتشد المعارضون والموالون للرئيس اليمني امس بكثافة في صنعاء وباقي المحافظات اليمنية وسط توتر شديد وانتشار امني غير مسبوق فيما اطلق ائتلاف الشباب المطالب بالتغيير «اسبوع الحسم» لتنحي صالح.
وفيما نشرت تعزيزات امنية مشددة من قبل قوى الامن المركزي والحرس الجمهوري الموالي لصالح على طول شارع الزبيري الرئيسي الذي يمتد من شرق صنعاء الى غربها وفي المناطق المحيطة بالقصر الرئاسي وساحة السبعين في وسط صنعاء. انتشرت القوات الموالية للواء المنشق علي محسن الاحمر في محيط ساحة اعتصام المطالبين باسقاط الرئيس اليمني.
وقال محمد الباشق خطيب جمعة الحسم التي احيتها المعارضة في اكبر شوارع العاصمة اليمنية بمشاركة مئات الالاف من انصارها ان الثورة طال وقتها حتى يكتشف العالم زيف الطاغية, ووجه نداء لقادة الجيش الذين لازالوا مع الرئيس صالح الى الانضمام الى الثورة ...
وفي عدن فرق الجيش تظاهرة شارك فيها عشرات الالاف انطلقت من حي المنصورة الى حي اتجاه خور مكسر، عبر اطلاق النار في الهواء. وردد المتظاهرون «بالروح بالدم نفديك يا تعز، بالروح بالدم نفديك يا صنعاء».
كذلك سارت تظاهرات ضخمة معارضة لصالح في تعز واب والضالع في الجنوب وصعدة وعمرات في الشمال وفي مدن وقرى اخرى.
وقال علي النجري القيادي في الحركة الاحتجاجية في مدينة اب لـ«البيان» ان قوات مكافحة الشغب اطلقت سيلا من القنابل المسيلة للدموع لكن المشاركين في المسيرة لاحقوهم واجبروهم على مغادرة الساحة الا ان قوات الحرس الجمهوري التي كانت متمركزة في العمارات اطلقت النار على المحتجين فأصابت خمسة عشر كما قتلت اثنين.. واضاف : المتظاهرون الغاضبون حاصروا احدى البنايات واجبروا الجنود على الاستسلام فيما قام احد بلاطجة الحزب الحاكم باطلاق النار على المتظاهرين الذين لاحقوه وقبضوا عليه واحرقوا السيارة التي كان يستقلها.
وفي مدينة تعز احتشد مئات الالاف في ساحة الحرية وامتدوا حتى شارع جمال عبد الناصر اهم شوارع المدينة رغم اطلاق قوات الامن النار عليهم حيث هتفوا بسقوط النظام وطالبوا بمحاكمة رموزه.
