تقشعر الأبدان في الغرب من مجرد فكرة أن يضع تنظيم «القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي» يده على صواريخ أرض جو ليبية لكن تدفق الأسلحة الصغيرة من جديد وعودة مقاتلين متمرسين قد يمثلان التهديد الإقليمي الأكبر. وحتى الان اقتصرت تداعيات الحرب الأهلية في ليبيا على منطقة الجنوب على عودة موجات من العمال المهاجرين. لكن الحكومات في منطقة الساحل تعتقد ان مقاتلي التنظيم استقبلوا قوافل أسلحة من بينها صواريخ من طراز «اس ايه-7» مسروقة من مخازن السلاح المهجورة الخاصة بالزعيم الليبي معمر القذافي. ويتطلب استهداف طائرات بتلك الصواريخ تدريبا وانتقال خلايا القاعدة الى مناطق قريبة من المدن ولذلك يعتقد خبراء أن من المرجح استخدام اي أسلحة ثقيلة في الدفاع في حالة تعرض الإسلاميين المتشددين لهجمات محمولة جوا. غير أن المناطق النائية والتي تكون مضطربة عادة في دول مثل موريتانيا ومالي والنيجر حيث ينشط الإسلاميون الى جانب متمردين ومجرمين محليين ومهربين معرضة بشدة للتأثر بتداعيات الصراع في ليبيا. ويقول كويزي انينج المسؤول الكبير بمركز «كوفي عنان الدولي للتدريب على حفظ السلام» في غانا: «الوضع في ليبيا يمثل بعض المشاكل لدول غرب افريقيا». وأضاف: «من الطبيعي أن بعض الأسلحة قد تصل الى أيادي شريرة. لا توجد سيطرة حكومية في الأجزاء الشمالية من منطقة الساحل على أطراف ليبيا».

فدىً ودعم

ويقول محللون إن التنظيم الذي يعتقد أن عدد أعضائه لا يتجاوز بضع مئات استغل سوء التنسيق بين الحدود ليشن هجمات من وقت لآخر على جيوش محلية ويخطف مواطنين غربيين مما أدر عليه حتى الآن ما بين 50 و70 مليون دولار من الفدى. وقال مدير الطواريء بمنظمة «هيومان رايتس ووتش» بيتر بوكارت والذي قضى أسابيع يوثق ترسانات الأسلحة المنهوبة في ليبيا: «هناك ما يكفي من الأسلحة في الأنحاء بحيث سيكون من السهولة الشديدة بمكان أن يحصل عليها الحريصون على هذا». ووجه معظم التركيز الى صواريخ «اس ايه-7» التي تطلق من على الكتف والتي استخدمتها عناصر «القاعدة» في محاولة فاشلة لإسقاط طائرة اسرائيلية في كينيا العام 2002. وربما لا تتدفق الأسلحة فقط الى الجنوب. وانتشرت تقارير على نطاق واسع بأن القذافي يجند مقاتلين خاصة من بدو الطوارق لتعزيز قواته. ويقول مسؤولون إن بعض هؤلاء المجندين الجدد فضلا عن مقاتلين من المنطقة يعملون في صفوف القوات الموالية له منذ فترة طويلة سيعودون الى ديارهم ذات يوم. وكانت عودة مقاتلين لهم خبرة الى أجزاء مهمشة من مالي والنيجر من العوامل التي ساعدت على قيام حركات تمرد في التسعينات. وتنتشر شبكات التهريب المربحة ايضا في هذه المنطقة القاحلة ما يقوض القانون والنظام ويذكي الفساد.