جاء كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الكلمة الافتتاحية للقمّة الروحية المسيحية- الإسلامية التي انعقدت في بكركي أمس والذي وصف القمة بأنها «حاجة ملحّة» مثيرا للاهتمام. ويتأتى ذلك لسببين بحسب الراعي: «سبب داخلي يعود الى الخلل في الوحدة الوطنية وظهور نزاعات طائفية سبّبتها خيارات سياسية متناقضة وضرورة تأكيد الثوابت والأهداف الوطنية المشتركة والميثاق الوطني القائم على العيش الواحد بين المسيحيين والمسلمين»، و«سبب خارجي يتمثل بالأزمات الحاصلة في بعض من البلدان القريبة والبعيدة، وما لها من انعكاسات على الداخل اللبناني»، مؤكداً «أهمية القيم الروحية والأخلاقية في الممارسة السياسية».

وجاء كلام الراعي للقمّة، والتي سجّلت خلالها القيادات الروحية الإسلامية والمسيحية أنها لم تقف وقفة «المتفرِّج»، وإن كانت خطوتها لم تعدُ كونها «صرخة» عنوانها «لست وحدك أيها الشعب اللبناني». علماً أن القمّة ضمّت 35 شخصية روحية وعلمانية مسيحية وإسلامية إستظلّت سقف البطريركية المارونية في بكركي وناقشت مسوّدة بيان روحي من ثلاث صفحات ونصف الصفحة، تضمّن توصيفاً للوضع العام تحدّث عن الدولة وما يشوبها من شلل والإصرار على ضرورة الخروج من الجمود الحاصل. كما أكد البيان على أهمية «إعادة عجلة الدولة، لأن المواطن لا يقوى إلا بدولته». وبحسب المصادر، فإن القمّة وجّهت رسالتين: «الأولى الى الداخل، ومفادها ضرورة التحلّي بالوعي لما آلت اليه الأمور في البلاد، والذي يحتّم العودة الى الأصول التي تحكم الواقع السياسي اللبناني عبر الالتفاف حول الدولة ودعم مؤسّساتها والمساعدة على قيامها، والثانية الى الخارج، إذ أرادت القمّة أن تبرهن أنه في الوقت الذي يغرق فيه الجو الداخلي في التأزّم، لا يزال الأمل موجوداً لدى المجتمع الأهلي الممثل بطوائفه».

جديد التأليف

وإن كانت القيادات الدينية تحركت ونبهت، فإنه وفي اليوم الـ108 على تكليف رئيس الوزراء نجيب ميقاتي تأليف حكومة لبنان، دخل البحث في تشكيل الحكومة مناخ التفاؤل، بعدما اكتسبت المساعي المبذولة في هذا الشأن دفعاً قوياً الى الأمام، اثر حلحلة عقدة «الداخلية» ورسوّ النتيجة على التوافق حول إسم العميد المتقاعد في قوى الأمن الداخلي مروان شربل لتولّي هذه الحقيبة. ويتيح ذلك توسيع دائرة النقاش نحو البحث في أمور أخرى ما تزال عالقة، في ظل أجواء إيجابية عكسها أكثر من طرف، من دون أن يعني ذلك أنه تمّ التوصل الى نتائج حاسمة تبشّر بولادة فورية للحكومة.

وتفيد مصادر مقرّبة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن تقدّماً ملحوظاً «قد سجِّل»، رافضة في الوقت ذاته الإغراق في التفاؤل قبل إنجاز التوافق على الصيغة الحكومية الكاملة، علماً أن معلومات أشارت الى أن سليمان ربط موافقته النهائية على صيغة التسوية لعقدة الداخلية بالتفاهم على مجمل التشكيلة، أسماء وحقائب، حتى لا يتمّ بحث الأسماء والحقائب بـ«المفرّق» فيستغرق تشكيل الحكومة أشهراً طويلة.

شقلبة وتشكيلة

تشير مصادر مواكبة لعملية التأليف إلى أنّ العمل منصبّ حاليًا على وضع اللمسات الأخيرة لسلّة التشكيلة الحكومية والى أنّ هناك عملية «شقلبة» في خارطة الحقائب الحكومية بين أفرقاء الأكثرية على قاعدة: 11 «سليمان، ميقاتي، النائب وليد جنبلاط»، 10 «التيار الوطني الحر، تيار المردة، الطاشناق، النائب طلال إرسلان»، و9 «حزب الله، حركة أمل، الحزب السوري القومي وبعض الحلفاء».