حقق الثوار الليبيون أمس خطوة مهمة في مواجهتهم ضد قوات الزعيم الليبي معمر القذافي، حيث أحكموا قبضتهم على مطار مدينة مصراتة، والتي تحاصرها قوات القذافي منذ حوالي ثلاثة أسابيع، حيث أعلن الثوار كذلك عن تحقيقهم لبعض المكاسب في المدينة وسط قتال عنيف، فيما واصلت قوات حلف شمال الأطلسي قصفها لمواقع في شرق العاصمة الليبية طرابلس يقول الحلف إنها مقار للقذافي.
وعقب معارك ضارية استمرت ليلة أول من أمس وحتى صباح أمس، أعلن الثوار سيطرتهم على الجهات الشمالية والشرقية والغربية من مطار مدينة مصراتة الليبية، ما يترك الجهة الجنوبية التي تراجعت اليها قوات العقيد معمر القذافي مقاومة شرسة إذا أرادت الخروج من المطار. وصادر الثوار 40 صاروخ «غراد» من قوات القذافي. وقال مراسل وكالة «فرانس برس» ان «13 مسلحا أصيبوا بقذائف هاون». ولم يتضح ما إذا وقعت إصابات في صفوف قوات النظام، إلا ان الثوار ذكروا انهم قبضوا على احد رجال المرتزقة الموريتانيين يقاتل مع قوات القذافي. ولم يتسن للوكالة التحقق من صحة الخبر.
كما نقلت وكالة «رويترز» عن ناطق باسم المعارضة يدعى عبد السلام بالهاتف من مصراتة: «الخطة هي طرد قوات القذافي من المطار ومن اكاديمية سلاح الجو المحصورة فيهما». وتابع: «نواصل تحقيق نجاح لكن نقطة ضعفنا أننا لا يمكننا ان نتشبث بالمناطق التي نسيطر عليها».
مكاسب مصراتة
وفي مصراتة أيضا، قال الثوار إنهم حققوا «مكاسب بدحر قوات القذافي على المشارف الشرقية والغربية للمدينة الساحلية». وقال الثوار إن القوات الحكومية قصفت منطقة سكنية خارج مصراتة أول من أمس وإن 100 من مقاتلي المعارضة أصيبوا بجروح في قصف مدفعي منفصل.
وكان الثوار أعلنوا انهم استولوا على بلدة الزريق على بعد حوالي 52 كيلومترا من المدينة، لكنهم ما زالوا يحاولون إخماد حرائق في خزنات للوقود ناتجة عن هجوم شنته القوات الحكومية الاسبوع الماضي.
في هذه الأثناء، أفادت «رويترز» عن الثوار ان القوات الحكومية الليبية قصفت منطقة سكنية خارج مدينة مصراتة أول من أمس. وقال ناطق باسم المعارضة يدعى بلقاسم من المدينة: «الثوار دخلوا منطقة سوق العرب، ويدور قتال هناك الآن». ولم يتسن التحقق من تعليقاته من مصدر مستقل.
انفجارات طرابلس
في غضون ذلك، نقلت وكالة «فرانس برس» عن شهود عيان أن انفجارات وقعت صباح أمس طوال ساعة تقريبا في منطقة تاجوراء 15 كيلومترا شرق العاصمة طرابلس، بينما كانت طائرات تحلق في سماء العاصمة. ولم ترد أنباء عن وقوع قتلى أو جرحى وفقا لما نقلته وكالة الأبناء الألمانية عن شاهد عيان آخر.
وفيما قال شهود عيان مؤيدون للثوار ان طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي «الناتو» تقصف مواقع للقوات الحكومية، ذكرت قناة «ليبيا» التابعة للمعارضة والتي بدأت البث من قطر أواخر مارس الماضي، إن هذا القصف «كان الأعنف الذي شهدته طرابلس خلال أسابيع».
وقال مسؤولون ليبيون ان الضربات الجوية لحلف الاطلسي في منطقة طرابلس ليلة أول من أمس أسفرت عن اصابة أربعة أطفال، اثنان منهم في حالة خطيرة نتيجة للزجاج المتطاير من الانفجارات، وعرض المسؤولون على الصحافيين الاجانب مستشفى في العاصمة تحطم زجاج بعض نوافذه نتيجة فيما يبدو لضربة من الحلف دمرت برجاً للاتصالات في مكان قريب، كما اصطحب مسؤولون ليبيون الصحافيين الى مبنى حكومي يضم اللجنة العليا للاطفال دمر بالكامل. ويأتي ذلك في اعقاب اعلان حلف الاطلسي أنه بدأ مرحلة ثانية من عمليته العسكرية في ليبيا، والتي تستهدف هذه المرة مراكز القيادة التابعة لقوات العقيد معمر القذافي. وقال رئيس عمليات بعثة حلف شمال الاطلسي في ليبيا البريجادير جنرال كلاوديو غابيليني ، إن الحلف تمكن من تدمير أكثر من 30 هدفا عسكريا في مصراتة منذ الـ29 من إبريل الماضي». وقال ان القوات المؤيدة للقذافي استمرت في قصف مواطني مصراتة باستخدام مدفعية ذات مدى أطول وقذائف مورتر وصواريخ وإطلاق طلقات ذخيرة شديدة الانفجار دون تمييز على المدينة». وأضاف للصحافيين في بروكسل ان قرب قوات الحكومة من المناطق المدنية يجعل من الصعب على حلف الاطلسي ان ينفذ التفويض الممنوح له لحماية.
