تحركت المدرعات والدبابات التابعة للجيش السوري أمس باتجاه مدينة حماة تمهيدا لاقتحامها على غرار مدن درعا وحمص وبانياس، بينما شهدت بلدة المعضمية في ريف العاصمة دمشق إغلاقا كاملاً ترافق مع إطلاق كثيف للنار وقوائم اعتقالات مسبقة، بينما اعتقلت السلطات متضامنين اعتصموا وسط دمشق مع حملة واسعة للاعتقالات في مدينة السلمية إضافة إلى اللاذقية وادلب وحمص.

وأفاد شهود عيان أن السلطات أرسلت تعزيزات عسكرية ثقيلة إلى مدينة حماة لقمع الحركة الاحتجاجية. وأظهرت لقطات بثت على «يوتيوب» مشاهد لمدرعات ودبابات وهي في طريقها المدينة. وكان الرئيس الراحل حافظ الأسد قمع انتفاضة شعبية في الثمانينات بحماه وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 40 ألف شخص.

وشهدت المدينة تظاهرات تضامنية مع درعا وبانياس على مدار الأسبوعين الماضيين تتميز هتافاتها في المطالبة بإسقاط النظام. وعبر سكان أرسوا نداءات استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن مخاوفهم من تكرار تجربة الثمانينات على يد قوات الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد.

 

إغلاق المعضمية

في هذه الأثناء، قال شاهد انه سمع اطلاق نار كثيفا في بلدة المعضمية بريف دمشق التي شهدت مظاهرات متصاعدة ضد حكم الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال الشاهد الذي كان متواجدا في المنطقة الساعة الواحدة من بعد الظهر بالتوقيت المحلي :«حاولت الدخول من المدخل الرئيسي للمعضمية لكن كان هناك عشرات الجنود يحملون بنادق ويعيدون السيارات».

وافاد ناشط حقوقي ان «البلدة غائبة عن العالم الخارجي». واضاف ان «سيارات الامن شوهدت وهي تنقل معتقلين من اهالي المدينة»، مشيرا الى ان السلطات «عززت من سيطرتها وما زالت قبضتها الامنية مستمرة في كل انحاء سوريا». وأفاد سكان ان ضباطا يحملون قوائم بأسماء المطلوبين وتضم ما لا يقل عن 600 اسم.

 

تظاهرة دمشق

إلى ذلك، تظاهر نحو 200 شخص الليلة قبل الماضية في وسط دمشق مطالبين برفع الحصار عن المدن السورية قبل ان تعمد قوات الامن الى تفريقهم وتعتقل العديد منهم وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد في بيان ان «المتظاهرين تجمعوا في ساحة عرنوس وسط العاصمة السورية وادوا النشيد الوطني السوري واناشيد وطنية اخرى»، لافتا الى ان قوات الامن اعتقلت العديد منهم على غرار الكاتب والصحافي عمار ديوب والطبيب جلال نوفل.

واظهرت لقطات فيديو بثت على «يوتيوب» رجال امن وهم يسوقون بعنف عددا من المعتصمين إلى سيارة نقل داخلي بيضاء.

 

اعتقال سياسيين

وفي سياق حملة الاعتقالات، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ان السلطات الأمنية «شنت حملة اعتقالات واسعة في منطقة السلمية وسط البلاد طالت 50 ناشطا سياسيا بينهم قيادي في حزب العمل الشيوعي ونجله ومعارض كان سجينا سياسيا في الماضي».

واضاف المرصد ان من ابرز المعتقلين «القيادي في حزب العمل الشيوعي والسجين السياسي السابق حسن زهرة ونجله والمعارض والسجين السياسي السابق علي صبر درويش». وأضاف المرصد انه «جرى اعتقال مئات الاشخاص في حمص إلى جانب مناطق اخرى.

وقال ناشط حقوقي ان ضباطا من المخابرت العسكرية اعتقلوا خمسة موظفين من شركة لطحين القمح مملوكة للدولة في مدينة سلمية شرقي حماة لرفضهم توقيع اقرارات يتعهدون فيها بعدم التظاهر.

 

حملة بانياس

وفي بانياس، قال رئيس «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن ان «الجيش يسيطر بالكامل على كامل انحاء بانياس حيث تستمر حملة اعتقالات واسعة في هذه المدينة والقرى المجاورة لها كالبيضا والمرقب».

واكد ان «قوات الجيش تتابع حملتها من اجل القبض على قادة الاحتجاجات ومنهم انس الشغري» وأوقف 450 شخصا خلال الأيام الثلاثة الماضية في بانياس منذ ان بدأ الجيش بدخول المدينة السبت الماضي.

وتحدث ناشط حقوقي طلب عدم الكشف عن اسمه عن «انباء عن اعتقالات جرت في فجر أمس في اللاذقية مرفأ البلاد الاساسي، وفي ريف دمشق وفي ادلب»، بدون الاعطاء المزيد من التفاصيل.

ولفت الى «دخول الجيش الى القرى المجاورة لدرعا، انخل وجاسم والصنمين اثناء قيام الاهالي باعتصامات ليلية»، موضحا انه «سمع اطلاق نار كثيف في انخل وجاسم على الرغم من ان هذه البلدات اصدرت بيانات تفيد انها لم تطلب دخول الجيش».