ما إن أدت الحكومة الكويتية الجديدة اليمين الدستورية في مجلس الأمة «البرلمان» أمس، حتى تقدم النائبان أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري باستجواب لرئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد مكون من 4 محاور تتركز على هدر المال العام وارتكاب مخالفات مالية وادارية، فيما انسحب 15 نائبا من جلسة قسم الحكومة اعتراضا على تشكيلها.

وتقدم النائبان السعدون والعنجري بعيد تأدية الحكومة الكويتية الجديدة اليمين الدستورية امس بطلب استجواب لرئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد يتركز على «الفشل في تأسيس الشركات المساهمة العامة التي تضمنتها الخطة الانمائية للسنوات من 2010 حتى 2014 لتنفيذ المشروعات التنموية الاستراتيجية والقائدة للخطة، والتفريط في املاك الدولة العقارية والتنازل عنها وتمليكها للغير بشروط واجراءات لا تتفق واحكام الدستور والقوانين المعمول بها وعدم اتخاذ الاجراءات الكفيلة باسترداد حقوق الدولة، وتهاون الحكومة عن القيام بمسؤوليتها بحماية مصالح الدولة وتفريطها بالمال العام في شركة زين باعتبار الدولة المساهم الاكبر بنسبة بلغت 618ر27 بالمئة». وتعلق المحور الاخير بما أسمياه «فشل الحكومة في الالتزام باشتراطات التصرف بالتعويضات عن خسائر العدوان العراقي بشأن اعادة تأهيل البيئة علاوة على فشلها باتخاذ الاجراءات اللازمة للتصدي للعديد من قضايا التلوث البيئي».

احداث دراماتيكية

وقبيل ذلك، شهدت الجلسة أحداثا دراماتيكية تمثلت بانسحاب 15 نائبا من جلسة قسم الحكومة اعتراضا على تشكيلتها، كما شهدت اعتراضات شديدة من قبل النائب عادل الصرعاوي ضد إعادة توزير الشيخ أحمد الفهد كادت ان تنسف الجلسة غير أن تدخل رئيس المجلس جاسم الخرافي حال دون ذلك. وقال الصرعاوي: «أقول للنواب إن المادتين 100 و101 من الدستور لن تطبق بعد الآن، فلن يكون هناك طرح ثقة أو عدم تعاون مع رئيس الوزراء، لأن الحكومة تستطيع أن تهّرب الوزراء عبر الاستقالة وإعادة التوزير».

كلمة المحمد

بدوره اكد المحمد على «ضرورة المسارعة الى تجاوز حالة الارهاق السياسي التي انهكت البلاد والارتقاء الى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع»، لافتا الى «ضرورة بذل التضحيات والجهود الحثيثة كي يكون الجميع على قدر المسؤولية العظيمة في مواجهة تلك التحديات ودفع عجلة الاصلاح والتطوير». واضاف: «اذا كنا نتطلع الى مستقبل واعد فاننا مطالبون بارساء نهج عملي لمسيرة جديدة قوامها العمل والانتاج والتقييم والمحاسبة في اطار الواجبات والحقوق الوطنية».

وشدد المحمد على «سعي الحكومة الجاد الى تحقيق التعاون البناء مع مجلس الامة والالتزام بأحكام الدستور وروحه وتجسيد مبدأ الفصل بين السلطات وتعاونها الكامل من اجل مصلحة الوطن»، مبينا ان الحكومة «ترحب بالنقد الايجابي وتفعيل الرقابة الموضوعية على أداء اعمالها». وقال رئيس الوزراء الكويتي ان «التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لم يعد خيارا بل هو قدرنا الذي لا بديل له وقيمة اساسية حافظة لنظامنا السياسي وامننا الوطني»، مشيرا الى ان الحكومة «تفتح اليوم صفحة جديدة في التعامل مع مجلس الامة اساسها التعاون الصادق بعقل مفتوح وقلب سليم ونية صافية تهدف الى الحوار والتفاهم والوفاق». وبالتزامن، كشف وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء علي الراشد أن الحكومة «تدرس عقد جلسات مسائية لمجلس الأمة لإقرار القوانين المهمة»، لافتا الى انها «جادة في إنهاء الملفات والقضايا التي تعطلت بسبب استقالة الحكومة الأخيرة».