سادت حالة من الهدوء الحذر أمس في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة بمصر، بعد يوم من مواجهات دامية بين مسلمين وأقباط، أسفرت عن مقتل وجرح العشرات. فيما واصلت قوات الأمن انتشارها في بعض المناطق.

ولا تزال قوات الجيش تفرض حظر التجول بشارعي الأقصر والبصراوي في إمبابة، مع انتشار مجنزرات ومدرعات ورجال الجيش بأعداد غفيرة.

في غضون ذلك، يواصل المئات من الأقباط لليوم الثاني على التوالي اعتصامهم أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون مطالبين بمحاكمة الجناة في أحداث إمبابة وما قبلها.

وأكد المعتصمون مطالبتهم بمحاكمة المعتدين على الكنائس أمام الرأي العام، والتعامل بحزم مع كل من يتسبب في إحداث فتنة طائفية.

وشدد العديد من معتصمي الأقباط في حديث للتلفزيون نيتهم الدخول في اعتصام مفتوح حتى تنفيذ مطالبهم، وعدم القبول ببناء الكنيسة فقط كما حدث قبل أسابيع مع كنيسة قرية صول.

وردد المعتصمون هتافات للتنديد بالأحداث مثل «يا عصام يا عصام الأقباط في اعتصام»، في إشارة إلى رئيس الوزراء عصام شرف، وكذلك «بابا شنودة بابا شنودة دم الشهداء أصبح موضة» في إشارة إلى البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

 

دعوة للتظاهر

في تلك الأثناء، دعا ائتلاف «شباب الثورة» للتظاهر اليوم الثلاثاء في ماسبيرو وميدان التحرير، تحت شعار «دعوة للوحدة الوطنية والحفاظ على مدنية الدول».

وطالب الائتلاف بمجموعة من المطالب، على رأسها محاكمة مدنية عاجلة وشفافة للمسؤولين عن أحداث إمبابة، إلى جانب إصدار تشريع يجرم إشاعة الفتنة الطائفية. كما طالب أيضاً بتفعيل مواد القانون الخاصة بعدم استخدام الشعارات الدينية في الممارسات السياسية وتشكيل مجلس رئاسي مدني.

 

إدانات دولية

في غضون ذلك، دان الاتحاد الأوروبي، أمس، أعمال العنف الطائفية التي وقعت في نهاية الأسبوع بالعاصمة المصرية القاهرة، وحث السلطات على إحالة المتورطين في أعمال العنف إلى المحاكم المدنية.

وأصدرت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد كاثرين أشتون بياناً، قالت فيه إنها «قلقة بشدة من سقوط قتلى وجرحى نتيجة المواجهات العنيفة قرب كنيسة قبطية في القاهرة»، معربة عن إدانتها الكاملة للعنف. وأثنت أشتون على الإجراءات التي اتخذتها القيادة المؤقتة في مصر لإعادة الأمن، غير أنها حثت السلطات على «إحالة المسؤولين عن العنف إلى المحاكم المدنية»، بعد أن كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أحالهم إلى محاكم عسكرية.

فيما أعربت الحكومة الألمانية عن قلقها إزاء وقوع اضطرابات دموية بين مسحيين ومسلمين في مصر. وقال الناطق باسم الحكومة شتيفن زايبرت في برلين، أمس، إن التطورات الأخيرة «مثيرة للقلق للغاية».

كما ناشد الناطق القيادة المصرية الجديدة الاهتمام «بمناخ التسامح الديني». ورحبت الحكومة الألمانية ببدء الحكومة المصرية التحقيق في الحادث وسعيها لمحاكمة المسؤولين عنه. من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية، أمس، أعمال العنف الطائفية في مصر بأنها «تحمل مخاطر انقسام» في المجتمع المصري وتطرح «مشكلة خطيرة في إطار انتقال سياسي يتطلب وحدة الأمة».

وقال الناطق باسم الخارجية برنار فاليرو في تصريح «نحن قلقون إزاء العنف الطائفي في مصر، لا سيما ذلك الذي وقع في الأيام الماضية في حي بالقاهرة». وأضاف «نشجع السلطات على إبداء حزم لضمان أمن الجميع وندعو كل القوى السياسية إلى التحرك ضد ازدياد عدم التسامح من جانب بعض المجموعات داخل المجتمع».