لأول مرة منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا دخلت قوات تابعة للجيش إلى ضاحية المعضمية بدمشق فجر أمس، حيث قامت بعمليات تمشيط ودهم دار دار بحثا عن مطلوبين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في المدينة، في وقت يواصل الجيش السوري عملياته في بانياس التي نفذ فيها اعتقالات واسعة، في حين قتل متظاهرين في دير الزور وصبي في حمص برصاص قوات الأمن.

وأفاد شهود عيان ومصادر محلية أمس أن قوات الجيش السوري دخلت ضاحية المعضمية في العاصمة دمشق فجر أمس، للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات ضد النظام في مارس الماضي.

وبينما نقلت شبكة «بي بي سي» عما وصفتهم بـ«مصادر موثوقة» من دمشق أن الاتصالات الخلوية والأرضية والكهرباء قطعت عن المعضمية، وانه سمع صوت إطلاق نار كما انتشرت حواجز للأمن والجيش في أحياء المدينة، أفادت وكالة «فرانس برس» نقلا عن مصادر متطابقة وشهود عيان في المعضمية أن «عيارات نارية سمعت في المنطقة، في حين تم قطع الاتصالات»، بحسب ما قال ناشط حقوقي آخر لـفرانس برس». كما نقلت الوكالة عن شاهد ثالث أن «الطريق المؤدية من هذه البلدة إلى العاصمة مقطوعة»، بحسب قوله.

 

تمشيط بانياس

في غضون ذلك، يواصل الجيش السوري عملياته في بانياس التي شهدت تظاهرة نسائية للإفراج عن معتقلين اثر حملة اعتقالات واسعة شنتها قوات الأمن وفي حمص (وسط) حيث دخل عدة أحياء تضم معارضين للرئيس السوري بشار الأسد.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس» إن «عمليات تفتيش المنازل تواصلت ليلة أول من أمس وصباح أمس في مدينة بانياس الساحلية التي لا تزال الدبابات فيها، بينما استمر قطع المياه والكهرباء والاتصالات الهاتفية فيها.

 

حملة اعتقالات

وأضاف عبد الرحمن إن حملة الاعتقالات التي استمرت ليلا «تستند على قوائم» تضم أكثر من 400 شخص في المدينة حيث أوقفت قوات الأمن مساء ليلة أول من أمس قادة الاحتجاج فيها»، مشيرا إلى أن من بين المعتقلين الشيخ انس عيروط الذي وصفه بأنه «زعيم الحركة» وبسام صهيوني الذي اعتقل مع والده وأشقائه، إضافة إلى توقيف أصحاب متجر لبرمجة الانترنت في المدينة، مشددا على أن بانياس صارت «معزولة عن العالم الخارجي».

إلا أن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، أعلن بعد ذلك أن قوات الأمن السورية أفرجت عن المعتقلين الذين يزيد عمرهم عن 40 عاما. وقال لوكالة «فرانس برس» ان السلطات السورية أفرجت صباح أمس عن المعتقلين الذين يزيد عمرهم عن أربعين عاما، بدون أن يتمكن من تحديد عدد المفرج عنهم. وأوضح أن مئات النساء تحدين الأمن وقوات الجيش وخرجن إلى الشوارع واقتحمن مراكز الجيش للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين في بانياس.

 

انفجارات حمص

وفي حمص (160 كيلومترا شمال دمشق) والتي دخل الجيش عددا من أحيائها أول من أمس، ذكر ناشط أن «دوي ثلاثة انفجارات سمع منتصف ليلة أمس في حي بابا عمرو» فيما لقى طفل في 12 من عمره حتفه برصاص الامن.

وكانت صحيفة «الوطن» الخاصة والمقربة من السلطة نقلت أمس عمن أسمتهم «مصادر في محافظة طرطوس» (40 كيلومترا جنوب بانياس) أن «الهدوء عاد مساء أول من أمس إلى المدينة عقب معارك شرسة خاضتها وحدات من الجيش والقوات المسلحة مع مسلحين انتشروا في مختلف مناطق المدينة».وأضافت الصحيفة أن هذه المصادر نقلت عن جرحى الجيش الذين أسعفوا إلى المشفى العسكري في طرطوس قولهم ان «الجيش فرض سيطرته مساء أول من أمس على مختلف مناطق بانياس والقرى المجاورة وقام بشبه «عملية جراحية» حفاظا على أرواح المدنيين الذين كان المسلحون يستخدمونهم دروعا بشرية»، على حد تعبير الصحيفة.

 

قتلى دير الزور

وفي مدينة دير الزور، قال شاهد عيان لوكالة «رويترز» إن القوات السورية «قتلت اثنين على الأقل من المتظاهرين العزل أول من أمس حين فتحت النار على مظاهرة ليلية في مدينة دير الزور الشرقية»، وأضاف الشاهد من حي المطار القديم في المدينة القبلية «توجد جثتان على الأرض ولا يمكن لأحد الوصول إليهما، وما زال يوجد إطلاق للنار ويفر الناس من المكان»، بحسب قوله.

ونقلت «رويترز» أن المدينة وهي مركز إنتاج النفط في سوريا، شهدت مظاهرات تجتذب ما يصل إلى أربعة آلاف شخص كل ليلة منذ قتلت قوات الأمن أربعة محتجين مؤيدين للديمقراطية يوم الجمعة الماضي.

 

إدانة فرنسية

أدانت فرنسا أمس استمرار أعمال القمع في سوريا، مشيرة إلى أعمال العنف الجديدة والاعتقالات العشوائية والجماعية التي غالباً ما تترافق مع التعذيب والمعاملة السيئة من قبل القوات الأمنية.

وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً أعلنت فيه عن إدانة القمع المستمر في سوريا، ورأت أن «اعتقال شخصيات معتدلة ومسالمة غير مقبول». مكررة الدعوة إلى تحرير المعارض رياض سيف المصاب والذي تم اعتقاله يوم الجمعة الماضي في دمشق، تماماً كما تحرير كل السجناء السياسيين. معربة عن قلق فرنسا الشديد نتيجة «رفض السلطات السورية السماح لوسائل الإعلام الدولية بالدخول إلى المدن التي تشهد أعمال عنف لتغطية الأحداث بحرية».