شهد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، على مدار يومين في العاصمة القطرية الدوحة، شهادات ميدانية عن واقع الثورات العربية التي شهدها ويشهدها العالم العربي، حيث استضاف المركز عددا من الشباب الثوار الذين شاركوا في صنع الثورات في بلادهم، وقدموا شهاداتهم على أحداث غيرت معالم العالم العربي.
«البيان» شاركت في تلك الندوة، ورصدت الشهادات الحية التي قدمها الثوار عن مشاركتهم في الثورة، كيف بدأت، وكيف تم تعميمها في مختلف المدن، وكيف انتصرت في النهاية.
يقول الأمين البوعزيزي عن مشاركته في الثورة التونسية «في سيدي بوزيد كان هناك إمكانية للانطلاقة من خلال الحزب التقدمي الديمقراطي، وكان أصدقاؤنا مستعدين وسقف الانتفاض لديهم كان عاليا، فالثورة كانت موجهة ضد التوريث وضد الفساد والاستبداد، بعيدا عن الخطاب النخبوي».
ويضيف «انطلقت الثورة في سيدي بوزيد من خلال شبانا يدفعون العربات.. وكنا نريد إنشاء لجان ونقل المعركة إلى الولايات الأخرى، وهو ما نجحنا فيه بالفعل رغم محاولات الحكومة محاصرة الثورة».
تلك التفاصيل حول ما حدث في تونس رواها أيضا الناشط وائل العفيفي، قائلا انه «حاول إثارة المعركة على الصعيد الإعلامي عندما بدأ إعلام السلطة التعتيم، فعقب اندلاع الأحداث مباشرة وبعد اهانة محمد البوعزيزي وإقدامه على إحراق نفسه، تجمعت في البداية عائلته والنقابيون والناشطون وزملاؤه من الباعة وشباب المدينة، وقد كنت حاضرا مع شباب المدينة في الساحة التي احرق فيها البوعزيزي نفسه».
ويضيف «قد حاولت تصوير اللقطات بالهاتف الجوال واستخدمت الفيسبوك لنشرها.. ومع توسع الاحتجاجات في أحياء أخرى بدأ أصدقائي يرسلون لي اللقطات وكنت أتولى إرسالها إلى قناة الجزيرة بعد التنسيق مع علي البوعزيزي»، الذي التقط صور محمد البوعزيزي وقام بنشرها.
بدوره، يقول الناشط علي البوعزيزي ان «الانتفاضة في سيدي بوزيد انطلقت على أساس مطلبي الحرية والكرامة، وهي كانت منظمة، وبدأت بتشكيل نواة في الجامعة واستقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب للضغط على النظام».
ويتابع «كان نظام زين العابدين بن علي يقوم باعتقالنا بقضايا حق عام مثل قضايا عدم قدرة على دفع الفواتير التي كانت تلفق لنا في المقاهي والمطاعم». ويضيف «بدأت الثورة بالعائلة الصغيرة والتف حولها المجتمع المدني، ثم تم تكوين لجان تساند الأهالي والاعتصام والمظاهرات وبعدها انطلقت الثورة».
وبخصوص مصر، تحدث الدكتور محمد صفار عن دور الشباب في الثورة المصرية، وقال ان «الحدث لم تتضح طبيعته أو تتكشف أبعاده أو تظهر تداعياته المحلية أو القومية أو الإقليمية أو الدولية، ولا يقتصر ذلك على مصر فحسب، وإنما يشمل تونس التي اندلعت منها شرارة الثورة، وكذلك ليبيا التي تخضبت بدماء المصادمات المسلحة، وأيضاً اليمن والعراق وسوريا، وغيرها من البلدان التي تأثرت برياح الثورة».
واستعرض الصفار بدايات الثورة وكيف نجح الشباب في إدارتها حتى وصلت إلى أهدافها والإطاحة بنظام حسني مبارك.