رفض رئيس الوزراء التونسي الباجي قائد السبسي تصريحات وزير الداخلية السابق فرحات الراجحي عن التحضير «لانقلاب عسكري» في تونس، معتبرا انها «خطيرة ولا أساس لها من الصحة». وقال السبسي في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي مساء الأحد إن «التصريحات التي أدلى بها مؤخرا فرحات الراجحي وزير الداخلية السابق هي كلام خطير ولا أساس له من الصحة».
وكان الراجحي قال في تسجيل نشر على موقع «فيسبوك» الخميس الماضي «سيتم تنفيذ انقلاب عسكري في حال فوز الإسلاميين في الانتخابات»، في إشارة إلى حركة النهضة الاسلامية التي تأسست 1981 من قبل راشد الغنوشي لكنها ظلت محظورة لأكثر من 20 عاما قبل الاعتراف بها حزبا قانونيا بعد 14 يناير. وأوضح ان «تعيين رشيد عمار رئيس أركان جيوش البلاد هو تمهيد لذلك».
واعتبر رئيس الوزراء ان «هذه الاتهامات خطيرة جدا، والمقصود منها إدخال البلبلة في البلاد وإشعال نار الفتنة»، مؤكدا ان «القضاء سيكون الفيصل بشأن هذه التصريحات لاسيما وان المؤسسة العسكرية قررت إحالة الموضوع على القضاء».
أزمة ثقة
من جهة ثانية، أوضح السبسي ان «الأجهزة الأمنية تعيش في الفترة الراهنة أزمة نفسية وأزمة ثقة لانها شعرت بأنها مستهدفة»، مشيرا إلى «قرار وزارة الداخلية تتبع عدد من الأعوان الذين ثبت تورطهم في أعمال عنف ضد مواطنين وصحفيين بعد مظاهرات وسط العاصمة نهاية الأسبوع الماضي».
وشهد وسط العاصمة تونس الاحد مجدداً مواجهات بين متظاهرين معارضين للحكومة وعناصر من الشرطة، وذلك غداة فرض حظر للتجول لم يحل دون وقوع أعمال عنف جديدة في الضاحية الفقيرة للعاصمة.
ولجأت الشرطة في وسط العاصمة إلى الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين تجمعوا لليوم الرابع على التوالي.
وأوردت وكالة تونس إفريقيا للأنباء «وات» ان قوات الأمن أوقفت حوالي سبعين شخصا يشتبه في تورطهم في «أحداث الشغب»، وأشارت إلى إصابة «تسعة من عناصر الأمن».
ويطالب المتظاهرون بمزيد من الإصلاحات رغم إسقاط نظام زين العابدين بن علي في 14 يناير كما يطالبون برحيل الحكومة.
انتخابات
إلى ذلك، اكد السبسي تمسكه بموعد 24 يوليو لإجراء انتخابات المجلس التأسيسي لوضع دستور جديد للجمهورية الثانية في تاريخ تونس المستقلة «إلا اذا حصلت صعوبات فنية أو لوجستية».
وقال في المقابلة التلفزيونية ان «الحكومة اختارت موعد 24 يوليو. نحن متمسكون بهذا التاريخ لكن اذا قالت الهيئة العليا انه هناك مشاكل فنية أو لوجستية فعندها يمكن النظر في تاريخ آخر». وأضاف «صحيح انه هناك بعض التأخير، لكن الهيئة العليا لحماية أهداف الثورة مستقلة عن الحكومة التي تكتفي بتقديم الدعم المادي واللوجستي لها». وذكر ان عمل الحكومة الانتقالية «ينتهي يوم انتخاب المجلس الوطني التأسيسي».
وتشهد الساحة السياسية في تونس انقساما بين الأحزاب السياسية التي يدعو بعضها مثل الحكومة إلى إجراء انتخابات المجلس التأسيسي في موعدها المحدد وبين هذه الأحزاب بالخصوص حزب التجديد (الشيوعي سابقا) والحزب الديمقراطي التقدمي اللذان كانا شاركا في حكومة رئيس الوزراء السابق محمد الغنوشي.
ومن الأحزاب الداعية إلى تأجيل انتخابات المجلس التأسيسي إلى الخريف هناك بالخصوص حزب الوحدة الشعبية وحزب العمال الشيوعي التونسي الذي كان دعا لتنظيم الانتخابات في أكتوبر. وكان تم اختيار نظام الاقتراع باللوائح مع اعتماد أفضل البقايا لهذه الانتخابات وأيضاً مبدأ المناصفة في الترشح، بحيث تكون القائمات مناصفة بين المرشحات والمرشحين.
كما تم استبعاد ترشح كل من تحمل مسؤولية في الحزب الحاكم سابقا طوال فترة حكم بن علي (1987-2011).
ويتوقع ان تحدد الهيئة العليا هذا الأسبوع أعضاء الهيئة الوطنية المستقلة التي ستتولى الإشراف على انتخابات المجلس التأسيسي.
