اقتحمت قوات من الجيش السوري مدعومة بالدبابات أمس المناطق السكنية في مدينة حمص وسط سوريا بعد تصاعد الاحتجاجات المستمرة ضد نظام الحكم منذ ‬15 مارس الماضي. وبعد نفي سكان درعا انسحاب الجيش والقطع المدرعة من المدينة ، دخلت قوات دبابات الجيش بلدة طفس القريبة من درعا وسط إطلاق كثيف للنار ، بينما عاشت بانياس على الساحل السوري يوما آخر من حملة الاعتقالات وسط تأكيدات من حقوقيين بانقطاع الماء والكهرباء عن الأحياء الجنوبية وتحذيرات من «كارثة إنسانية» بينما قالت السلطات إنها تقاتل «عصابات مسلحة» في المدينة التي تشهد توتراً طائفياً.

وقال نشطاء لحقوق الانسان ان دبابات وجنودا اقتحموا ضاحيتين رئيسيتين في حمص الليلة قبل الماضية في أول توغل في مناطق سكنية بثالث أكبر المدن السورية. وذكروا لـ«رويترز» أن أصداء الاسلحة الآلية والقصف ترددت في المدينة التي يسكنها مليون نسمة.

 

أعمدة دخان

وبثت مواقع تدعم الثورة السورية على شبكات التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مشاهد تظهر أعمدة دخان تلف الأحياء التي قالت ان الجيش توغل فيها. وقال ناشطان يعيش أحدهما في حمص لـ«رويترز» ان القوات دخلت ضاحيتي باب السباع وباب عمرو الساعة الثانية صباحا (‬23 بتوقيت جرينتش). ودوت أصوات بنادق آلية وقصف بالقذائف في انحاء المدينة. وجرى يوم الجمعة نشر ثماني دبابات على الاقل ومئات الجنود في المدينة التي يسكنها نحو مليون شخص.

 

قطع الماء والكهرباء

ودخل العسكريون بعد قطع الكهرباء والاتصالات الهاتفية بحسب ناشط. واعلن الناشط ان نيران رشاشات ثقيلة سمعت في هذين الحيين ، باب عمرو وباب السباع.

وبحسب شريط فيديو نشر على موقع «يوتيوب»، تظهر شاحنات مكتظة بعسكريين متوجهين الى باب السباع ليلا. وبحسب منظمة «انسان» للدفاع عن حقوق الانسان، قتل ‬16 متظاهرا الجمعة في حمص عندما فتحت قوات الامن النار على تظاهرة وصلت الى باب دريب في وسط المدينة.

 

دبابات في طفس

إلى ذلك، قال سكان ان القوات السورية دخلت بلدة طفس قرب درعا في منطقة سهول حوران بجنوب غرب البلاد أمس في حملة تهدف الى القضاء على انتفاضة اندلعت في أنحاء البلاد ضد حكم حزب البعث.

ودخلت ثماني دبابات على الاقل بلدة طفس التي يبلغ عدد سكانها نحو ‬30 ألف نسمة الساعة السادسة صباحا تقريبا بالتوقيت المحلي (الثالثة بتوقيت جرينتش). وقال سكان انهم سمعوا أصوات أعيرة نارية وان قوات تابعة للجيش وأجهزة أمنية تقتحم منازل لاعتقال شبان. وقال شهود ان دبابات تطوق أيضا بلدة داعل قرب الطريق السريع الرئيسي المؤدي الى الاردن في الوقت الذي كثف فيه الجيش من وجوده في أنحاء منطقة حوران بعد انسحاب جزئي من درعا واعادة فتح بلدات ريفية مجاورة.

وتجمع الآلاف من سكان قرى حوران في طفس يوم الجمعة ورددوا هتافات تطالب بالاطاحة بالرئيس الاسد. وتدفق سكان القرى الذين تم منعهم من دخول مدينة درعا المجاورة مهد الانتفاضة ضد الرئيس السوري والتي ما زالت تحاصرها الدبابات على بلدة طفس الواقعة على بعد ‬12 كيلومترا الى الشمال الغربي.

وبدأت الاحتجاجات في سوريا في مدينة درعا يوم ‬18 مارس واندلعت في أنحاء منطقة حوران يوم الجمعة وهي منطقة زراعية استراتيجية متاخمة للاردن من الجنوب وهضبة الجولان من الغرب.

 

مدينة معزولة

من جهة اخرى، قال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان الاتصالات الهاتفية والكهرباء والمياه قطعت عن بانياس. واضاف ان «المدينة معزولة عن العالم الخارجي وفي الاحياء الجنوبية من المدينة، مركز حركة الاحتجاج، هناك قناصة متمركزون على السطوح». والسبت، حصلت عمليات تفتيش وتوقيفات لجرحى كانوا في مستشفى الجمعية في الاحياء الجنوبية.

وحذر عبد الرحمن من «كارثة انسانية في الاحياء الجنوبية» حيث يقيم كما قال ‬20 الف شخص. وتعد المدينة ‬50 الف نسمة. وأثار الهجوم على بانياس في مطلع الاسبوع توترات طائفية.

وذكرت صحيفة «الوطن» القريبة من السلطة ان الجيش السوري يخوض منذ مساء الجمعة «معركة شرسة ضد مجموعة تستخدم اسلحة ثقيلة وقذائف مضادة للدبابات ورشاشات ثقيلة» في بانياس ومحيطها. وقتل ستة اشخاص على الاقل اول امس في بانياس. وقتلت اربع نساء يطالبن بالافراج عن معتقلين بيد قوات الامن بحسب ناشط، ثم قتل شخصان مساء بحسب حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان الذي تعذر عليه تحديد مصدر اطلاق النار.

 

شباب مع الأسد

من جهة اخرى، ذكرت «الوطن» ان الرئيس السوري التقى وفدا من الشباب السوريين تطرقوا الى «بعض ممارسات العنف التي ابداها بعض عناصر الامن»، موضحة انه «امر لم ينكره الرئيس الاسد». وتابعت ان الرئيس السوري اكد ان «ما وقع في بعض الاحيان يمثل سلوكيات افراد وان التوجه في الحكومة لاحتواء الازمة والبعد عن العنف».

 

الرواية الرسمية

من جانبها ، أعلنت السلطات السورية عن مقتل شرطي في تلكلخ (غرب حمص) برصاص مجموعة «إرهابية» ،واتهمت عناصر مسلحة بمهاجمة مبنى محافظة حماة وإحراق عدد من غرفه.

ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية قوله ان «الشرطي محمد علي السقا استشهد في منطقة تلكلخ بعد أن قامت مجموعة إرهابية مسلحة بإطلاق النار عليه أثناء وجوده في مخفر مشفى تلكلخ».

من جهة أخرى نسبت الوكالة الى مصدر في قيادة شرطة حماة قوله :«قامت عناصر مخربة ومجموعات إرهابية مسلحة عند الساعة السادسة والنصف من مساء أمس (السبت) بالاعتداء على مبنى محافظة حماة وأضرمت النيران في عدد من» غرفه.

كما أفادت قناة «الاخبارية» القريبة من السلطة ان ‬11 عاملا سوريا قتلوا في طريق عودتهم من لبنان على يد «عصابات مسلحة». ودأب المحتجون على إلقاء اللوم على عناصر أمنية في قتل عسكريين يرفضون اطلاق النار على المدنيين إضافة إلى عمليات قتل.

ويطالب المحتجون بالحريات السياسية وانهاء الفساد وتنحي الرئيس السوري بشار الاسد. ويقول الاسد ان المحتجين جزء من مؤامرة أجنبية لاثارة الفتنة الطائفية في البلاد. وألقت السلطات السورية باللوم في نحو شهرين من العنف على «جماعات ارهابية مسلحة» يقولون انها تعمل في درعا وبانياس وحمص وأجزاء أخرى من البلاد التي تحكمها عائلة الاسد منذ ‬41 عاما على الاقل.

وقمع حافظ الاسد الرئيس الراحل ووالد الرئيس الحالي ثورة لاسلاميين عام ‬1982 والتي سقط فيها نحو ‬40 ألف قتيل. وتقول جماعة لحقوق الانسان ان قوات الامن قتلت ‬800 مدني على الاقل خلال الانتفاضة المستمرة منذ سبعة أسابيع.

 

 

 

 

 

رامي نخلة: سوريا تعلمت من إيران

 

 

 

 

أكد معارض سوري في مقابلة مع وكالة الأنباء النمساوية نشرت أمس ان سوريا تعلمت من ايران كيف تقمع حركة احتجاج عبر اللجوء الى التعذيب.

وأوضح رامي نخلة: «أولا قتل أناس بصورة عشوائية لنشر الخوف. ثم أدركت (قوات الأمن السورية) انها اذا قتلت شخصا، فان عشرة على الأقل من أصدقائه او أقربائه سينزلون الى الشوارع وسيكونون على استعداد للموت من اجل هذا الشخص».

وأضاف الناشط البالغ من العمر ‬28 عاما في هذه المقابلة الهاتفية التي نشرت بالألمانية: «لكن اذا اعتقلتم وعذبتم شخصا، فان عشرة على الاقل من أصدقائه سيخافون. وهذا ما عمدت اليه (قوات الامن) في الأسبوعين الأخيرين».

واضاف ان «هذه الوسيلة نقلت عن ايران (..) فهكذا قمعت حركة الاحتجاج في ايران في ‬2009. هذا نتيجة التعاون بين سوريا وايران». وكانت نتيجة الانتخابات الرئاسية في ايران التي شابتها عمليات تزوير كثيفة بحسب المعارضة الإصلاحية، أثارت في ‬2009 تظاهرات في كافة ارجاء البلاد وقمعتها السلطة بقوة واعتقلت آلاف الأشخاص وصدرت احكام بحق المئات منهم. الا ان رامي نخلة اعرب عن تفاؤله بالنسبة الى مسار «الثورة السورية» في اشارة الى حركة الاحتجاج التي اندلعت في ‬15 مارس ضد نظام الرئيس بشار الاسد الذي وصل الى السلطة في العام ‬2000.

وقال أيضا ان «استخدام العنف خصوصا قتل وتعذيب المحتجين (...) لا يؤدي إلا الى جعل الناس أكثر غضبا ويعطيهم الرغبة في قلب النظام». وأضاف نخلة: «لا يمكن للمجتمع الدولي ان يبقى صامتا لفترة اطول. ينبغي ان يقوم بأمر ما». وتقيم سوريا وإيران علاقات مميزة منذ وقت طويل وتلعب طهران دورا مهما في الشرق الأوسط وخصوصا عبر دمشق.