شهدت مصر الليلة قبل الماضية والأمس تصعيداً دامياً بين المسيحيين والمسلمين، في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، أسفر عن مقتل 12 وإصابة 232 آخرين. ما دفع بالحكومة لعقد اجتماع طارئ حذرت خلاله باتخاذ إجراءات صارمة تجاه الفتنة الطائفية، ولوّحت بتطبيق المواد الخاصة بمكافحة الارهاب في قانون العقوبات المصري، وتوعدت بضرب مثيري الفتن بيد من حديد، وذلك بُعيد الإعلان عن إحالة 190 شخصاً متورطاً في أعمال عنف الى محاكم عسكرية، وفرض طوق أمني على منطقة إمبابة بأكملها. وقال التلفزيون المصري، نقلاً عن مسؤولين في وزارة الصحة، ان 12 شخصاً قتلوا وأصيب 232 آخرون بجروح في تلك المواجهات التي جرت في حي امبابة بين مسيحيين (أقباط) ومسلمين سلفيين. وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن القتلى هم اربعة مسيحيين وستة مسلمين، فيما لم يتم التعرف على جثتين. وفي حصيلة سابقة، تحدث التلفزيون عن عشرة قتلى و175 جريحا.
ووقعت المواجهات الرئيسية في محيط كنيسة مار مينا في حي إمبابة التي هاجمها مسلمون سلفيون بعد تردد شائعة عن احتجاز شابة قبطية اعتنقت الاسلام داخلها. واحرقت كنيسة اخرى في هذا الحي الذي نشرت فيه قوات كبيرة من الجنود ورجال مكافحة الشغب.
محاكم عسكرية
على صعيد متصل، اعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ان 190 شخصاً اعتقلوا بعد اعمال العنف هذه سيحالون الى محاكم عسكرية. وأعلن الجيش في بيان ان «المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرر احالة جميع من تم إلقاء القبض عليهم في احداث (السبت)، وعددهم 190 فرداً الى المحكمة العسكرية العليا لتوقيع العقوبات الرادعة على كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الوطن».
طوق أمني
وانتشرت قوات من الجيش والشرطة بشكل كثيف على كل الكنائس في امبابة، أغلقت كافة المداخل المؤدية اليها، وجرى فرض كردون أمني عليها خوفاً من تعرضها لهجمات جديدة. وتوقفت الحياة تماماً في المنطقة حيث اغلقت جميع المحال التجارية ابوابها، ولم يشاهد الا عدد قليل من المارة، رغم انها منطقة شعبية تكتظ بالسكان. واطلق الجيش الرصاص في الهواء لتفرقة المتجمهرين.
ونفذت قوات الأمن بالتعاون مع القوات المسلحة ، ونفذت عمليات تفتيش دقيقة جدا، مع الكشف على الهويات منعاً لدخول اعداد من السلفيين أو المسيحيين المتشددين الى المنطقة بعد علم الاجهزة الامنية بقدوم اعداد كبيرة منهم. وأضافت أنه تم توقيف العشرات على خلفية الحادث.
اتهامات متبادلة
في خضم ذلك، تبادل مسيحيون ومسلمون الاتهامات بمحاولة اعتداء كل منهما على الآخر، حيث قال مسيحيون إن سلفيين ألقوا زجاجات حارقة (مولتوف) عليهم، «ما أدى إلى احتراق مدخل الكنيسة وبعض الواجهات»، فيما قال سلفيون إن المسيحيين هم من ألقوا بتلك الزجاجات عليهم.
وكان شهود عيان قالوا لـ(د.ب.أ) إن السلفيين اعتلوا أسطح المنازل المحيطة بالكنيسة، فيما صعد الأقباط لسطح الكنيسة، وتبادل الطرفان إطلاق النار.
تحذيرات حكومية
وفي رد فعل رسمي غداة المواجهات الدامية، اعلنت الحكومة المصرية انها «ستضرب بيد من حديد» من اجل بسط الأمن ومنع الاعتداء على دور العبادة ووأد اي فتنه طائفية.
واعلن وزير العدل عبد العزيز الجندي، في مؤتمر صحافي عقده اثر اجتماع طارئ استمر اكثر من اربع ساعات لبحث تداعيات المواجهات التي شهدتها امبابة، ان الحكومة المصرية «ستضرب بيد من حديد على كل من يعبث بأمن الوطن».
واضاف ان الحكومة قررت التطبيق «الحازم للقوانين التي تمنع التعرض لدور العبادة وحرية العقيدة» لحماية البلاد من خطر الفتنة الطائفية، وانها «ستطبق المواد الخاصة بمكافحة الارهاب في قانون العقوبات المصري»، وهي مواد تتضمن عقوبات مغلظة تصل الى حد الاعدام ضد من يعرض الامن الداخلي للخطر.
وتشهد مصر منذ اشهر تصعيدا في التوتر بين المسيحيين والمسلمين يغذيه الجدل حول نساء قبطيات يرغبن في اعتناق الاسلام، لكن الكنيسة القبطية تحتجزهن.
ونظمت تظاهرات عدة في الاسابيع الاخيرة تلبية لدعوة سلفيين للمطالبة بـ«الافراج» عن كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين وهما زوجتا كاهنين يدعون ان الكنيسة تحتجزهما منذ فرار كل منهما من منزل الزوجية واعتناقهما الاسلام.
