وجهت قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» ضربات جوية أمس استهدفت مستودعات أسلحة للنظام الليبي قرب مدينة الزنتان التي تقع إلى الجنوب الغربي من العاصمة طرابلس في عقب تدمير القوات البريطانية قواعد إطلاق الصواريخ والعشرات من صواريخ «سكود» تابعة للنظام، تزامناً مع احتدام المعارك في مصراتة بين قوات القذافي والثوار في يومها الثاني على التوالي، بينما حذرت السلطات التونسية، النظام الليبي من أنها «ستتخذ ما تراه ضروريا من تدابير لتأمين حرمة ترابها» إن لم يوقف إطلاق القذائف باتجاه منطقة الذهيبة الحدودية.
وأكد الناطق باسم المعارضة الليبية في مدينة الزنتان الذي يدعى عبدالرحمن أن ضربات جوية للناتو استهدفت مستودعات أسلحة للحكومة قرب المدينة التي تقع إلى الجنوب الغربي من العاصمة طرابلس، مضيفاً: «هاجم حلف الأطلسي مستودعات للأسلحة قبل نحو خمس دقائق في منطقة تقع على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من الزنتان وسمعنا انفجارا مدويا أعتقد بأن الضربات أصابت بعضها المستودعات».
حاويات سكود
من جانبها ذكرت تقارير إعلامية في بريطانيا استنادا إلى بيانات رسمية أن سلاح الجو الملكي تمكن من تدمير قواعد لإطلاق الصواريخ والعشرات من حاويات صواريخ سكود في ليبيا. وأكدت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» استنادا إلى بيان صادر من وزارة الدفاع البريطانية في لندن أن طائرتين حربيتين من طراز تورنيدو اغارتا على منظومة صواريخ قصيرة المدى من طراز (فروج - 7) الجمعة الماضية قرب بلدة سرت الواقعة عند منتصف الطريق الساحلي بين العاصمة الليبية طرابلس ومدينة بنغازي معقل الثوار الليبيين، مشيرة إلى أن الطيران الحربي البريطاني دمر 30 حاوية صواريخ سكود على الأقل في تلك الغارة.
معارك مصراتة
وتأتي هذه الضربات بالتزامن مع احتدام المعارك في مدينة مصراتة الواقعة غرب ليبيا بين القوات الموالية للعقيد الليبي معمر القذافي وقوات المعارضة في يومها الثاني على التوالي في وقت لاتزال الأدخنة تتصاعد من ميناء المدينة المحاصرة منذ أكثر من شهرين، وذلك غداة قصف القوات النظامية خزان وقود، فيما لايزال أمل الثوار قائماً بشأن وصول أسلحة من إيطاليا.
وقال المقاتل احمد منتصر: إن قوات معمر القذافي «دمرت فقط الخزانات التي كانت ممتلئة»، مضيفاً بأن «شخصا ما ابلغهم بمعطيات الخزانات الدقيقة لتدميرها وهذا يدل على انه مازال في داخل المدينة خونة يتعاملون مع القذافي» في وقت بدأت تتشكل طوابير أمام محطات البنزين في المدينة التي كانت تعد نصف مليون نسمة خشية ندرته.
في الأثناء أفاد مراسل «فرانس برس» ومصادر طبية أن الثوار فقدوا أول من أمس تسعة من مقاتليهم على الأقل في معارك عنيفة قرب الزنتان في الجبال التي يسكنها البربر جنوب غرب طرابلس، بينما جرح نحو خمسين، أغلبها خطرة.
وعند معبر الذهيبة الحدودي في تونس غرباً سقطت قذائف ليبية أخرى داخل الأراضي التونسية مثيرة غضب الحكومة التونسية التي أكدت أنها ستتخذ التدابير «الضرورية» لحماية «سيادة أراضيها»، بالرغم من عودة الهدوء إلى هذه المنطقة الحدودية منذ صباح أمس.
تحذير تونسي
في هذا السياق حذرت السلطات التونسية، النظام الليبي من أنها «ستتخذ ما تراه ضروريا من تدابير لتأمين حرمة ترابها» إن لم توقف كتائب القذافي إطلاق القذائف من داخل التراب الليبي باتجاه منطقة الذهيبة التونسية الحدودية مع ليبيا. وأعلنت السلطات «استنكارها الشديد لتواصل مسلسل الخروقات الخطيرة التي ترتكبها القوات الليبية على مستوى المعبر الحدودي المشترك بمنطقة الذهيبة مع توالي سقوط القذائف التي يتم إطلاقها من داخل التراب الليبي وما تشكله من خطورة كبيرة على سلامة السكان والمنشآت»، مشيرة إلى أنها «لم تتخذ قرارا بإغلاق الجانب التونسي من معبر الذهيبة التزاما منها بواجبها الإنساني في توفير ملاذ الليبيين العزل الذين يلجؤون إلى تونس خوفا على حياتهم وسلامة أسرهم» إلى ذلك ذكر التلفزيون الليبي أن عددا من المعارضين في مدينة مصراتة سلموا أنفسهم للقوات الحكومية.
الجامعة العربية تشيد بالدعم الإنساني الإماراتي
أشادت جامعة الدول العربية بالجهود التى تبذلها الإمارات في مجال المساعدات الإنسانية والإغاثة والتي تقدمها لدعم الشعب الليبي.
وقالت د. مديرة إدارة الصحة والمساعدات الإنسانية بالجامعة العربية ليلى نجم على هامش الاجتماع الثاني للمؤسسات المعنية بالمساعدات الإنسانية إلى ليبيا ينظمه المنتدى الإنساني الدولي بالتعاون مع الجامعة العربية: إن «البعثة المشتركة بين الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي التي زارت الأراضي الليبية خلال الفترة من 7 إلى 15 ابريل الماضي لمست هذه الجهود التي تبذلها الدول العربية وعلى رأسها الإمارات في تقديم الإغاثة الطبية لدعم الشعب الليبي وإنقاذ مصابي الغارات التي تشنها قوات القذافي على الشعب الليبي» مؤكدة أن هذا ما لمسه الشعب الليبي من أشقائه.
من جانبها أكدت الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بالجامعة العربية السفيرة سيما بحوث أهمية هذا الاجتماع لمواصلة الجهود والشراكة والتعاون لدعم العمل الإنساني في ليبيا، خاصة في ظل الظروف الإنسانية التي يشهدها هذا البلد والظروف الاستثنائية التي تمر بها دول المنطقة العربية جراء العنف الذي تشهده بعض دولها خاصة ليبيا الذي خلف آلاف الجروح. واقترحت أن تدخل القافلة التي ستتمخض عن الاجتماع من الناحية التونسية لمواجهة الأزمات في مصراته والمناطق الغربية التي يوجد فيها معارك.
وأشارت إلى أن القافلة المشتركة للجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ضمت 7 شاحنات تحوي مواد غذائية وطبية وسيارة إسعاف مجهزة كوحدة عناية مركزة.
