عاش الداخل اللبناني عطلة نهاية الأسبوع في غياب الإتفاق على حكومة عتيدة حتى الآن، وبرزت تصريحات تحدّثت عن تحدّ أمام الجبهة الوطنية المكوّنة من الأكثرية الجديدة لبلورة نمط حكم جديد أو السقوط في فخ المراوحة التي لم يعد يحتملها الناس، في وقت إستهدف جهد تقريب المواقف وتجاوز التفاصيل الجمود اللبناني وانتظار جديد مساعي التشكيل الحكومي.
وسط كل ذلك، وربما انتظاراً لما ستؤول اليه الحركة الإقليمية، بقي لبنان غارقاً في «كوما» التشكيلة الحكومية، فلا حركة ولا إشارة ولا حتى تنفّسا اصطناعيا، وبات أيّ توقّع في هذا الشأن ضرباً من الوهم، فتارة تكون عقدة وزارة الداخلية هي السبب، وتارة أخرى يوضع التأخير في خانة التطوّرات الإقليمية ومخاوف الرئيس المكلّف من الإقدام على خطوة ناقصة لا تأخذ في الإعتبار وقائع ما يجري على الساحة السورية. وهو ما دفع بالنائب وليد جنبلاط الى اعتبار المرحلة التي يمرّ بها البلد بأنها أصعب وأخطر من تلك التي كان مرّ بها في السابق.
وبعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر من المساعي لتأليف حكومة صافية الإنتماء إلى الأكثرية الجديدة، وبعد ندب الرئيس نبيه بري الحكومة ودفنها، أعاد الحياة إليها عبر «نبشه» من درجه العتيق نظرية الـ«س.س» كدواء وحيد لإخراج الحكومة من حال المراوحة القاتلة، في موقف حيّر المراقبين في توقيته وفي أهدافه. علماً أن هذا الموقف تزامن مع معلومات تمّ تداولها عن قيام النائب وليد جنبلاط بمسعى جديد، بتشجيع سوري، لدى أطراف الأكثرية لحلّ يخرج الحكومة من عنق الزجاجة.
وفي آخر موقف له ليل أول من أمس، كان الرئيس بري شدّد على الإسراع في تشكيل «حكومة مسؤولة ومتكاملة»، مؤكداً على الوحدة الوطنية والخروج من الإصطفافات التي أدّت إلى تقسيم قوة لبنان السياسية عامودياً وأفقياً.
وأشار بري الى أن ما منع قيام الدولة هو التمسك بالامتيازات وعدم السير باتفاق الطائف، وليس السلاح المقاوم، داعياً إلى «الكفّ عن التذرّع بالسلاح والزعم أنه مصوّب إلى رؤوسنا». كما اعتبر أن لبنان «لا يجوز أن يبقى معلّقاً على صليب الريح على هذا النحو».
وسط هذه الأجواء، ووفقاً لتأكيد غير مصدر، فإن العقدة داخلية لا خارجية، وحصراً فإنها مارونية يستعاد معها مشهد الصراع السياسي على مناصب الموارنة، والتي أدّت في ما مضى إلى ما ترجمته حروباً على الأرض داخلية واستقطاباً خارجياً. واليوم يتجدّد هذا الصراع على وزراء الداخلية، لكن مع ذلك فإن أفق التأليف غير مسدود، وحركة المشاورات مستمرة، ومعها تسقط أسماء وتتقدّم أسماء.
وإذا كان البعض يربط تعثر تشكيل الحكومة بمعطيات خارجية ضاغطة، إلا أن البعض الآخر من المطلعين على خفايا المشاورات يؤكد أن أسباب التعثر محلية، وتتصل بالخلاف العميق القائم بين الطرفين المعنيّين بحقيبة «الداخلية»، وهما الرئيس ميشال سليمان والنائب ميشال عون اللذان جعلا من هذه الحقيبة عنواناً للكبرياء الشخصي والحسابات السياسية والانتخابية لكل منهما، بحيث تجاوزت حجمها الموضوعي لتُزجّ فيها كل تعقيدات العلاقة الصعبة بين الجنرالين.