تجددت نهار أمس وسط تونس العاصمة وفي عدد من المدن الأخرى، المظاهرات الاحتجاجية للمطالبة برحيل الحكومة المؤقتة، في أعقاب اضطرابات أمنية ليلية شملت أكثر من جهة تم خلالها حرق مراكز أمنية. وتجمع ظهر أمس نحو ‬300 شخص أمام المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس،لليوم الثالث على التوالي في مظاهرة تأتي على خلفية تصريحات وزير الداخلية التونسي السابق فرحات الراجحي التي اتهم فيها قيادة الجيش بالتحضير لانقلاب عسكري، ورئيس الحكومة الحالية بالكذب.

ورفع المشاركون في هذه المظاهرة شعارات تنادي برحيل الحكومة التونسية المؤقتة برئاسة الباجي قايد السبسي، وبمحاسبة رموز الفساد في البلاد، وباستقلالية القضاء. وجاب المشاركون في المظاهرة شارع الحبيب بورقيبة، ثم توقفوا أمام مقر وزارة الداخلية، ورفعوا شعارات منها: «وزارة الداخلية وزارة إرهابية»، و«الشعب يريد إسقاط البوليس»، و«الشعب يريد إسقاط الحبيب الصيد» الذي يتولى وزارة الداخلية.

ولم يتدخل أفراد الأمن الذين انتشروا بكثافة في شارع الحبيب بورقيبة لتفريق المتظاهرين، فيما سارع أصحاب المقاهي والمحلات التجارية في الشارع الحيوي إلى غلق محلاتهم، وسط استياء واضح من تعطل مصالحهم التجارية.

وكان عشرات الشبان الغاضبين اشتبكوا ليل الجمعة في ضاحية الكرم الغربي شمال العاصمة مع قوات لمكافحة الشغب التي لجأت إلى القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم. واستمرت هذه الاشتباكات بالحجارة لعدة ساعات،وامتدت لتشمل ضاحيتي الكرم وحلق الوادي، حيث أقدم محتجون على حرق مركز للشرطة، فيما كان حي التضامن في الضاحية الغربية للعاصمة يشهد هو الآخر اضطرابات أمنية. وكانت الداخلية التونسية وعدت بإجراء تحقيق بعدما قمعت الشرطة تظاهرات ضد الحكومة في العاصمة حيث قامت بضرب صحافيين ومتظاهرين في إجراءات قمعية لا سابق لها منذ سقوط الرئيس زين العابدين بن علي في ‬14 يناير الماضي.