أفادت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «البيان» بأن خلافات كبيرة تكاد تعصف بوحدة صفوف حركة حماس في الداخل على خلفية توقيع اتفاق المصالحة مع الفصائل الفلسطينية وأبرزها «فتح».

وقال المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، إن «الخلافات كبيرة وواسعة بين مؤسسات وصفوف الحركة بين مؤيد وبين معارض لسرعة قرار القيادة العليا بإتمام المصالحة». واوضح ان «الضبابية هي سيد الموقف، وان قياديين كبار في الحركة لا يجيبون على اسئلة ملحة تطرحها الكوادر وقاعدة حماس في هذا الخصوص، ما زاد من مخاوفهم وخاصة مع الحديث عن تفاصيل عمل اللجان الموكلة بحل الازمات المستعصية بين فتح وحماس».

 

عصيان

في موازاة ذلك، كشف مصدر من «حماس»، اكتفى بالتعريف عن نفسه بكنية أبوجعفر، لـ«البيان» ان «صفوف قيادية وعناصر الحركة لم تعد تلتزم بطاعة الاوامر الصادرة لهم من القيادة»، ودلل على ذلك بعدم تلبية كل عناصر الحركة لدعوة قيادتهم بالخروج والتواجد بكثافة في شوارع غزة من خلال مسيرات جماهيرية احتفالا بمراسم التوقيع على المصالحة، قائلاً: «لكن كما شاهد الجميع فقد كان الحضور قويا من فتح وشبه غائب من حماس اذ لم تطع اوامر قيادة حماس».

تساؤلات ومخاوف

وشدد المصدر على ان «هذا مؤشر مخيف وهو ناتج عن عدم القبول بما جرى»، مشيرا إلى أن قيادة حماس تعمل على «فرض رؤيتها بدون تفاصيل ولا تحليل، وهذا ترفضه قاعدتها باعتبار ان ما يجري يعبر عن عدم احترام عقول ونشطاء التنظيم».

وأوضح المصدر ذاته ان قيادة حماس «لم تستطع ان تقدم لنا اجابات او توضيحات شافية حول الاسباب والظروف الحقيقية للتوافق على المصالحة»، واعتبر ان «التعامل مع الفصائل في قطاع غزة يحمل مخاوف كبيرة من حيث انه في يوم وليلة بات أعضاء الفصائل الذين اختلفوا بالسلاح وقتلوا وأصابوا بعضها البعض اليوم اخوة شركاء في كل شيء حتى في الاجهزة الامنية».

وقال المصدر ان «الحمساويين يتساءلون في محاور جوهرية، منها على سبيل المثال هل كان موقف حماس طوال ‬4 سنوات مبني على خطأ؟ وحماس الى اين اليوم في موضوع المقاومة؟ وهل هي بصدد دخول منظمة التحرير الفلسطينية؟»، مبينا ان «هناك مخاوف جدية حيال عدد المقاعد التي ستحصل عليها حماس في الانتخابات القادمة».

 

قلق انتخابي

من جانبه، يعبّر أحد كوادر «حماس» ويدعى أبوأنس (‬26عاما) عن اعتقاده ان «حماس ستخسر ‬10 في المئة من عناصرها على اثر توقيع اتفاق المصالحة... لا نتوقع ان تحصل على اكثر من ‬25 في المئة في الانتخابات».

واضاف «اعتقد ان الفجوة باتت كبيرة بيت اعضاء التنظيم بكل درجاتهم، خاصة انهم فوجئوا بهذا التوقيع، كما أنه لم يتم التمهيد لتوقيع هذا الاتفاق ولم يهيأوا نفسيا وفكريا لاستقباله».

 

شكوك شعبية

الى ذلك، أكد مراقبون «الشكوك» تعتري الجمهور الفلسطيني لإزاء وجود فجوة عميقة بينهم وبين قيادات الفصائل، لاسيما في حركتي «فتح» و«حماس»، فضلا عن عدم توفر «جسور للثقة» بين الحركتين حتى الان.

ويرى مواطنون فلسطينيون أنهم لا يزالون ينتظرون ما سيخرج عنه اتفاق المصالحة على أرض الواقع، إذ أن هناك قضايا كبيرة ومتعددة بين الحركتين «لا يمكن حلها في وقت قصير»