تسبب وزير داخلية تونسي سابق في اندلاع احتجاجات في مختلف المدن امس عندما حذر من قيام موالين للرئيس المخلوع بانقلاب اذا تولى الاسلاميون السلطة في الانتخابات التي ستجري في 23 يوليو المقبل.
وتجمع المحتجون في وسط العاصمة التونسية وفي مدن مختلفة امس للمطالبة باستقالة الحكومة بسبب تسجيل فيديو نشر على موقع «فيسبوك» يظهر فيه فرحات الراجحي، الذي تولى لفترة قصيرة منصب وزير الداخلية بعد الانتفاضة، وهو يقول انه «في حال فوز حركة النهضة الاسلامية في الانتخابات فسيتم تنفيذ انقلاب عسكري».
وفرقت قوات الامن المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع. وقال مئات المحتجون في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة ان الحكومة «تحاول استخدام التهديد بالانقلاب لاجهاض الخطوات التي تستهدف وضع تونس على طريق الديمقراطية». وقالت عزة تجيني وهي واحدة من مئات المتظاهرين في العاصمة انه «توجد بالفعل العديد من المشاكل في تونس»ـ وان تسجيل الراجحي الذي اذيع هو «مجرد الشرارة»، وان «الثورة لم تنته بعد». وذكر شهود لوكالة «رويترز» انه «خرجت تظاهرات احتجاج أيضا في مدن صفاقس والقيروان وسوسة حيث ردد المتظاهرون شعارات ارحلوا لا نريدكم يا حكومة السبسي».
وتقول حركة «النهضة» التي يتزعمها راشد الغنوشي وهي الجماعة الاسلامية الرئيسية في تونس التي كانت محظورة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي انها ستخوض الانتخابات. ويقول خبراء انها يمكن ان تحقق نتائج جيدة ولاسيما في الجنوب المحافظ حيث يوجد استياء شديد بسبب الفقر والبطالة. ونأت الحكومة بنفسها في وقت لاحق عن هذه التصريحات وقالت انها «اندهشت» لتصريحات الراجحي.
ونقلت وكالة الانباء التونسية عن الناطق باسم الحكومة معز سيناوي قوله انهم «ينشرون معلومات كاذبة لاثارة الشكوك والتأثير على الامن العام والتلاعب بمشاعر المواطنين». وقال مسؤولون من حركة «النهضة» انهم «يستبعدون وقوع انقلاب».
وصرح المسؤول بالحركة نور الدين بحيري ان لديهم «ثقة في كل عناصر الدولة وفي الناس لاحترام ارادة الشعب».
يشار الى ان الراجحي حذر ايضا من ان «سكان الساحل غير مستعدين للتخلي عن السلطة واذا سارت الانتخابات في مسار ضدهم فانه سيكون هناك انقلاب».
وقال الراجحي ان «رجل الاعمال كمال اللطيّف هو من يسيطر على الحكومة من وراء الستار،و من قام بتعيين فؤاد المبزع و الباجي قائد السبسي في منصبيهما الحاليين، علما ان اللطيّف كان صديقا للرئيس المخلوع». وتشير عبارة «سكان الساحل» الى الموالين لبن علي الذين توجد قاعدة قوتهم في البلدة التي ولد فيها والمنطقة المحيطة بها وهي مدينة سوسة الساحلية. وهرب بن علي الى السعودية في يناير إثر «ثورة الياسمين».
