تجاوزت الثورة المصرية مطالب نشطاء الانترنت الذين دعوا للنزول الى الشارع للمطالبة بالإصلاح يوم ‬25 يناير، لتحقق عدة احلام كان الكثير من المصريين يعتبرونها شبه مستحيلة وأولها اسقاط النظام.

وحققت الثورة أول نجاحاتها بتخلي الرئيس حسني مبارك عن الحكم بعد ‬30 عاما في السلطة يوم ‬11 فبراير الماضي، وتسليمها الى الجيش.

وتلا ذلك حل البرلمان بمجلسي الشعب والشورى وتعيين حكومة تسيير اعمال جديدة يحظى رئيسها عصام شرف بقبول في الشارع واجراء استفتاء على تعديلات دستورية وحل الحزب الوطني الحاكم ومحاكمة رموز للنظام السابق على رأسهم مبارك. لكن بعد مرور ‬100 يوم على انطلاق الثورة لا تزال هناك تحديات كثيرة تواجهها.

سقوط النظام

وعن أبرز انجازات الثورة يقول استاذ العلوم السياسية والناشط السياسي البارز حسن نافعة «أهم انجازات الثورة سقوط رأس النظام وتقديمه للمحاكمة. لم يكن أحد يتوقع ان يقدم الرئيس ورموز نظامه للمحاكمة».

ويخضع مبارك للحبس على ذمة التحقيقات في تهم تتعلق بالفساد وقتل المحتجين ابان الثورة، لكنه يقضي الحبس في مستشفى بمنتجع شرم الشيخ بسبب حالته الصحية حسبما تقول وسائل الاعلام الرسمية. وقال نافعة في تصريحات لـ«رويترز» ان من نتائج الثورة كذلك «كشف كل هذا الكم الهائل من الفساد الذي يؤكد أن الثورة كانت حتمية وأن البلاد كانت ذاهبة الى مصير مقلق جدا».

تفكيك الفساد

من جانبه، قال مؤسس حزب الغد والمرشح الرئاسي المحتمل أيمن نور إن «أهم النجاحات هو بداية تفكيك منظومة الفساد الضخمة التي حكمت مصر ‬30 سنة».

وقضت محكمة مصرية الخميس بالسجن لمدة ‬12 عاما على حبيب العادلي وزير الداخلية في عهد مبارك عن تهمتي التربح وغسل الاموال وتغريمه نحو ‬14 مليون جنيه (‬4ر‬2 مليون دولار)، ورد ومصادرة أكثر من تسعة ملايين جنيه أخرى. وهو أول مسؤول في حكومة مبارك يصدر عليه حكم في قضية فساد.

كسر حاجز

ولكن المحلل السياسي نبيل عبد الفتاح يرى أن أبرز انجازات الثورة، التي كان من بين اسباب نجاحها اعتصام شارك فيه مئات الالوف واستمر ‬18 يوما في ميدان التحرير بوسط القاهرة وتجمعات حاشدة أخرى في عدد من المحافظات، هو «كسر حاجز الخوف لدى المصريين من مواجهة السلطة السياسية». موضحا أن «الثورة ساهمت كذلك في عودة الحريات الشخصية والكرامة الانسانية».

استعادة الدور

وعانى دور مصر الاقليمي ومؤسستها الدبلوماسية من انكماش وتراجع ملحوظ في السنوات الاخيرة، لكنها تمكنت من استعادة قدر من عافيتها واحراز عدة نجاحات بعد الثورة.

فقد نجحت مصر في انهاء حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين بعد اربع سنوات من عدم قدرتها على تحقيق المصالحة بين الجانبين في عهد النظام السابق، واجريت مراسم الاحتفال بتوقيع اتفاق المصالحة بين الحركتين وباقي الفصائل الفلسطينية في القاهرة يوم الاربعاء الماضي الذي وافق اليوم المئة لانطلاق الثورة.

تحديات وانجازات

وفي مقابل الانجازات هناك العديد من التحديات. فيقول نور، وهو معارض بارز سجن ابان عهد مبارك، «سقط النظام السياسي وسقط ابرز القائمين عليه، لكن الحقيقة أن الثورة لم تقم من أجل سقوط نظام بقدر ما قامت من أجل بناء نظام جديد أكثر ديمقراطية». واعتبر نور أن «أهم الاخفاقات منذ انطلاق الثورة أن بعض التشريعات التي صدرت لم تأت تعبيرا حقيقيا عن ارادة الثورة ولم تأت تعبيرا عن حوار مجتمعي حقيقي». فيما يقول نافعة إن «الثورة لم تكتمل بعد فالكل يدرك حجم الثورة المضادة. فقد قطع رأس النظام لكن الجسد ما زال قائما». وأطلق مصطلح «الثورة المضادة» على الافعال والانشطة التي يقوم بها أفراد أو مجموعات بهدف تشويه الثورة أو وضع العراقيل في طريقها.

انزلاق اقتصادي

عانى الاقتصاد المصري من هزة في اعقاب الثورة التي أطاحت بنظام حسني مبارك، وبات انعاشه من اهم التحديات. وتوقعت مجموعة معهد التمويل الدولي المصرفية العالمية يوم الثلاثاء الماضي أن ينزلق اقتصاد مصر الى الركود في ‬2011 مع هبوط النشاط الاقتصادي بشكل حاد في اعقاب الثورة.

وقال رئيس الهيئة العامة للاستثمار في مصر أسامة صالح أول من أمس ان «الاستثمار الاجنبي تراجع بمقدار ‬400 مليون دولار في الربع الاول من العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة من ,‬2010. كما تراجع القطاع السياحي المهم للدخل القومي بدرجة كبيرة جدا».

وتدعو الحكومة الى وقف الاحتجاجات الفئوية التي تعبر من خلالها مجموعات منفصلة من العاملين في الهيئات المختلفة عن مطالب معينة مثل زيادة الرواتب أو تحسين الوضع الوظيفي أو تغيير القيادات.