عادت لغة الدم لتسود المشهد السياسي في سوريا، كما كل يوم جمعة منذ نحو شهرين، حيث لقي 34 متظاهراً حتفهم برصاص قوات الامن خلال احتجاجات نظمها عشرات الآلاف المطالبين بإسقاط النظام عمت 13 محافظة سورية ونجحت في «جمعة التحدي» بتجاوز الحملة العسكرية والامنية المركزة التي شنتها السلطات، فيما تمركزت دبابات الجيش وسط مدينة حمص، بالتزامن مع اندلاع التظاهرات الاكبر في المناطق الكردية منذ 15 مارس.
وقال ناشط حقوقي وشهود عيان في مدينة حمص امس ان قوات الأمن قتلت بالرصاص 16 من المتظاهرين عندما أطلقت النار على احتجاج ضخم بالمدينة يطالب بإسقاط النظام. وقال الناشط الذي طلب عدم نشر اسمه :«تم نقل جثث من منطقة باب السباع. هناك عشرات المحتجين المصابين وقام الآلاف بمسيرة سلمية في أجزاء أخرى من حمص». كما ذكر الناشط الحقوقي نجاتي طيارة لوكالة فرانس برس ان «قوات الامن استخدمت النار لتفريق المتظاهرين».واضاف ان «عدة تظاهرات جرت في مدينة حمص الا ان قوات الامن استخدمت النار لتفريق المتظاهرين في احداها عندما وصلت الى باب دريب في مركز المدينة». كما اشار الناشط نفسه الى ان قوات الامن اطلقت النار على محطة كهرباء ما ادى الى انقطاع التيار في عدة احياء من حمص. وافاد طيارة ان قوات الأمن قامت بعملية تمشيط الليلة قبل الماضية وقامت باعتقال العشرات في عدة احياء في حمص.
دبابات حمص
وتأتي هذه التظاهرات بعد ان «دخلت عدة دبابات مدينة حمص وتوضعت في عدة امكنة في مركز المدينة». وأكد ناشط حقوقي في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» من المدينة طالبا عدم كشف اسمه ان «عدة دبابات دخلت مدينة حمص وتوضعت في عدة أمكنة في مركز المدينة».
كما أشار الناشط الى «وجود عشرات الدبابات التي انتشرت في الأحياء التي تقع على أطراف المدينة مثل بابا عمرو ودير بعلبة والستين في حي عشيرة».
قتلى حماة
واندلعت احتجاجات كبيرة في مدينة حماة، حيث قتل ستة محتجين على الأقل في إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي.
وقال ناشط حقوقي في مدينة حماة السورية ان قوات الأمن قتلت بالرصاص ستة متظاهرين في المدينة عندما أطلقت النار على تظاهرة مطالبة بالديمقراطية. وقال الناشط الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «قتلوا محتجا عندما بدأت المظاهرة في ساحة العاصي. أعاد المتظاهرون تجميع أنفسهم في منطقة الحاضر وقتل خمسة آخرون».
احتجاجات دمشق
كما نظمت احتجاجات داخل العاصمة السورية دمشق رغم الاجراءات الأمنية الاستثنائية. وقال شهود عيان ان مئات المحتجين السوريين خرجوا الى شوارع حي ميدان في العاصمة بعد صلاة الجمعة مطالبين بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
وقال الشهود ان قوات الأمن التي كانت ترتدي ملابس مدنية تمكنت من فض الاحتجاج في غضون دقائق. وأظهر تلفزيون «الجزيرة» لقطات لأناس يسيرون ثم يجرون وهم يطالبون «بإسقاط النظام».
وأظهرت لقطات بثتها مواقع الثورة على «اليوتيوب» مئات المحتجين في حي القدم بدمشق وهم يهتفون تنديدا بحصار درعا وإسقاط النظام. وكان عدة قتلى سقطوا في الحي الأسبوع الماضي. كما خرجت احتجاجات مماثلة في حي برزة وسط العاصمة فرقتها قوات الأمن بعنف.
ريف دمشق
اما في مناطق ريف دمشق التي احاطت بالعاصمة كالنار، فخرجت تظاهرات في بلدة التل شمال دمشق رغم حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من الشباب الذين شاركوا في الاحتجاجات الماضية. وقال شهود عيان ان قوات الامن فتحت النار على محتجين في البلدة التي تقع الى الشمال من العاصمة مباشرة ما أسفر عن اصابة متظاهرين. كما خرجت تظاهرات في كل البلدات المحيطة بدمشق من كافة اتجاهاتها وهي المعضمية وقطنا (غرب) والكسوة والسيدة زينب (جنوب) وداريا وحرستا ودوما (شمال شرق) والضمير (شرق).
سقبا والعاصمة
وفي ريف دمشق أيضاً، قال شاهد ان نحو الفين من سكان ضاحية سقبا في شرق دمشق خرجوا في مسيرات بشوارعها الرئيسية مطالبين بالإفراج عن مئات من أقاربهم اعتقلتهم قوات الأمن في الأيام الماضية. وهتف المتظاهرون الذين أمكن سماع أصواتهم عبر الهاتف: «الشعب يريد إسقاط النظام».
وقال الشاهد ان بعض المتظاهرين كانوا يحاولون السير نحو وسط دمشق على بعد ستة كيلومترات لكن قوات الأمن أغلقت كل الطرق التي تؤدي من الضواحي الى العاصمة.
فك الحصار
أما في محافظة درعا، مهد الثورة السورية، فقال شاهدان ان الافا من سكان بلدات بجنوب سوريا تدفقوا على بلدة طفس القريبة من مدينة درعا مرددين هتافات تطالب بإسقاط نظام الأسد.
وقالا ان المحتجين منعوا من دخول درعا المحاصرة التي لا تزال الدبابات تحيط بها بعد أن اقتحمتها قبل نحو أسبوعين، مشيرين الى انهم تدفقوا على بلدة طفس الواقعة على بعد 12 كيلومترا الى الشمال الغربي. وتجمع المحتجون في ميدان قرب المسجد القديم بالبلدة رافعين لافتات كتبت عليها كلمة «ارحل»، في اشارة الى الاسد. كما احتشد آلاف في بلدتي جاسم وانخل مطالبين بفك الحصار وإسقاط النظام.
تظاهرات كردية
وفي شمال شرقي سوريا حيث الغالبية الكردية، افاد الناشط الحقوقي حسن برو لوكالة «فرانس برس» ان «نحو خمسة شخص تظاهروا في القامشلي هاتفين بشعارات تدعو الى الوحدة الوطنية وتضامنية مع اهل درعا».
وأضاف برو ان «أكثر من ثلاثة آلاف شخص خرجوا في منطقة عامودا رغم استدعاء الجهات الامنية لعدة شخصيات للتوقيع على تعهدات بعدم التظاهر».
كما اشار الى «تظاهرة شارك فيها نحو الف شخص في منطقة الدرباسية اطلقت شعارات بينها لا جماعة ولا احزاب ثورتنا ثورة شباب.
مناطق الساحل
وفي الساحل السوري، ذكر ناشط ان «نحو خمسة آلاف شخص خرجوا للتظاهر في مدينة بانياس» حيث تجمع اول من امس بالقرب منها عشرات الدبابات والمدرعات بالاضافة الى تعزيزات ضخمة من الجيش تمهيدا لمهاجمتها، بحسب ناشطين حقوقيين. ولفت احد الناشطين: «يبدو انهم ينوون الهجوم على بانياس كما سبق وفعلوا في درعا». كذلك خرجت تظاهرة في مدينة جبلة التي تنتشر فيها قوات امنية بكثافة حيث قتل شخصان. كما قتل 5 في اللاذقية حيث خرج المئات في المدينة التي تشهد توتراً امنياً غير مسبوق.
ادلب تتذكر
إلى ذلك، اشار ناشط حقوقي، رفض الكشف عن هويته، الى خروج العديد من التظاهرات في كفر نبل التابعة لريف ادلب شمال غربي سوريا، حيث اعتقل الاسبوع الماضي اكثر من 25 شخصا، إضافة إلى تظاهرات كبيرة شهدتها بلدتي بنش وجسر الشغور التي رفعت فيها لافتات تشير إلى أحداث قمع انتفاضة 1982، حيث كانت جسر الشغور من المناطق التي تعرضت للقصف بالطائرات والمدفعية حينها. ودخلت 13 دبابة المدينة التي سقط فيها قتيلان. وتوافقت احتجاجات ادلب على شعار «المطالبة بإسقاط النظام».
وفي ريف حلب، خرج الآلاف في بلدة الباب مطالبين بإسقاط النظام. وذكرت تقارير ان حملة اعتقالات جرت في صفوف المتظاهرين الذين عادوا إلى التجمع مرة اخرى تفادياً لاقتحام قوات الأمن للمنازل. كما خرجت احتجاجات في مدن شرق سوريا، حيث أظهرت لقطات فيديو تظاهرات في مدن دير الزور والبوكمال والميادين التي افادت انباء عن سقوط 3 قتلى من المناوئين للحكم فيها .
«الصليب» و«الهلال» الأحمران يدخلان درعا
دخل فريق مشترك من الصليب الأحمر والهلال الأحمر ضم طبيباً ومسعفين نقلوا مياه ومواد غذائية وأدوية إلى مدينة درعا جنوب سوريا اول من أمس بعدما خضعت لحصار دام عشرة أيام.
وذكر بيان للجنة الدولية للصليب الأحمر ان «فريقاً من 15 عضوا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري والاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر بينهم طبيب ومسعفون متطوعون دخلوا إلى درعا ترافقهم شاحنتان تحملان حوالي 32 متراً مكعباً من مياه الشرب وشاحنتان أخريان محملتان بالمواد الغذائية وحليب الأطفال والمستلزمات الطبية».
وقالت رئيسة بعثة اللجنة الدولية في دمشق، ماريان غاسر بعد وصولها إلى درعا، إن «مساعدة الناس في درعا يمثل أولوية بالنسبة لنا، لأنها المدينة التي كانت الأكثر تضرراً من العنف المتواصل»، مشددة على أن «هدفنا الرئيسي في المجيء إلى هنا هو تقديم المساعدات الطبية والغذائية الطارئة، وفهم احتياجات السكان والوضع الانساني بشكل أوضح».
وزار الفريق مستشفى درعا الحكومي حاملاً ضمادات وغيرها من المواد الطبية واجتمع مع عاملين في المستشفى والمرضى وأُبلغ بأن الاحتياجات الرئيسية هي حليب الأطفال والأدوية للأمراض المزمنة. وقالت غاسر ان «هذه الزيارة القصيرة لدرعا خطوة إيجابية، وسوف نعود في غضون بضعة أيام. لكل الذين تضرروا من أعمال العنف الحق في تلقي المساعدة، ونأمل أن نكون قادرين على تقديم المزيد من المساعدات لدرعا ومدن أخرى في المستقبل القريب».
وفي السياق، قال الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر هشام حسن ان قافلة تضم شاحنتين تحملان مياها نقية للشرب وشاحنتين تحملان اغذية ومواد للاسعاف الاولي وصلت درعا برفقة فريق يضم 13 من خبراء الهلال الاحمر السوري واللجنة الدولية للصليب الاحمر.
وقال حسن لـ«رويترز» ردا على استفسار :«تلقينا الموافقة وتمت الزيارة وسلمت السلع... وعاد الفريق وهو في دمشق الآن». وأضاف ان الفريق ضم طبيبا وبعض المسعفين من الهلال الاحمر السوري الذي لم يسمح له في السابق بدخول درعا.
تضييق
اعتقال إمام بارز
قال نشطاء في الدفاع عن حقوق الانسان ان الامن السوري اعتقل الشيخ معاذ الخطيب وهو امام مسجد وشخصية بارزة في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية.وقال زميل للخطيب لوكالة «رويترز» :«اتصل الامن السري بالشيخ معاذ. طلبوا منه بشكل مهذب الذهاب اليهم لمدة خمس دقائق. أبلغهم بأنه مريض لكنهم اصروا. ذهب ولم نعلم عنه شيئاً منذ ذلك».وينظر الى الخطيب وهو رئيس «جمعية التمدن الاسلامي» المستقلة على أنه شخصية دينية مستنيرة. وسعى الخطيب لطمأنة الاقليات السورية بأنه سيتم احترام تنوع الدولة اذا سقط الرئيس بشار الاسد.
اعتقال رياض سيف
اعتقلت الأجهزة الأمنية رياض سيف احد ابرز شخصيات المعارضة السورية، بحسب ما افاد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان لوكالة «فرانس برس».وقال رئيس المرصد رامي عبد الرحمن للوكالة ان «الاجهزة الامنية اعتقلت المعارض البارز رياض سيف بعد صلاة الجمعة في محيط جامع الحسن في حي الميدان» الواقع في مركز دمشق.
لقطات
- أظهرت لقطات فيديو بثتها صفحة الثورة السورية على «فيسبوك» محتجين في حي باب السباع بحمص يرفعون لافتة كبيرة كتب عليها: «نداء على فروع الأمن البطلة..استخدم الرصاص المطاطي أسوة بالجيش الاسرائيلي».
- انتشرت وسط المحتجين لافتات كتب عليها باللغة الانكليزية تطالب بإسقاط النظام وفك الحصار عن درعا وتندد بالاعلام السوري الذي وصفته بـ«الكاذب».
- أفاد ناشط حقوقي من حمص لوكالة «فرانس برس» أن السلطات أجبرت اصحاب المحال التجارية المفتوحة على اغلاق محالهم والعودة الى منازلهم كما دعت السكان الى عدم الخروج.
- دعت الاجهزة الامنية في حمص عبر مكبرات صوت علقتها على شاحنات صغيرة، الذين شاركوا في التظاهرات الى التوجه الى مقاسم الشرطة في احيائهم وتسليم انفسهم ان «لم يكونوا يريدون ان يتم القبض عليهم ومعاقبتهم».
- طلب أحد المعاقين جسدياً من المتظاهرين في مدينة حماة بدفع مقعده امامهم ليشارك في الاحتجاج. وأظهرت لقطات فيديو الرجل المسن وهو يهتف بإسقاط النظام.
