من جملة مكاسب المصالحة الفلسطينية أنها سحبت من يد إسرائيل ورقة هامة، طالما تاجرت بها للتهرب من مفاوضات السلام والتزاماتها. ضيق بل هستيريا حكومة نتنياهو من رأب الصدع الفلسطيني، تردّد صداه وأكثر في واشنطن. جماعات إسرائيل وأنصارها في الكونغرس كما في مطبخ الرأي، عملوا من هذا التوافق فزّاعة. تعاملوا معه بخطاب التشويه والوعيد، من خلال معزوفة الإرهاب المعروفة. نزلوا بثقلهم لترويج مزاعم زعيم الليكود، بأن الوحدة الفلسطينية من شأنها نسف احتمالات السلام. وهو الذي سبق له أن عمل على نحرها. إصرار على نفس المقاربة المزيفة. ويأتي كل ذلك، عشية زيارة نتنياهو لواشنطن وما تردّد عن انه قادم ومعه هذه المرة مبادرة «جديدة وجادة». وكأنه صحا فجأة على السلام والمسالمة وليس لاستباق القرار الدولي المرتقب للاعتراف بدولة فلسطين.الأبواق الأميركية التي تتولّى مثل هذا الترويج الفاقع في وقاحته، هي نفسها التي دأبت في السنوات الأخيرة على تبرير تحايلات نتنياهو، بزعم أن الانقسام الفلسطيني حرمه من «الشريك» الواحد المطلوب للتعامل معه. الآن زال هذا الوضع، فغدا الجانب الفلسطيني الموحد «تهديداً» للسلام.

هذه نغمة مألوفة ومكشوفة. العالم اعتاد سماعها من إسرائيل وجوقتها في واشنطن. لكنه سمع خلافها، من الرئيس أوباما. مع ذلك بدا موقف إدارته، قبل التوقيع، وكأنه رجع صدى لموقف إسرائيل من المصالحة. وبعد التوقيع غاب عن الساحة. جانب من هذا الغياب يعود للانشغال شبه الكامل بعملية بن لادن. خصوصا المعلومات التي تصدر عن أكثر من جهة. الأمر الذي فتح باب الأسئلة حول التخبط.

لكن أيام وتنتهي الفورة واللغط، ليعود الواقع في المنطقة واستحقاقاته إلى الطاولة. من الأوضاع المتفجرة، إلى «عملية السلام». كثير من المرجعيات وكبار المسؤولين السابقين والمهتمين بشؤون السياسة الخارجية، دعوا الإدارة إلى المسارعة في توظيف الزخم الذي تحقق لها في عملية بن لادن، بخدمة مقاربة جديدة وفعّالة لمعالجة قضايا المنطقة. وبالذات ملف «عملية السلام». المصالحة الفلسطينية أعادت هذه الأخيرة إلى دائرة الضوء. مقابل أدانتها من جانب الدوائر والجهات العاملة في خدمة إسرائيل، صدرت دعوات وازنة بضرورة دعمها والإسراع في اغتنام فرصتها.الرئيس السابق جيمي كارتر وجّه شبه نداء بهذا المعنى، في مقالته المنشورة في واشنطن بوست.

كلام بات يتردّد من أكثر من جهة أميركية. بعضه يتجاوز هذا الحدّ. يطالب البيت الأبيض ليس فقط بالضغط على إسرائيل. بل أيضاً بوضع خريطة للحل والعمل على ترجمتها. في أقله «الكفّ عن النظر إلى حكومة وحدة فلسطينية وكأنها عائق ينبغي إحباطه »، كما يقول روبرت موللي ، مدير برنامج الشرق الاوسط في « المجموعة الدولية للازمات ».