أشارت تقارير إلى استمرار الانشقاقات في صفوف العسكريين السوريين وانضمام عدد منهم في مدينة الرستن القريبة من حمص (وسط سوريا) إلى المتظاهرين.. في قوت شهدت المدينة الجامعية في مدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية، تظاهرة طلابية طالبت بـ«الحرية» وفك الحصار عن مدينة درعا، تزامنت مع استمرار تصعيد الجيش حملته في المدينة الجنوبية، ومواصلة حصار بانياس.

وفيما تواردت أنباء خلال الأيام القليلة الماضية عن انشقاق في صفوف الجيش السوري في عدة مدن.. نقلت تقارير إخبارية وقوع اشتباكات بين الفرقتين الرابعة والخامسة في هذا الخصوص، وأظهر تسجيل مصور بثته قناة «العربية» التحاق بعض العسكريين بالمتظاهرين في بلدة الرستن قرب حمص.

وظهر في التسجيل عدد من العسكريين، بعضهم كان ملثماً، يلوحون بأسلحتهم وهم محمولون على أكتاف المتظاهرين، وتبدو الفرحة على وجوههم، فيما ردد الجميع هتافات ضد النظام ودعما للاحتجاجات.

وفي الرستن أيضا، التي كانت من مراكز الاحتجاج على الطريق بين حمص وحماة، قال ناشط ان «الجيش ارسل تعزيزات الى المدخل الشمالي للمدينة»، موضحاً أن «المتظاهرين يطالبون بالتحقيق في مقتل ‬18 شخصا سقطوا في التظاهرة السلمية الجمعة».

وكان المتظاهرون ازالوا تمثالا لحافظ الاسد قبل اسابيع في هذه المدينة.

 

غضب طلابي

وفي أول تحرك من نوعه منذ اندلاع الاحتجاجات، خرج طلاب المدينة الجامعية في حلب (‬350 كيلومترا شمال دمشق) في تظاهرة لدعم درعا وللمطالبة بمزيد من الحريات.

وقال ناشطون ان مئات الاشخاص شاركوا في التظاهرة التي فرقتها قوات الامن بعد وقت قليل من انطلاقها. وبحسب شريط فيديو وضع على موقع يوتيوب، ردد المتظاهرون «بالروح بالدم نفديك يا درعا»، وكذلك «ارفعوا الحصار ارفعوا الحصار» وهم يصفقون. وقالت وكالة «رويترز» إن المئات قاموا بمسيرة بالمدينة وهم يحملون أرغفة من الخبز تعبيرا عن التضامن مع درعا، حيث قال أحد السكان إن قوات الأمن «تسحب كل من هو دون الأربعين إلى استاد درعا حيث يحتجز المئات ومن بينهم نساء».

 

تظاهرات شموع

وفي القامشلي، امتدت التظاهرات لدعم درعا إلى المدينة التي يغلب الأكراد على سكانها، حيث خرج الآلاف وهم يحملون الشموع ويهتفون بشعارات الحرية، وفق ما أكدت وكالة «رويترز» للأنباء. وأكد شاهد عيان تحدث لقناة «الجزيرة» الفضائية من القامشلي أن السلطات تفرض قيودا على الدخول والخروج إلى المدينة، وتجري عمليات تفتيش مشددة «كأنك تتحرك من دولة إلى دولة»، مشيرا إلى أن شبان المدينة يخططون لمظاهرات كبيرة الجمعة المقبلة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

كما نقلت «رويترز» عن سكان بضواحي العاصمة دمشق تأكيدهم تزايد حواجز الطرق حول المدينة في إجراءات ربما تستهدف منع الاحتجاجات المتوقعة يوم الجمعة المقبل.

 

حصار بانياس

في هذه الأثناء، قال محتجون إن القوات السورية اجتاحت مدينة بانياس الساحلية وانتزعت السيطرة على مراكز للمتظاهرين، وسط أنباء عن اعتقال نحو ألف ناشط ومعارض بحسب حقوقيين. وأكد ناشطون حقوقيون أن السلطات أرسلت تعزيزات عسكرية ومسلحين موالين للنظام لمناطق في وسط المدينة، كما أغلق الجيش المدخل الشمالي والجنوبي للمدينة وفق لشهود عيان. كما ذكر سكان ونشطاء في بانياس أن ستة من المدنيين قتلوا أول من أمس عندما اجتاحت قوات الأمن المدينة.

كذلك، أفادت شبكة «شام» الإخبارية المعارضة أن الحصار على مدينة التل في ضواحي دمشق مستمر، مؤكدة أن الاتصالات لا تزال مقطوعة عن المدينة، ومشيرة إلى أن «حافلتين من قوات الأمن وصلتا ظهر أمس إلى أطراف المدينة، حيث أن الأهالي يتوقعون حملة اعتقالات كبيرة لأبنائهم». كما تم قطع كافة الاتصالات الخليوية والأرضية عن مدينة الكسوة في ريف دمشق، ومنعت قوات الأمن الدخول والخروج من المدينة، وفرضت «حصارا خانقا» على جميع أجزائها، بحسب شهود عيان.

وفي دوما، قالت حركة «شباب ‬17 نيسان للتغيير الديمقراطي» أنه تم اعتقال عدد من الناشطين في المدينة، وذكرت انه «تم اغلاق مستشفى حمدان واعتقال الأطباء أحمد حمدان وحسام حمدان وخليل الأشقر»، وغيرهم.

 

آلاف المعتقلين

وصرح المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الانسان «انسان» وسام طريف ان «عدد المعتقلين او المفقودين يمكن ان يتجاوز الثمانية آلاف». واضاف ان منظمته تمكنت من التأكد من توقيف ‬2843 شخصا، بينهم ‬891 في درعا ومحيطها، و‬103 في الزبداني و‬108 في مضايا (شمال غرب دمشق) و‬384 حول دمشق و‬636 في حمص ومحيطها و‬317 في اللاذقية و‬267 في جبلة و‬37 في طرطوس، المدن الثلاث الواقعة على المتوسط. وتابع ان هناك ‬5157 اسما آخر يجري التحقق منهم بينهم ‬4038 في درعا ومحيطها.