وقعت الفصائل الفلسطينية أمس على وثيقة المصالحة في القاهرة بحضور مسؤولين مصريين، وبعد تعديل طفيف على بند من الورقة المصرية بينما كان يجري وضع اللمسات الأخيرة على مراسم الاحتفال رسمياً بالتوقيع اليوم بحضور مسؤولين عرب وأجانب، فيما تحدثت مصادر مصرية عن ضغوط كبيرة تعرضت لها نتيجة سعيها التقريب بين الفصائل.
وأعلن مسؤول فلسطيني لوكالة «فرانس برس» أن حركتي فتح وحماس وكافة الفصائل الفلسطينية وعددها 13 فصيلاً بالإضافة إلى شخصيات مستقلة وقعت بعد ظهر أمس في القاهرة وثيقة المصالحة الفلسطينية.
وأعلن رئيس كتلة «فتح» البرلمانية وعضو اللجنة المركزية للحركة عزام الأحمد، أن جميع الفصائل الفلسطينية وقعت على اتفاق المصالحة. وقال الأحمد في تصريح لوكالة «وفا» الفلسطينية: «عقد اجتماع عام في القاهرة بمشاركة القوى والفصائل المشاركة في الحوار، والجميع وقع على الاتفاق الذي وقعت عليه حركتا «فتح» و«حماس» يوم 27 من الشهر الماضي.
وأوضح أن العمل جار على قدم وساق للاحتفال جماعيا بهذا الاتفاق التاريخي المهم، بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الذي سيلقي كلمة بصفته رئيسا لدولة فلسطين وللسلطة الوطنية ومنظمة التحرير، وبحضور الأمناء العامين للفصائل، وعدد من قادة القوى المشاركة في الحوار، وكذلك أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى مصر.
حضور استخباراتي مصري
بدوره قال امين سر المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية بلال قاسم ان «التوقيع تم من كافة الفصائل الفلسطينية خلال اجتماع مع وكيل الاستخبارات المصرية في احد فنادق القاهرة وتم التوقيع على ان تجري مراسم الاحتفال بالمصالحة اليوم الاربعاء.
ومن المقرر أن يحضر الاحتفال أيضاً عدد من وزراء الخارجية العرب والأجانب والمسؤولين المصريين . وسيشارك في الحفل محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وقادة الفصائل وعدد من القيادات الفلسطينية المستقلة. وأضاف أن «كل وفد من الفصائل عبر عن ملاحظاته وموقفه من نقاط الوثيقة لكن تم الاتفاق على دراسة هذه الملاحظات والأخذ بها عند تطبيق الاتفاق».
تعديل بند
وكشف قياديون فلسطينيون مشاركون في القاهرة لــ«البيان» عبر الهاتف عن نص البند الذي تم إضافته للورقة المصرية من قبل الفصائل الفلسطينية، وهو: «يتحدد التزام كل طرف بالاتفاق بمعيار مشاركته في بنود الاتفاق».
دعوات للاحتفال
من جهتها أعلنت مصر ان الفصائل الفلسطينية أتمت التوقيع على وثيقة المصالحة بحضور مسؤولين مصريين. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن مصدر مسؤول قوله إن حركة «فتح» وقعت على هذه الوثيقة في 15 أكتوبر 2009، كما وقعت عليها حركة «حماس» الأسبوع الماضي، وقامت باقي الفصائل (11 فصيلا) بالتوقيع عليها.
وأعلنت القاهرة أنها وجهت الدعوة لحضور الاحتفال إلى وزراء الخارجية العرب، والصين وروسيا وتركيا وعدد من الدول الأوروبية، والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون لحضور الاحتفال.
ضغوط على مصر
وكشف مسؤول مصري خلال الاجتماع أن مصر تعرضت لضغوط كبيرة نظرا لاستضافتها لاتفاق المصالحة، مؤكداً أن هذه الضغوط لا تثني القيادة المصرية عن دورها في استعادة الوحدة الفلسطينية.
وبعد توقيع الاتفاق يتوقع أن تبدأ مشاورات لتشكيل حكومة فلسطينية جديدة، وتوجه لجنة عربية برئاسة مصرية إلى الأراضي الفلسطينية من أجل تنفيذ الاتفاق على الأرض وإزالة أي عقبات خاصة تلك المتعلقة بالشق الأمني ودمج المؤسسات في الضفة وغزة.
نداء من البرغوثي
في الأثناء دعا النائب الأسير عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» مروان البرغوثي حركتي «فتح» و«حماس» إلى الالتزام الأمين والصادق بتنفيذ اتفاق المصالحة، والعمل على تذليل أي عقبات على قاعدة الحوار الأخوي والتسامح.
وطالب البرغوثي في بيان من زنزانته في سجن هداريم بطيّ صفحة الانقسام الأسود إلى الأبد، والعودة الى احترام القانون الأساسي، والعمل وفق أحكامه، وكذلك احترام سيادة القانون وبناء قضاء فلسطيني مستقل يشكل مرجعا لحلّ كافة الاختلافات في المستقبل.
