أعلن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أن العملية التي شنتها قوات أميركية لقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لم تكن مشتركة مع باكستان، رافضاً كلّ التقارير التي أشارت إلى تقاعس بلاده في مكافحة الإرهاب وحماية الإرهابيين، في تعارض واضح مع تصريح سفير باكستان في واشنطن حسين حقاني، الذي قال إن بلاده ساعدت في تحديد مكان بن لادن، وهو ما يدعم تصريح مدير الاستخبارات العسكرية الباكستانية الجنرال أحمد شجاع باشا، بشأن علم جهازه بالعملية وأنه كان جزءاً منها.

وكتب زرداري في مقال بصحيفة «واشنطن بوست» إنه «على الرغم من أن أحداث الأحد لم تكن عملية مشتركة، إلا أن عقداً من التعاون والشراكة بين الولايات المتحدة وباكستان أدى إلى القضاء على أسامة بن لادن كخطر مستمر على العالم المتحضر». وأشار إلى أن بلاده راضية عن المساعدة الأولية التي قدمتها في البدء لتحديد رسول القاعدة الذي تم تعقبه للوصول إلى بن لادن. وأضاف إن بن لادن «لم يكن في أي مكان توقعناه، ولكنه رحل الآن».

وقال زرداري إن باكستان دفعت ثمناً مرتفعاً في الحرب على الإرهاب، وقدمت عدد جنود أكثر من عدد جنود حلف الأطلسي مجتمعين حيث بلغ عددهم ‬2000 شرطي بالإضافة إلى ‬30 ألف مدني راحوا ضحية الهجمات الإرهابية.

 

رفض الانتقادات

ورفض زرداري الانتقادات التي وجهت لباكستان حول تعاملها مع الإرهاب، وقال «البعض في الصحافة الأميركية أشار إلى أن باكستان تنقصها الحيوية في عملها ضد الإرهاب، أو حتى أسوأ من ذلك وأنها لم تكن صادقة أو انها حمت الإرهابيين الذين ادعت أنها تلاحقهم». وأضاف إن تلك التخمينات «التي لا أساس لها» قد تشكل أخباراً مثيرة «ولكنها لا تعكس الواقع» فيما تأكد رسمياً اعتقال عائلة بن لادن ومنهم جرحى.

 

تحقيق

وفي تعارض واضح مع تصريح زرداري قال سفير باكستان لدى واشنطن حسين حقاني، إن بلاده ساعدت في تحديد مكان بن لادن، وهو ما يدعم تصريح مدير الاستخبارات العسكرية الباكستانية الجنرال أحمد شجاع باشا، بشأن علم جهازه بالعملية وأنه كان جزءاً منها. واعلن حقاني ان اسلام اباد بدات «تحقيقا كاملا» حول اخفاقات اجهزتها الاستخبارية في عملية مطاردة اسامة بن لادن الذي قتله كوماندوس اميركي في مدينة قريبة من العاصمة الباكستانية.

واضاف: «نعلم جميعا ان بعض الاشخاص يشاطرون بن لادن التفكير». واوضح أنه «من الثابت اذن انه كان يحظى بحماية من قبل بعض الاشخاص». وقال السفير الباكستاني في واشنطن «سوف نجري تحقيقا كاملا لتحديد سبب عدم نجاح اجهزتنا المخابراتية في تحديد مكانه في وقت مبكر».

 

هيلاري تؤكد التعاون

في الاثناء، اكدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اول من امس ان «التعاون» مع باكستان ضد القاعدة ساعد الولايات المتحدة في تحديد مكان اسامة بن لادن. وصرحت هيلاري للصحافيين ان «تعاوننا مع باكستان في مكافحة الارهاب خلال اعوام طويلة ساهم في شكل كبير في جهودنا لتجريد القاعدة من سلاحها». واضافت «في الواقع، فان التعاون مع باكستان ساعدنا في اقتفاء اثر بن لادن والمجمع الذي كان يختبئ فيه».

من جانبه، اوضح مسؤول في الاستخبارات الاميركية لصحافيين في واشنطن ان «لا عناصر» توحي ان «الباكستانيين كانوا على علم بوجود اسامة بن لادن في مجمع ابوت اباد»

 

بن لادن «أنزل» الى البحر بعد اتمام غسله

 

بعد ان قتلته القوات الأميركية الخاصة حصل اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة على اجراءات دفن في البحر من على ظهر حاملة طائرات اميركية في شمال بحر العرب بعد اتمام الغسل واجراءات الدفن وفقا لاحكام الشريعة الاسلامية. ونقلت جثة بن لادن الى حاملة الطائرات كارل فينسن التي نقلته الى مثواه الاخير في مكان ما في شمال بحر العرب. وانزلت الجثة قرب البحر في أحد المصاعد الخاصة بالطائرات في الحاملة كارل فينسن.

وقال مسؤول الدفاع الاميركي ان جثمان المتوفى وضع في كفن ابيض ثم تليت ادعية دينية باللغتين العربية والانجليزية. واضاف أنه «بعد الانتهاء من التلاوة وضع الجثمان على لوح مسطح ثم انزل جثمان المتوفى الى البحر».

وفيما قال الجيش الاميركي ان اجراءات دفن زعيم القاعدة استغرقت نحو ساعة.. ذكر جون برينان كبير مستشاري الرئيس الاميركي لمكافحة الارهاب أن الدفن تم مع الالتزام الصارم باحكام الشريعة الاسلامية والعادات».

 

وصية بن لادن لأولاده: ابتعدوا عن القاعدة

 

نشرت صحف وصية أسامة بن لادن وأبرز ما فيها نصيحته أولاد بـ «الابتعاد» عن تنظيم القاعدة.

ويطلب ابن لادن في الوصية، المكونة من أربع صفحات مكتوبة على الكمبيوتر وموقعة بخط يده وبرز فيها توقعه أن مقتله سيكون نتيجة خيانة وغدر من المحيطين به والمؤرخة بـ ‬14 ديسمبر ‬2001، من زوجاته، الذي لم يشر إلى عددهن، عدم الزواج من بعده والتفرغ لتربية الأبناء.. فيما يدعو أبناءه إلى عدم العمل في القاعدة. وأوصى بن لادن أتباعه بأن يقوموا في حال مقتله طبعا، بـ«تناسي قتال اليهود والصليبيين إلى حين، والانصراف إلى تطهير صفوفهم من العملاء والمتخاذلين وعلماء السوء المتقاعدين عن الجهاد والمخذلين للأمة».

ويشير بن لادن إلى «الغدر والخيانة» في أكثر من موقع وكأنه يتوقع «خيانة وغدرا» من المحيطين به، وكتب :«لقد اخترت طريقا محفوفا بالأخطار وتكبدت في سبيل ذلك المشقات والمنغصات والغدر والخيانة، ولولا الخيانة لكان الحال اليوم غير الحال والمآل غير المآل».

 

«أبوأحمد الكويتي» قاد إلى بن لادن أم شهزاد

 

كشف مصدر دبلوماسي أميركي عن أن المرسال الموثوق به الذي قاد، دون قصد، الاستخبارات الأميركية إلى مخبأ زعيم تنظيم القاعدة بعد مراقبة طويلة استغرقت أعواماً يدعى أبوأحمد.

وكان مسؤولون أميركيون أشاروا، في وقت سابق، إلى أن عملية تعقّب الرسول، من دون تسميته، بدأت منذ العام ‬2007، عقب التعرف على هويته من اعترافات معتقلين في القاعدة العسكرية في خليج غوانتانامو.

وتبيّن من تحليل تقييمات المعتقلين المحتجزين في غوانتانامو، تكرار اسم أبوأحمد الكويتي الذي يعتقد أنه من المقربين إلى خالد شيخ محمد الذي يدّعي أنه العقل المدبّر لهجمات ‬11 سبتمبر ‬2001 الكويتي الجنسية من أصل باكستاني.

من جهتها ذكرت شبكة «سي.أن.أن» أنه لم يتسن لها التأكد من مسؤولين أميركيين من هوية الرسول، بيد أن عدداً من العوامل تشير إلى أنه أبوأحمد.

كما لم يتسن للشبكة التأكد مما إذا كان أبوأحمد متواجداً بالمجمع عندما داهمه عناصر الكوماندوس الأميركيون ولكن مصدر آخر قال إن شخصاً يدعى شهزاد دل الغرب على مكان بن لادن.