لندن - جمال شاهين ، غزة - ماهر إبراهيم عواصم - «البيان» والوكالات
تعيش باكستان وعدد من عواصم المجتمع الدولي حالة من التأهب في مواجهة مخاطر عمليات انتقامية بعد تصفية زعيم القاعدة اسامة بن لادن بايدي كوماندوس اميركي في باكستان.. وتضاعفت التحذيرات من اعمال ثأرية محتملة وشددت دول عدة تدابيرها الامنية، في وقت رحب مجلس الأمن الدولي بالإعلان عن مقتل بن لادن، مشدداً على ضرورة عدم ربط الإرهاب بأي ديانة.
وفي المشهد الأمني العالمي، أغلقت الولايات المتحدة سفارتها في إسلام أباد وقنصليتها في ثلاث مدن باكستانية اخرى، كما اغلقت سفاراتها وقنصلياتها في عدد من الدول العربية والاوروبية حتى إشعار آخر. وذكرت قناة «جيو تي في» الباكستانية أن الولايات المتحدة أعلنت عن إغلاق سفارتها في إسلام أباد، بالإضافة الى قنصلياتها في ثلاث مدن باكستانية أخرى حتى إشعار آخر. ولدى الولايات المتحدة قنصليات في لاهور وكراتشي وبيشاور. وفرضت إجراءات أمنية مشددة حول السفارات الأميركية في كل من القاهرة، والكويت، والمملكة العربية السعودية، والمغرب.. وفي عدد من العواصم الأوروبية الغربية والشرقية.
خطط هجمات
الى ذلك، اكدت مصادر بريطانية رفيعة وجود خطط لشن هجمات على القواعد العسكرية البريطانية في الداخل والخارج، تزامنا مع اتخاذ قرارات بالقيام بعمليات مراقبة لعدد ممن تعتقد الاجهزة الامنية البريطانية انهم يشكلون خطرا على الامن.
وقال وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس ان وزارته امرت جميع القوات العسكرية البريطانية وقواعدها في الخارج بضروة اتخاذ مزيد من الاجراءات الامنية تحسبا لشن هجمات تستهدف القواعد العسكرية البريطانية في العالم وان وزارته واجهزة الاستخبارات العسكرية يعتبرون الخطر على القواعد والجنود البريطانية في الداخل والخارج عاليا جدا.
من جهتها، ذكرت مصادر بريطانية ان لندن قررت القيام بعدد من التدابير الامنية التي تعتبرها احترازية من اجل منع اي مجموعات صغيرة من القيام بأعمال ارهابية.
وقال مصدر امني بريطاني لـ «البيان» ان الحكومة البريطانية اصدرت تعليماتها الى مكاتبها الامنية الاستخباراتية عبر العالم من اجل العمل على التنسيق مع حكومات هذه الدول لجمع معلومات عن احتمالية قدوم بعض اعضاء من الخلايا النائمة الي بريطانيا للقيام بأعمال ارهابية خصوصا ان الوضع في الشرق الاوسط في هذه الفترة غير مستقر، اضافة الى توصية بعض الدول على العمل من اجل تشديد الاجراءات الامنية الخاصة بمنح التأشيرات القادمة من اليمن، وكذلك مراقبة عملية السفر من والى اليمن للاشخاص التي تعتقد الحكومة البريطانية انهم مصدر خطر.
قنبلة نووية
وفي بريطانيا ايضاً، أفادت صحيفة «ديلي ستار» بأن أمراء الحرب الارهابيين صاروا مستعدين لشن هجوم بقنبلة نووية ضد بريطانيا انتقاماً لمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
وقالت الصحيفة إن قادة تنظيم القاعدة هددوا باستخدام قنبلة قذرة أخفوها في اوروبا في حال تعرض زعيمهم بن لادن للاعتقال أو القتل، وتم تحذير البريطانيين والاميركيين بعد مقتله من فظائع تستهدف الملايين. واضافت أن أجهزة الأمن البريطانية هي الآن في حالة تأهب قصوى وتخشى، حسب مصدر أمني مطلع، أن يسبب التهديد كارثة في جميع أنحاء بريطانيا وقارة أوروبا في حال كان صحيحاً.
تخوف من صواريخ
وفي اسرائيل أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية، أن وزارة الجيش بدأت بإجراء تقييم للوضع إثر عملية اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، معتقدة بأن عناصر من القاعدة ستطلق صواريخ نحو إسرائيل من شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة وجنوب لبنان- على حد زعمها.
وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله: ان «عناصر القاعدة لن تطلق الصواريخ في الوقت الحالي لأنهم بحاجة للوقت للاستعداد لذلك... لدى تنظيم القاعدة خطط عملية في حال تم اغتيال بن لادن وهذه الخطط سيخرجها قادة التنظيم لتنفيذها على ارض الواقع قريبا». كما أصدر رئيس وحدة العمليات في شرطة اسرائيل العميد نيسيم مور تعليماته بتشديد الحراسة في الاماكن الحساسة والمواقع التي تعرف بأنها اميركية.
تشديد الأمن
في الأثناء طالب رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم هوانج سيك ببذل جهود حكومية إضافية لضمان سلامة المواطنين الكوريين في الخارج وذلك في الوقت الذي زادت فيه المخاوف من وقوع هجمات إرهابية بعد مقتل بن لادن.
ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء عن كيم القول خلال الاجتماع الوزاري الأسبوعي «هناك مخاوف من تصاعد التهديدات الإرهابية في الشرق الاوسط وأماكن أخرى في العالم في أعقاب مقتل بن لادن». وأضاف: «إنني طالبت المكاتب الحكومية المعنية باتخاذ جميع الإجراءات لتوفير حماية أفضل لسلامة مواطني كوريا في الخارج». كما أعلنت شرطة سيئول إنها عززت إجراءاتها الأمنية حول السفارات الخارجية في العاصمة وذلك علي خلفية تحذير الانتربول باحتمالية وقوع هجمات انتقامية.
مجلس الامن
في الاثناء، رحب مجلس الأمن الدولي بالإعلان عن مقتل بن لادن، مشدداً على ضرورة عدم ربط الإرهاب بأي ديانة.
وقال مندوب فرنسا جيرارد أرو الذي تترأس بلاده المجلس هذا الشهر في بيان تلاه مساء اول من أمس، إنه لدى تذكر هجمات 11 سبتمبر «الشنيعة» بالإضافة إلى الهجمات الكثيرة التي شنها تنظيم القاعدة حول العالم، «يرحب مجلس الأمن بالأنباء بأن بن لادن لن يتمكن أبداً بعد الآن من القيام بأعمال إرهابية مماثلة».
وحض المجلس الدول على الحفاظ على يقظتها وتشديد جهودها في الحرب على الإرهاب، الذي شدد على عدم ربطه «بأي ديانة أو جنسية أو حضارة أو مجموعة». وجدد المجلس دعوته جميع الدول إلى العمل معا على نحو عاجل لمحاكمة مرتكبي ومنظمي ورعاة تلك الهجمات الإرهابية معربا عن تصميمه على محاسبة المسؤولين عن مساعدة أو دعم أو إيواء مرتكبي هذه الهجمات.
